أمل أبوالقاسم تكتب .. عصي على العلمانية

صحيح ان هنالك اعتراض شعبي كبير من قبل المجتمع السوداني تجاه علمانية الدولة التي جرى بشأنها حديث أو إتفاق مبدئي بين رئيس مجلس الوزراء و”عبد العزيز الحلو” الذي رهن موافقته المضي في عملية السلام بها، إلى جانب حق تقرير المصير وهي كلمة ذات معنى فضفاض لم يحددها الإتفاق لكن بالأخير تفضي إلى فصل الدين عن الدولة وما يتبع ذلك من تداعيات. صحيح ان الحديث عنها تردد فضلا عن قضايا أخرى تمس المجتمع في بنيته الأخلاقية والتربوية إلا إننا ومع ذلك نستبشر خيرا بأن مجتمعنا ومع ما أصابه وتخلله من أمور دخيلة عليه، وما أصابه من بعض رزاز العولمة إلا إنه يظل مجتمعا محافظا قادرا على صد هكذا استهداف ممنهج ينخر أو يسعى للنيل من تماسك بنيته وخلخلتها، وقد تجلى ذلك في مواقف عديدة نستشهد ببعضها كانموذج ويقيني ان غيرها كثير.

(2)

قبيل أيام وأثناء اصطفاف الرجال والسيدات كلاهما في مسار بأحد المخابز وإذا بصبية أو قل فتاة ترجلت من سيارة وانتظمت في صف السيدات وهي بالكاد ترتدي ما يستر عورتها وصدرها فيما ظل باقي جسدها مباحا ومتاحا لأعين كل رجال الشارع، فما كان منهم إلا وان غضوا طرفهم ولسان حال كل منهم يسخطها بعبارة لاعنة دون ان يقدم اي منهم في مساءلتها ربما خيفة تعرضه لمساءلة قانونية طالما ان طريقة لبسها باتت مقننة ولا عزاء لمشاعر مشاركيها الطريق، وطالما ان أهلها نفسهم سمحوا لها الخروج بهكذا منظر مبتذل.

المهم في الأمر أن سيدة كانت تقف خلفها استفزها المشهد وبحنق تقدمت نحوها وصفعتها صفعة تراجعت إثرها وولت نحو السيارة لتخبر من كان معها من الشباب ربما اشقائها فترجلوا من فورهم متوجهين نحو السيدة ينوون افتعال مشكلة فتصدى لهم شباب من سنهم وأكبر فما كان منهم إلا وان ( فكوا البيرق) تسلمي امي/ اختي/ تسلموا اخواني/ أولادي.

(3)

كذلك وفي منتصف الإسبوع الفائت وقف عدد لا بأس به من الشباب بأحد المواقف بالسوق العربي وهم يحملون لافتات احتفاء باليوم العالمي للمثليين الذي احتفلت به بعض الدول الأوربية ولكم ان تتخيلوا هيئتهم، لكن أيضا تولي عدد مقدر من الشباب أمرهم فهجموا عليهم وشتتوا جمعهم بعد أن أطلقوا سيقانهم للريح.

كما اسلفت فهذه نماذج فقط تبرز تباين تفكير وتصرفات الشباب إذ بينما يساق البعض دون إدراك منهم نحو سلوكيات لا تشبه لا إرثنا ولا تقاليدنا بالمقابل هنالك من حافظ وتدثر بالفضائل التي تربى عليها وتأبى عليه نخوته ورجولته تقبل هكذا أفعال حتى وان كان منفتحا.

(4)

مجددا أظهرت كارثة السيول والفيضانات التي لحقت ببعض الولايات وأحياء العاصمة معدن السودانيون الطيب الذي لم تصدئه ملمات الحياة ولا قهر الظرف الاقتصادي بل تجاَزوا كل ذلك واقبلوا على بعض يتداعون لنفرة اهليهم وشعبهم وقدموا كل ما باستطاعتهم من مال ومأوي وإطعام، ولم ينسوا في خضم ذلك طلاب الشهادة السودانية ودعمهم بذات القدر مع توفير الترحيل. أيضا تسابق رجال الأعمال في تقديم الدعم البذخي فيما توارى كبارهم من الذين اغدقوا ذات يوم على اعتصام القيادة ثم اداروا لهم بعدها ظهرهم وقلبوا ظهر المجن وكأن ما حدث ويحدث لا يعنيهم في شيء.

وبالأخير لا يسعني إلا ترديد. لو ما جيت من زي ديل واسفاي وا مأساتي وا ذلي.

اضغط هنا للإنضمام لقروب الواتسب

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي
إغلاق
إغلاق