مسارب الضي – دكتور محمد تبيدي – السافنا يفضح ارتباك حميدتي وانهيار مشروع التمرد

وعلى حد قولي:
إذا تكسّرَ سيفُ البغيِ في ساحةِ الكفاحْ
عادَ صوتُ الأرضِ أقوى من ضجيجِ السلاحْ
لا وطنٌ يُباعُ مهما اشتدَّ ليلُ الخائنينْ
فالحقُّ يبقى شامخاً رغمَ العواصفِ والجراحْ

في توقيت بالغ الحساسية، جاءت تصريحات السافنا العائد إلى حضن الوطن لتكشف حجم الارتباك الذي يضرب قيادة مليشيا آل دقلو المُتمردة، ولتؤكد أن المشروع الذي أُريد به إسقاط الدولة السودانية قد بدأ يتهاوى من الداخل كما اسقطه المعارك في الميدان. فالرجل الذي كان يوماً جزءاً من الحرب، خرج هذه المرة بحديث مختلف، حديث يحمل اعترافاً واضحاً بأن حميدتي لم يعد قادراً على مواصلة الحرب، وفي الوقت نفسه لا يستطيع التراجع عنها بعد أن تورط مع جهات خارجية لعبت أدواراً خطيرة في إشعال السودان وتمزيق نسيجه الوطني.
هذه الشهادة ليست عابرة، لأنها تصدر من شخص عاش داخل تفاصيل المعركة، واطلع على حجم التخبط والانقسامات والهواجس التي تسيطر على قيادة المليشيا. فالحرب التي رُسمت لها حسابات سريعة تحولت إلى مستنقع استنزاف سياسي وعسكري وأخلاقي، ومع مرور الوقت بدأت تظهر حقائق كثيرة كانت مخفية خلف الضجيج الإعلامي والدعم الخارجي المفتوح.
حميدتي اليوم، بحسب ما يتردد داخل دوائر التمرد، يعيش حالة من الحصار النفسي والسياسي. فهو يعلم أن الاستمرار في الحرب يعني مزيداً من الانهيار والخسائر وفقدان السيطرة على ما تبقى من قواته، ويعلم كذلك أن التراجع أو القبول بالهزيمة سيضعه في مواجهة ثقيلة مع القوى التي دعمته ومولته وسعت لاستخدامه كأداة لإعادة تشكيل السودان وفق مصالح إقليمية معروفة. لذلك تبدو تحركاته متناقضة، وتصريحاته مرتبكة، وخطابه السياسي فاقداً للتماسك، وكأن الرجل يبحث عن مخرج في جدار مغلق.
وفي المقابل، فإن الشعب السوداني أثبت خلال هذه الحرب أنه أقوى من كل المؤامرات، وأن القوات المسلحة ومعها أبناء الوطن قادرون على حماية الأرض مهما كان حجم الدعم الذي تتلقاه المليشيا من بعض القوى الإقليمية والدولية. فالمعركة لم تعد مجرد مواجهة عسكرية، بل أصبحت معركة كرامة وسيادة ووجود دولة. ولهذا فإن كل محاولات كسر إرادة السودانيين سقطت أمام صمود المواطن، وتماسك المؤسسة العسكرية، والتفاف قطاعات واسعة من الشعب حول فكرة الوطن الواحد الرافض للفوضى والارتهان.
لقد ظنّت المليشيا ومن يقف خلفها أن المال والسلاح والدعاية كافية لإخضاع السودان، لكنهم اصطدموا بحقيقة مختلفة تماماً؛ وهي أن هذا الشعب الذي هزم الاستعمار وقاوم الانقلابات والحروب الطويلة، لا يمكن أن يسلّم وطنه لمشروع قائم على الارتزاق والنهب والهيمنة الأجنبية. كما أن الانشقاقات المتزايدة داخل صفوف التمرد، وتنامي حالات العودة إلى حضن الوطن، تؤكد أن الروح المعنوية للمليشيا تتآكل بصورة متسارعة، وأن النهاية أصبحت أقرب مما يتوقع كثيرون.
أما الحديث المتصاعد عن أدوار خارجية، فقد بات جزءاً من النقاش العلني داخل السودان، خاصة مع الاتهامات المتكررة بوجود دعم سياسي ولوجستي ومالي من أطراف إقليمية سعت لإطالة أمد الحرب وتحويل السودان إلى ساحة نفوذ وصراع مصالح لصالح دويلة الشر وكفيل آل دقلو محمد بن زايد آل نهيان، الداعم للأزمة السودانية.
لكن الثابت حتى الآن أن السودان، رغم الجراح، لا يزال واقفاً، وأن مشروع التمرد يتراجع يوماً بعد يوم تحت ضغط الميدان، وتبدل الحسابات الإقليمية، ووعي السودانيين بحجم المخاطر التي كانت تستهدف دولتنا ووحدتنا الوطنية.

وأنا سأكتب للوطن حتى أنفاسي الأخيرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

9 + 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى