أخر الأخبار

قبل المغيب – عبدالملك النعيم أحمد – أدبيات ممارسة العمل الصحفي… أم القوانين والأسس والتشريعات..؟؟

لا توجد مهنة أو اي نشاط إنساني أياً كان في هذا الكون يسير دون قوانين وضوابط وأسس يتوجب علي من يمارسها الإلتزام بقوانينها إحتراماً للمهنة أولاً ثم تقديراً وإحتراماً للإنسان الذي تقدم له الخدمة مهما كان وضعه او مكانته في المجتمع او حجمه…فالشخص الذي يمارس أي مهنة لا بد ان لديه جمهوره وطالبي خدمته بل بالضرورة هم بحاجة لها فكسب ثقتهم واحترامهم وتقديم ما يفيدهم هي اولي عناصر النجاح…فمهنة الطب مثلاً والتي تتعامل مع صحة الانسان وحياته لها قوانينها ومجالسها التي تراقب وتضبط وتسعي للتجويد ومعاقبة من يخطئ وكذا مهنة التعليم والهندسة وجميع المهن التي عنصرها الإنسان…وعندما يكون الحديث عن مهنة الصحافة والإعلام ففي تقديري الأمر مختلف بأعتبار ان الرسالة الاعلامية عندما تنطلق من معدها أيا كانت الوسيلة فهي تخاطب كل جمهور المتلقين أياً كانوا وبمختلف شرائحهم المجتمعية بالتالي تأتي خطورتها من قوة تأثيرها سلبأ أو ايجاباً من ناحية ومن سرعة انتشارها من ناحية أخري لذلك لابد أن تكون مضبوطة بأسس وقوانين وتشريعات شاملة وغادية في الدقة كما لابد لمن يمارسها أن يكون مؤهلاً التأهيل الكافي لآدائها وحمل أمانتها التي يمثل العنصر الأخلاقي عمودها الفقري طالما أنها أصبحت وسيلة تعليم وتوجية وترفيه وارشاد وتقويم كل ذلك بالنقد الموضوعي البناء وبطرح الحلول القابلة للتنفيذ بعيدا عن الإسفاف والإبتذال وشخصنة القضايا والخوض في الأعراض..
فالمقولة الخاطئة التي يرددها البعض بأن الصحافة أصبحت مهنة من لا مهنة له فهو حديث مردود لقائليه أياً كان الواقع فإن كان الأمر كذلك فالواجب تغييره بضبط المهنة نفسها ليس فقط بالقوانين التي تنظمها وانما أيضا بتأهيل وتدريب من يمارسها قبل أن يدخل فعليا لمرحلة الممارسة وما أكثر القوانين التي تنظم المهنة إن وجدت من التطبيق ما يساعد علي الإرتقاء بها وتطورها…
مناسبة حديث اليوم هو المنتدي الذي استضافه فندق السلام روتانا اول امس بعنوان ” ممارسة العمل الصحفي نظمته جهات مهتمة بالصحافة وتطورها تحت شعار” صحافة مهنية بأقلام وطنية”بمشاركة واسعة وحضور مميز للزملاء الصحفيين والاعلاميين بجانب الحضور الرسمي لوزير الاعلام والثقافة والسياحة والآثار الاستاذ خالد الأعيسر…
تابعت مجريات انعقاد المنتدي من خلال نشرات الاخبار ومانقله الزملاء في الصحف والافادات التي جاءت علي ألسنة البعض..ولعل التفاعل الكبير بقضية الصحافة والاعلام والاهتمام بهما يأتي في ظروف أكثر ما تكون البلاد بحاجة اليها خاصة وهي مازالت تخوض حربأً عسكرية في عدد من الولايات ولكنها تخوض حربأً اعلامية مصنوعة بذكاء خارق تبدو اكثر خطورة وتأثيراً علي المواطن من المعارك العسكرية التي مكانها الميدان أما الحرب الإعلامية فهي تتم في ظل الاعلام المفتوح وصحافة الموبايل والمواطن الصحفي والمنصات الإلكترونية فهي تقتحم اي بيت وفي كل الاوقات ودون استئذان ومن هنا تأتي أهمية وضرورة سن التشريعات المطلوبة لاحكام عمليات الرقابة والضبط والتنظيم بالقانون وليس بالطبع عبر القمع أو المنع أو التكميم لأنه فضلا عن كونه يناقض الحرية فهو عملياً غير ممكن في ظل الفضاء المفتوح…
استمتعت الي أراء كثيرة ومفيدة تصب في جهود تطوير المهنة وترقيتها ولكن تبدو دوما المعضلة في عدم احترام المؤسسات والهيئات المسؤولة عن الصحافة والاعلام من جانب وعدم انزال التوصيات التي جاءت خلاصة للعديد من المؤتمرات وورش العمل التي عقدت بجهود كبيرة وفي اوقات سابقة من الجانب الآخر…
الصحافة الآن وبعد التوسع الكبير في وسائلها وادوات نقلها تحتاج لتشريعات وقوانين تستصحب هذه المستجدات وأولها الإعلام الإلكتروني وتحديد جرائم المعلوماتية وفصلها عن مخالفات النشر الصحفي…لا بد من تطوير وتعديل قانون الصحافة والمطبوعات الحالي لاستيعاب وسائل النشر الجديدة…الاتحاد العام للصحفيين السودانيين أيا كان اختلاف وجهات النظر حوله فهو يمثل الآن الجهة الشرعية الوحيدة وتحول الي لجنة تسيير لادارة شؤون المرحلة فالواجب دعمه والإلتفاف حوله وتقويته بالمساندة والرأي وحتي بالدعم المادي المطلوب لإنجاز مهامه ولعل أولها اعداد وتجهيز ميثاق شرف صحفي يلتزم به جميع من يمارس المهنة بإعلاء راية الوطن عما سواها من رايات تحقيقا لشعار المنتدي الذي دعي لصحافة ملتزمة بالمهنية ولأقلام وطنية لا تعرف الحياد في قضية الوطن…
ان ركز وزير الاعلام وبمعاونة اتحاد الصحفيين وروابط الصحافة المتخصصة وبأنواعها المختلفة خلال هذه الفترة في الاستئناس بآراء الخبراء في سن التشريعات الاعلامية الشاملة وإعداد ميثاق الشرف الصحفي وتوفير المعلومات من مصادرها لقادة الرأي بالاضافة الي تهيئة البيئة المناسبة لمؤسسات الاعلام والصحافة في القطاعين العام والخاص سيكون فعلاً قد وضع النواة الأولي لإصلاح الصحافة والإعلام والإعتراف بدورها وتمكينها من آداء واجباتها علي الوجه الذي تريده البلاد كل ذلك يجب أن يتم بالتزامن مع التدريب المستمر للعنصر البشري الذي يمثل العمود الفقري لممارسة مهنة الصحافة والاعلام…فالمهنة تكتسب احترامها من احترام من يقومون بأمرها لأنفسهم والإلتزام بقوانينها ومواثيقها…فهل نطمع في ان يمثل انعقاد مثل هذه اللقاءات نقطة تحول حقيقيقة تجني ثمارها المهنة ومن يمارسونها؟ ؟؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة × 3 =

زر الذهاب إلى الأعلى