الزهمرة الوزارية

كتب /أبوفاطمة أحمد أونور

لولا أن وزير النقل والبني التحتية كان يضمر عدوانية تجاه مدير الموانئ لأكتفي فقط باجراء مكالمة تلفونية مع هيئة الموانئ البحرية لمعرفة حقيقة خطاب غرفة وكلاء الملاحة!!
فلم يكن أبدا السيد الوزير هاشم القاضي في أدني حاجة ليشد الرحال مسرعا الي بورتسودان على اثر تهديد أجوف بالاضراب واغلاق الملاحة من قبل غرفة التوكيلات الملاحية وفق خطاب ركيك معنون للموانئ بتاريخ (السادس من ابريل) لا أدري هل كان توقيت تاريخ البيان مجرد حلو الصدف الملازمة دوما لحظوظ الأثرياء!!

أم ترميز ثوري مقصود ليتزامن مع ذكري الانتفاضة ولكن ينفي ذلك عدم الأشارة لأي فأل وطني لتاريخ (6/4/1985) !!؟؟
وعلي أي حال فان مختصر البنود الثلاثة لخطاب غرفة الملاحة هي:-
1 – ايقاف لجنة محاسبة الغرفة بسبب تجاوزات مالية في حق الموانئ في ظل النظام البائد!!
2 – الاسترجاع (الفوري!!) للمبالغ الدولارية المأخوذة بالتهديد الحكومي من وكلاء الملاحة لصالح الدولة!!
3 – العمل بنظام التوريد الانقاذي 80% باليورو و 20% بالعملة المحلية!!
وهي بالطبع شروط قلما تمليها جهة نقابية راشدة مالم تكن (ماااالية يديها من جهة واااااصلة!!)
ثم يختم البيان تهديداته بالاتي:-
(علما بأننا لأكثر من (خمسون!!) عام لم نتعرض لمثل هذه المعاملة من الموانئ!!) والبيان مبذول في جميع المواقع فأصدقكم القول بأن رفع المجرور في (خمسون!!) ليس من عندي وأنما من متن خطاب غرفة الملاحة لتتسق فوضي رفع المجرور وجرجرة المرفوع مع العربدة النحوية والهمبتة المؤسسية!!
وللاسف عندما حط السيد الوزير القاضي في البورت كان المأمول وفق السلوك الديواني الطبيعي أن يستجلي كنه محتوي بيان الغرفة من أركان حربه بالموانئ ولكنه بدلا عن ذلك ألتقي مع كل من هب ودب في أسمار المدينة ماعدا ادارة الموانئ في مسلك مجافي لمهنية وعدالة (القاضي الوزير!!) فهل ياتري جاء ليمثل الحكومة ممثلة في الموانئ ولجنة محاربة الفساد ورد المظالم أم كان ممثلا (للغرفة!!؟؟) .

ومنذ ذلك الوقت تسربت (أحكام أسفيرية!!) من قهاوي الاسواق التي كان يرتادها الوزير القاضي بأن مدير الموانئ على وشك الإقالة!!
وقد فسرها المفسرون بأنها رسائل تحزيرية لتلبي الموانئ رغائب الغرفة والا الطوفان!!
وعلي أثر البيان المذبد على ركاكته من طرف غرفة الملاحة دعي والي الثغر لاجتماع ليلي عاجل جمع الوزير والمدير وكل قيادات الولاية وأصر فيه مدير الموانئ علي استرجاع كل فلس من العملة الحرة التي ذهبت جورا لجيوب (أقلية!!) من وكلاء البواخر ولسان حال الحضور أمن علي ذلك بغض النظر عن (موقع وغرض من يسندهم!!)

ثم تدخل نفر من الأجاويد المقربين من قيادات الحرية والتغيير وعمدوا علي جمع الوزير والمدير لحل الالتباس وعندما سئل الوزير عن مأخذه قال : أن مدير الهيئة لم يستعجل في الرد علي خطاب غرفة الملاحة!!
فلم يتكلم المدير ألا بالوثائق الدامغة مثبتا بأنه رد في أقل من 24 ساعة فذهل الوزير واستغرب الأجاويد من حالة الزهمرة!! .

وفي مأخذه الثاني ذكر سعادة الوزير بأن المدير عين موظفا بدون رضا سعادته!!
وقد كان أيضا رد المدير مفندا بالوثائق الموقعة برسم الوزير الذي قام بتعيين الموظف المغضوب عليه!!
فصعق الجميع للمرة الثانية من هول المرافعة المزهمرة للسيد الوزير!!
ثم أحتج سعادة الوزير علي تغيير المدير لسكرتارية مكتبه التنفيذي فتصدي له أحد الحاضرين بأن ذلك كان بطلب مباشر منك يا حضرة الوزير!!
وهكذا طغت حالة الوزير “المزهمر” بالاصالة أو المتزهمر بالانابة لتمرير ملف التهديدات الدلقانية لغرفة الملاحة التي لن تعطل الملاحة ولو لثانية ولكنها صرحت زورا بأنها سوف تفعل ذلك في خطوة لم يسبق لها مثيل وما كانت تحلم بها لولا أحساسها بدفعة معنوية ذائفة لمجرد تفاعل السيد الوزير معها (لشئ في نفسه!!) بحضوره الطاغي في مجالس الثغر مهددا باقالة مدير الهيئة الذي ليس له ادني سلطة علي لجنة محاسبة الفاسدين والمكونة من قبل النائب العام ولكن للأسف سيطرة اللا مؤسسية للسيد الوزير أدت الي اختلاط الحابل العام بالنابل الخاص!!

وعليه فان كل ما سبق من الفوضي ناتج عن عدم الأهلية السياسية للوزير المجافي بالفطرة (الذاتية!!) لشغل الموقع الحساس فضلا عن تطاول غيابه عن ساحات القطاع العام والبروتوكولات الديوانية للمؤسسات الحكومية ذات طابع الانضباط الهرمي وبالأخص الموانئ حيث مناط تشابك كل التخصصات وتقاطع المصالح والمؤشر الأهم لدينميات الاقتصاد ومحط أمن الوارد والشارد ما بين البر والبحر ما يستدعي ادارتها بعقل حاضر البديهة وخبرة مهنية مدركة لاسرارها ومتحسبة لأخطارها
لا تقبل أدني (دروشة!!) تربك أداء أخطر مرفق أستراتيجي في الدولة لذلك لا ينبغي أن تترك أي مساحة للمجاملة والمجادلة في ازاحة هكذا وزير ظل خصما علي الحكومة منذ بواكير تنصيبه في قضية (غريبة ومريبة!!) طمرت حينها باقالة مدير مكتبه!!
وها هو اليوم يكرر نفس الخطيئة بالمرافعة الصريحة بلا خجل ولا وجل لانقاذ أقلية والغة في الفساد من وكلاء الملاحة خصما علي استرداد الملايين من اليوروهات من أموال الخزينة المنكوبة!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

18 + 6 =

زر الذهاب إلى الأعلى