أخر الأخبار

من هو السفير السوداني الوحيد الذي كرمته السعودية بوسام الرؤساء؟

عبد النبي شاهين – الرياض
IMG 20260328 WA0234

قبل 10 اعوام وتحديدا في شهر نوفمبر عام 2016م كرمت القيادة السعودية سفيرا سودانيا مخضرما بوسام لا تمنحه الا لرؤساء الدول ورؤساء الوزراء ، وكانت تلك اول مرة في تاريخ العلاقات الدبلوماسية بين السودان والمملكة العربية السعودية التي بلغت 70 عاما أي منذ عام 1956م عام الاستقلال ، التي يكرم فيها سفير سوداني وهو السفير عبد الحافظ إبراهيم محمد ، بهذا المستوى الرفيع من التكريم ، وكان ذلك تكريما للسودان وللدبلوماسية السودانية بطبيعة الحال
كتبت هذا المقال ليس لمناسبة ذكرى مرور 10 سنوات على تكريمه وهو ايضا مبرر للكتابة ، ولا لمرور هذه السنوات لمغادرته لمنصبه الذي شغله بجداره ، بل لأن العديد من كبار مسؤولي وزارة الخارجية السعودية لا يزالوا يذكرونه بالخير ويسألونني عنه وعن احواله ، فكنت في غرارة نفسي استغرب لماذا السفير عبد الحافظ بالذات ، وقد تعاقب على هذا المنصب سفراء كثر ،هل بسبب التكريم ؟
حملني …. لسؤال احد المسؤولين رفيعي المستوى والمخضرمين بالخارجية السعودية هذا السؤال فقال لي السفير عبد الحافظ اكثر سفير سوداني محبوب لدى الزملاء في الخارجية ، كانت له ضحكة وقهقهة عفوية تحسها خارجة من قلبه الأخضر ( السعوديون لا يقولون ابيض بل يقولون فلان قلبه اخضر) وكانت له طريقته الخاصة في التعامل الدبلوماسي الذي يتسم بالحميمية والصداقة
واضاف دبلوماسي سعودي آخر متقاعد حاليا ، ان السفير عبد الحافظ كانت له كاريزما خاصة ميزته عن غيره من السفراء ، وتميز ب ( الحضور المغناطيسي ) فقد حباه الله محبة الناس لبساطته وبشاشته وروحه المرحة ، وابتسامته الصادقة التي كانت تمثل الدبلوماسية في ابهى تجلياتها واقوى جواز مرور الى قلوب المسؤولين بمختلف مقاماتهم ، والحقيقية انا وكثير من الزملاء كنا نتمنى في ذلك الوقت لو ان السودان يمدد له فترة عمله كسفير في المملكة

وسام للرؤساء:
وكان السفير السعودي السابق لدى السودان فيصل معلا قد قال لدي مخاطبته حفل منح السفير عبد الحافظ ابراهيم وسام الملك عبد العزيز من الدرجة الاولى في فندق كورنثيا بالخرطوم : إن الوسام يعد من أرفع الأوسمة في المملكة العربية السعودية ولا يمنح الا لرؤساء الدول ورؤساء الوزراء ، ولم يمنح من قبل إلا لثلاثة سفراء فقط من مصر والامارات وبريطانيا… مبيناً ان وسام الملك عبد العزيز له أربع درجات أولها الممتازة، وثانيها الدرجة الأولى، التي حصل عليها السفير عبد الحافظ ابراهيم ، الذي قال انه حفر اسمه بمداد من ذهب
اذن فعلى مدى تاريخ الدبلوماسية السعودية كان السفير السوداني الأسبق عبد الحافظ إبراهيم محمد رابع سفير يحصل على وسام الملك عبد العزيز من الدرجة الأولى تقديرا من القيادة السعودية لدوره المتميز في تعزيز العلاقات السودانية مع المملكة
ولأن علاقة السفراء بالصحفيين والإعلاميين تُعد ركيزة أساسية في العمل الدبلوماسي، وتتسم بكونها علاقة مهنية استراتيجية ، بل انها ” شراكة ” تساهم في صياغة المشهد الدبلوماسي والثقافي ، فقد تميزت علاقات السفير عبد الحافظ مع الاعلاميين والصحفيين بكثير من الحميمية والود فأغلب من عاصروا عهده لا يزالون يذكرونه بالخير ويتذكرون سرعة تعاطيه الصحفي معهم حتى في اوقات متأخرة من الليل فأغلب هؤلاء الاعلاميين سواء في وكالات الانباء المحلية او العالمية والصحف او القنوات الفضائية كانوا يعرفون ارقام هواتفه النقالة
وشخصيا اعتقد ان علاقة السفير عبد الحافظ ابراهيم التي كانت متميزة مع الوسط الاعلامي السعودي كانت ايضا لها دور في التقييم السعودي العام لأدائه ومن ثم تكريمه لاحقا بهذا الوسام الرفيع ،، بدليل ان السفراء الثلاثة الذين سبقوه في التكريم ، وهم سفراء مصر والامارات وبريطانيا كانت ايضا علاقاتهم متميزة مع الوسط الاعلامي
واتوقع كصحفي اعمل في المملكة منذ 30 عاما وعاصرت عشرات السفراء المعتمدين لدى السعودية وكانت لي علاقات شخصية مع اكثرهم ، اتوقع ان يكون السفير الخامس الذي سيحصل على هذا الوسام هو سفير جمهورية جيبوتي لدى السعودية السفير ضياء الدين بامخرمة الذي يحظى بمكانة مميزة لا يفوقه فيها احدا من السفراء العرب او الأجانب ، وللصدف الجميلة انه يعتبر من اعز اصدقاء السفير عبد الحافظ ابراهيم ولا يزال يسألني عنه حتى اليوم وهو بالمناسبة عميد السلك الدبلوماسي في السعودية أي انه اقدم السفراء لديها

ابو الخيرات:
وفي الختام يجدر الاشارة الى ان صحيفة آخر لحظة السودانية نقلت عن السفير عبدالغني النعيم وكيل وزارة الخارجية عام 2016م قوله خلال حفل تقليد السفير عبد الحافظ ابراهيم وسام الملك عبد العزيز : السفير عبد الحافظ على الصعيد الشخصي هو أخي الكبير.. أما الرسمي ، فأنا وكيل الوزارة عندما كان يعمل سفيراً، واستفدت منه فائدة كبيرة، واطلقت اسمين الأول ( ابو الخيرات ) لما أجده عنده من خير.. والثاني صاحب ( الطريقة الحافظية ) في العمل الدبلوماسي، وهي طريقة مميزة يكسر بها الحواجز، ويفتح القلوب ، معتبراً التكريم تكريماً للسودان

انتهى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

3 × 1 =

زر الذهاب إلى الأعلى