ياسر محمد محمود يكتب .. إنــــــــه الـحـــُـــــــب

مهما إلتهمت الثوانى من عمر الزمان وأبحرت زوارق أعمارنا نحو العمر الملكى يظل المرء يبحث عن الحب ويبحث عن المحبة الحلال وكما قال أحد الفلاسفة (لو لم يكن فى حياتنا لكانت الحياة خطأ) والحب سلسبيل يروى ظمأ الأرواح العطشى التى أرهقها التسفار فى بحر الحياة متلاطم الأمواج وهدها الرحيل فى دروب الحياة والحب يحمل للإنسان المعنى الحقيقى للوجه البنفسجى للحياة ويغزل ثوب العفة والعفاف ويهذب الأنفس وهناك فرق كبير ما بين الحب الحقيقى وإشباع الغرائز واللهث وراء تلبية رغبات الجسد والحب إحساس خليط ينبع من العقل وينساب إلى القلب ليصنع من المرء طفل بحجم عائلى مهما تقدم به العمر .

لا يوجد تيرومتر متر لقياس الحب فقد يتجاوز الحب ما تعارف على قياسه بمقياس ريختر لكن يبلغ الحب منتهاه عندما تكون هناك أرضية صلبة من الإحترام والتقدير وحب بلا إحترام ومن دون تقدير هو مجرد إحساس زائف لا يمكنه الصمود أمام رياح الظروف العاتية فالحب ليست كلمات جوفاء تخرج من الألسنة لتصبح مجرد ملهاة والحب فى حد ذاته حصان جامح يقتحم كل الحواجز للوصول إلى نقطة تلاقى وجدانى بين إثنين يحتم عليهما الوصول إلى قمة جبل السعادة وللحب سلطان يغزل حجول من حرير ناعمة يربط بين القلوب ويرفع راية الإستسلام العاطفى الممزوج بكل أيات الإستمرارية والديمومة .

فمن يمنحك الحب ويوفر لك الإحترام فهو ليس أميرا عليك فحسب إنما هو وطنك الذى يمنحك الهوى والهوية ويبدد عنك وحشة ظروف الحياة مهما عظمت ويجتهد أيما إجتهاد أن يضعك فى الحد الفاصل مابين الدهشة والشوق ويستطيع أن يحولك إلى كائن منزلى لا يجد الراحة إلا عندما تكون فى حضرة من أحببت صدقا وعدلا ويكون المحبوب بمثابة نقطة مركز الدائرة ويصعب عليك تحديد عملية من أين تبدأ نقطة محيط هذا الحب وأين تنهى ويكون هذا الحب (حب دائر ما يدور) إنما تشعر بعمق وجميل المشاعر نحوه وتتحول إلى شعلة من النشاط العاطفى الذى يدغدغ مشاعرك ومشاعر الطرف الآخر ويمنحه القابلية على الإستمرار والبذل والعطاء ولحظتها تصبح كل الأمنيات حقيقة ما بين رموش المحبوب الذى يستطيع أن يترجم نظراتك ويحولها إلى واقع ويضيف إلى حياتك حياة من حياته ويلون لك الدروب مهما كانت الظروف ومهما كانت الملابسات .

ويكون للحياة قيمة ومقام ومعنى عندما تكون فى حضرة المحبوب وتعلم تمام العلم أنك تصنع التوازن ما بين السمع والسماع والإستمتاع وتنتهى الحدود الفاصلة بين الأرواح وما أجمل الحب عندما تتدفق كل معانى الوجد لتصبح إكسير للحياة وتتحول إلى أكسجين إذا إستنشقه المحب فلابد أن يخرج عبر رئة المحبوب ويبعث الأمل فى الأنفس وتكون الأمنيات والأمانى منظار يجعل الحياة أجمل وأروع ويزرع الطمأنينة ويزيل الشك ويبعث رسل الأشواق فى حضرتك ويملأ كل مواعين الحياة ويفيض كما يفيض النيل وهو يحمل الخير والرحمة مهما بلغت درجات خطورته وكذلك الحب الحقيقى يظل فى حالة فيضان دائم لا يعرف الفصول ولا يعتمد على معدلات الهطول فالحب يغمر الدواخل بالسعادة ويرش عبق عبيره من دون مواعيد وما أجمل الحب عندما يتحول إلى بركان من الإحاسيس والمشاعر التى تؤهل صاحبها أن يقول إلى من أحبه أحبك صدقا وعدلا وسرا وجهرا أحبك حقيقة وأحبك مجاز أحبك حبك من دون حدود وبالحب تحلو الحياة ومعك يا سليم الزوق تسمو كل المعانى والمفردات .

نــــــــــص شــــــــوكــة

ويمكن للمحب أن يوقع أحرف أسمه فى الجدار الفاصل ما بين الأذين الأيمن والبطين الأيسر لقلب حبيبه ويصل فى دواخله إلى غرف لا يستطيع شعاع الشمس الوصول إليها وبإمكان المحبوب أن يبذل كل الممكن وبعض المستحيل أن يضع يده ويطبطب بها أوجاع المحبوب متى ما كشرت الحياة عن أنيابها وما أجمل الحب حينما يرسو على شاطى الإحترام والحب لا يقاس بعدد الأيام أو الشهور أو السنوات وليلة واحدة من عمر الزمان قد تساوى عشرات السنوات لذلك لابد من الإعتراف بأن عام المحب يساوى عمر ويساوى فرح ويبقى الأمل أن تظل الشعلة متقدة ويكون القادم أحلى .

ربــــــــع شــــــــوكــة

(الما بيعرف ما تدوهو يغرف) .

yassir.mahmoud71@gmail.com

اضغط هنا للإنضمام لقروب الواتسب

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي
إغلاق
إغلاق