
(كباشي في كلوقي) تلك زيارة لها قصة مؤرقة أدت لتأجيلها أكثر من مرة وأخيرا تمت علي عجل ليس في موعدها المطلوب فكان المأمول أن تقود لطي صفحة خلافات مجتمعية مؤلمة بين بعض مكونات كالوقي ، جاءت في ظاهرها بين (الكواهلة ودار علي أحد بطون الحوازمة) ولكنها في واقعها أشمل من ذلك لتشتعل بسببها محلية قدير فطالت الأنفس والممتلكات ، إنها مأساة فشلت دونها جهود كبيرة بذلتها العديد من الوساطات الرسمية والشعبية التي تعددت وتشعبت فأدت لتعقيدات حالت دون إكتمال العملية التصالحية .
ولكن في الواقع لم أجد مبررا كافيا يحول دون إكتمال الصلح بين مكونات كالوقي ، ربما لأنها جاءت قاصرة مغيبة لطرف من هذه المكونات دون الآخرين ، ولكن علي أي حال مهما كان فلابد من حل سريع ونجيض ينهي حالة القطيعة الإجتماعية هذه بين مكونات المحلية مثلما قال عضو مجلس السياده الإنتقالي الفريق أول ركن شمس الدين كباشي المشرف علي ولايات كردفان لدي مخاطبته أمس لقاء جماهيريا حاشدا بميدان الحرية بكالوقي ، وبالتالي فإن التحدي يظل كبيرا من قبل الإدارة الأهلية والمرأه والطلاب والشباب ولجان المقاومة بالإطلاع بمسؤولياتهم تجاه أهاليهم لأجل التعايش بسلام .
قطعا لا نود الدخول في مغالطات تاريخية حول من هم أحق بكالوقي حاضرة محلية قدير التاريخ التي إحتضنت الإمام محمد أحمد المهدي في جبل بطن امك بقدير فناصرته وتعهدته بالحماية والرعاية حتي إستعدلت ساقيه واشتد عوده وقوية شوكته لمواجهة أعداءه فشكلت معركة جبل الجرادة الدافع المعنوي القوي لتنطلق الثورة المهدية حتي تحرير السودان بكامله من دنس الإستعمار ، وبالطبع لأهل قدير رجالا ونساء الشرف بإنها وضعت الأسس واللبنات الأساسية للدولة السودانية .
محلية قدير من محليات المثلث الثلاثة التي انفصلت عن بعضها 2012 (تلودي ، قدير ، الليرى) الغنية بثرواتها الزراعية لا سيما زراعة القطن المطري فضلا عن الدهب والثروة الحيوانية والغابية ولكنها أكثر ما تكون في حاجة لقانون الطوارئ بسبب التفلتات حالها حال رفيقاتها بالمحليات الشرقية لأجل الإستقرار وحسم مثل هذه الحالات وبسط هيبة الدولة ، كما هي في أمس الحاجة لخدمات التعليم والصحة وقد جاء ترفيع مستشفي كالوقي المرجعي محل مطالب كما هي في حاجة لخدمات المياه لا سيما تأهيل عدد من السدود وخاصة سد ام خميرة الذي إنهار خلال الخريف الماضي فضلا عن الطرق والكباري وبقية الخدمات الأخرى .
مع الأسف الشديد تباينت مواقف أهل السودان وهم يتقاتلون فيما بينهم لأجل أجندات وتقاطعات مصالح ذاتية وخارجية ، وقد تشعبت الأوضاع مابين الإتفاق الإطاري الذي يدعمه الجنرال حميدتي نائب رئيس السيادي بقوة ، ويقول هو المخرج للأزمة السودانية وبجيب الدولار ومدعوم دولياً ويقول أن الوثيقة في الدرج فلاندري الأولي أم الثانية ، فيما خرج ممثلو ومبعوثو الدول الغربية ببيان أكدوا من خلاله دعمهم له لتكوين حكومة مدنية تفضي إلى فترة إنتقالية تنتهي بإنتخابات ، غير أن رئيس مجلس السيادة الإنتقالي الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان طالب بالعمل مع جميع الأطراف وإقناع الممانعين للتوصل لإتفاق نهائي شامل ، بينما أنهت ورشة القاهرة أعمالها وأعلنت عن تشكيل تنسيقية القوى الوطنية الديمقراطية واعتمدت وثيقة التوافق السياسي .
علي كل من الواضح أن الإطاري والتنسيقية الإثنين معا إقصائيين مما يرشح البلاد لمجموعة ثالثة ورابعة وربما خامسة تظهر في الساحة وبالتالي تقود لتشعب قضايا البلاد .
علي كل تنتقل مراسم زيارة الكباشي اليوم الي الدلنج سودان غير أن ملاحظاتنا عن الزيارة في كادقلي فإنها لم تكن بذات المطلوب رغم أن الولاية تتميز بكفاءات وخبرات في المراسم ،ربما تداخلت فيها أيادي خارجية في اللحظات الأخيرة خلقت (دربكة) في البرنامج والتنسيق شوهت البرتكول فلم يجد مدير السدود ومدير حصاد المياه دورهما ضمن البرنامج رغم دعوتهما ولم يجدا إهتمام يليق بهما في ظل ضعف من قبل المسؤولين بالوزارة المعنية ، فغادرا كادقلي علي عجل ربما مغاضبين مما يتطلب تدخلا من قبل الجنرال كباشي .
لازلت أكثر قناعة أن من ينجح في حكم جنوب كردفان أو كما يسميها البعض (جنون كردفان) يصبح مؤهل لحكم السودان ، ولا زلت اعتقد أن الوالي موسي جبر ضابط إداري مهني ومن أكفأ وأنجح الضباط الإداريين بكردفان وبل يتفوق علي زميليه فضل الله التوم في شمال كردفان وخالد جيلي في غرب كردفان الذين تعددت المطالب بإقالتهما .
ولكن من الواضح أن الوالي جبر نفسه لم يكن مرتاحا هذه المرة من تلك الأصوات التي ظلت تنتقده علنا وتطالب بإقالته لا سيما في المحليات الشرقية ، ولكنها ليست بالمطالب الجديدة فقد ظلت تعلو وتنخفض حينا ولكن هذه المرة يبدو أنها دخلت في اللحم الحي فأصبح جبر بين سهام الشارع والإدارة الأهلية وسهام إتفاقية جوبا للسلام التي نقلها له وزير الحكم الإتحادي المهندس محمد كرتكيلا (يريد أن يخلق من الفسيخ شربات) لإتفاقية اعتقد لا تنطبق معاييرها علي جنوب كردفان، ولكن فإن كان لابد فاليذهب جبر إلي شمال كردفان واليا .
نواصل ..
الرادار .. الخميس التاسع من فبراير 2023 .