أخر الأخبار

حرب المسيّرات تقتحم أوروبا.. إنذارات متصاعدة على حدود الناتو الشرقية

الرئيسية

تشهد دول حلف شمال الأطلسي “الناتو” تصاعدًا ملحوظًا في حوادث اختراق الطائرات المسيّرة لأجوائها منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، في تطور يثير مخاوف متزايدة بشأن جاهزية الدفاعات الأوروبية على الحدود الشرقية للحلف، وسط تحذيرات من تحول هذه الحوادث إلى تهديد أمني مباشر داخل القارة الأوروبية.

وخلال الأشهر الأخيرة، سجلت عدة دول أوروبية، بينها بولندا ورومانيا ولاتفيا ودول البلطيق، حوادث متكررة لدخول طائرات مسيّرة مجهولة أو مرتبطة بالحرب الأوكرانية إلى مجالاتها الجوية، بعضها سقط في مناطق حدودية وأخرى تسببت بأضرار محدودة في منشآت مدنية وبنية تحتية.

وكانت لاتفيا أحدث الدول التي شهدت حادثة من هذا النوع، بعد دخول طائرتين مسيّرتين من المجال الجوي الروسي، وانفجار إحداهما داخل منشأة نفطية غير مستخدمة، ما دفع السلطات إلى رفع حالة التأهب الأمني وفتح تحقيقات موسعة حول طبيعة الاختراق.

ويرى مراقبون أن تكرار هذه الحوادث يعكس تعقيدات “حرب المسيّرات” التي أصبحت أحد أبرز ملامح الحرب الحديثة، خاصة مع استخدام تقنيات التشويش الإلكتروني وإعادة توجيه الطائرات دون طيار، ما يجعل من الصعب التمييز بين الأخطاء التقنية والاختراقات المتعمدة.

وفي هذا السياق، برز حادث بولندا خلال عام 2025 كواحد من أخطر التطورات، بعدما أعلنت وارسو رصد دخول ما لا يقل عن 19 طائرة مسيّرة قادمة من بيلاروسيا، تبين لاحقًا أنها نسخ غير مسلحة من طائرات “شاهد” الإيرانية. وردّت بولندا بإقلاع مقاتلات F-16 مدعومة بطائرات F-35 تابعة لدول حليفة، وتمكنت من إسقاط عدد منها.

وكشف الحادث، بحسب خبراء عسكريين، عن فجوات واضحة في منظومة الإنذار المبكر الأوروبية، خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة، التي يصعب رصدها مقارنة بالصواريخ والطائرات التقليدية.

ورغم إعلان الاتحاد الأوروبي والناتو عن خطط لإنشاء “جدار جوي أوروبي” مضاد للطائرات المسيّرة، فإن المشروع لا يزال يواجه تحديات تقنية ومالية كبيرة، في ظل امتداد الحدود الشرقية للناتو لأكثر من ألفي كيلومتر، والحاجة إلى شبكة متطورة من الرادارات وأجهزة الاستشعار ومراكز القيادة الموحدة.

وتؤكد التطورات الميدانية أن الحرب في أوكرانيا تحولت إلى ساحة مفتوحة لتطوير تكنولوجيا الطائرات المسيّرة، حيث تواصل روسيا تطوير مسيّرات بعيدة المدى وأكثر قدرة على التخفي، فيما تعمل أوكرانيا وحلفاؤها على تعزيز أنظمة التشويش والإسقاط، ما يفرض سباقًا متسارعًا في تحديث الدفاعات الجوية الأوروبية.

كما ألقت هذه التطورات بظلالها على المشهد السياسي داخل بعض دول الناتو، حيث أثارت الحوادث الأخيرة موجة انتقادات داخلية بشأن كفاءة الحكومات في حماية الأجواء الوطنية، وهو ما ظهر بوضوح في لاتفيا بعد تصاعد الجدل السياسي عقب حادثة المسيّرة الأخيرة.

ووفق تقديرات صادرة عن مركز العمليات الجيوسياسية – مركز IGP، فإن استمرار اختراق الطائرات المسيّرة لأجواء الناتو دون ردع فعال قد يؤدي إلى تآكل مفهوم “الردع الجوي” تدريجيًا، ويزيد من احتمالات التصعيد غير المباشر بين روسيا والحلف.

وأشار المركز إلى أن السنوات المقبلة قد تشهد تسريعًا لمشروعات الدفاع الأوروبي ضد الطائرات المسيّرة، مع توقعات ببناء شبكة مراقبة متكاملة بحلول عام 2027، تهدف إلى تقليل حوادث الاختراق وتعزيز قدرة الردع، مع بقاء خطر التصعيد قائمًا نتيجة أي خطأ في التقدير أو حادث واسع النطاق.

الرئيسية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

واحد × خمسة =

زر الذهاب إلى الأعلى