ضل التاية – بروفيسور ابراهيم محمد آدم – لجنة ابراهيم جابر لماذا دسوا عنها المحافير

 

في ٣٠ يونيو ١٩٨٩ كان انقلاب الإنقاذ وكنا حينها طلابا في المرحلة الثانوية نعي السياسة ونشارك في اركان النقاش حين كان الثانوي يعج بالنشاط العلمي والسياسي والثقافي
حضرت بيان البشير من الراديو في جبراكة منزلنا صباح ذلك اليوم في حلتنا ابو عريف وانا اتأمل في الأرض وهي تنشق شقا فتخرج فسيلات البامية والعنكوليب، بعدها ذهبت الى السوق فوجدت العم إسماعيل حمزة ( جومو) وحوله أمة من الناس مجتمعون يناقشون موضوع الانقلاب.قال العم اسماعيل بنبرة يكسوها انفعال (ده وقت يعملوا فيه انقلاب)،نعم لم يسأل عن ماهية الانقلاب و لا هوية الرجال من خلف العميد عمر البشير قائد الانقلاب لكنه استنكر التوقيت الذي جاء في شهر يونيو وهو موسم الاستعدادات لفصل الخريف ومن بين ذلك احضار الجازولين عن طريق اتحاد المزارعين والجازولين عند الحكومة والحكومة مقلوبة، فالذي يهمنا معشر المزارعين ليس صراع الافيال في الخرطوم لأننا ننام ملء جفوننا عن عن شواردهم التي يسهرون جراءها ويختصموا. فالخريف بالنسبة لنا هو بداية الحياة ونهايتها.
في توقيت قيام الانقاذ الا قليلا سقطت فتكون مجلس عسكري انتقالي كان احد اعضاءه حينها اللواء الركن مهندس ابراهيم جابر ابراهيم .كانت الحياة متوقفة والخرطوم مشلولة الوسط بالاعتصامات.كون اعضاء المجلس لجانا عهدوا برئاسة اللجنة الاقتصادية فيها للواء الركن مهندس جابر فحقق الموسم الزراعي نجاحا منقطع النظير واستمر حتى تحولت اللجنة الى رئاسة حميدتي بعد تعيين حمدوك رئيسا للوزراء وتلك قصة اخرى.
اندلع تمرد ١٥ أبريل ٢٠٢٣م فتوهم اصحاب التصنيفات الجاهزة موقفا تخيلوه لإبراهيم فخسىء فألهم، وكان إبراهيم أحد شهب معركة الكرامة حيث صال وجال في كل ضروبها ،كيف لا وهو احد فرسان القوات المسلحة وفي رأيي الشخصي ان القوات النظامية تصهر الفرد أكثر من أي بوتقة أخرى ولا أعمق من اخوة الخنادق والبنادق والناس يقاتلون دفاعا عن وطنهم وهم لا يحملون سلالا لجني ثمار، ولكنهم يحملون رؤوسهم فوق اكفهم فيسدون الفرقة ويرمون قدام.
بفضل الله ويقظة القوات المسلحة والقوات المساندة لها وتلاحم الشعب تحقق النصر وعاد الوطن ومن ضمن بقاعه الغالية عاصمته التي تحققت فيها مقولة حميدتي بأن تسكنها القطط وبالفعل بعض اجزاءها لم يحظ حتى بسكنى القطط اذ لا توجد حتى الفئران لتقتات عليها قبل تحريرها في ملاحم تحكي صلابة الرجال وعزم النساء، ولأن أهل الشرق الحبيب قد وفروا عاصمة مؤقتة للبلاد فجسدوا حال كرام السودانيين،يقسموا اللقمة بيناتهم،ويدوا الزاد حتى ان كان مصيرهم جوع. فكانت عودة العاصمة الى الخرطوم تخفيفا عليهم واعلانا بعودة الحياة الى طبيعتها .تلفت أعضاء مجلس السيادة فتساءلوا من هو اهلا لذلك فوجدوا ولدا اسمه ابراهيم، فعهدوا اليه برئاسة لجنة تطبيع الحياة بولاية الخرطوم فوجد ابراهيم في كثير من اجزاءها عدد الموتى اكثر من الأحياء فبدأ اولا بستر تلك الجثث وتكريمها اذ لا يصح السير من فوقها ثم بدأت لجنته في استعادة خدمات الكهرباء والصحة والتعليم والمياه وايجاد مقار بديلة للوزارات والمؤسسات العامة واصلاح البنى التحتية من طرق وكباري ونحوها حتى اذا اخذت الخرطوم زخرفها وازينت وعادت الحكومة الى مقارها ضربت لجنة الفريق جابر بنيران صديقة بتجميد عضوية الجهاز التنفيذي فيها بحجة انها تغولت على صلاحيات الجهاز التنفيذي والسؤال اين عمله اصلا فيما سبق واشرنا اليه.
اللهم الا حسد الافندية وكيدهم كما يقول الراحل البروفيسور عبد الله الطيب. واذكر انني حين توليت ادارة الإعلام والعلاقات الثقافية بجامعة بحري قمنا وفريق الادارة بنشاط ثقافي مقدر فاشتكى اصحاب ادارة أخرى لمدير الجامعة البروفيسور أيوب أننا قد اخذنا شغلهم فلم يعر البروف الأمر اهتماما حتى إذا التقينا ذات مرة ذكر لي ذلك فقلت له مرحبا فاليأخذوا شغلنا وشغلهم فإن الذي يهمنا هو فقط الانجاز فابتسمنا وافترقنا.
وبعد ان انجزت لجنة جابر الكثير من عملها جاء الحديث عن عدم صحة عمل اللجان رغم ان منهج عمل اللجان معمول به في اي حكومة او مؤسسة او منظمة وتسمى باللجان المؤقتة . لذلك فمن الأفضل لمجلس السيادة الابقاء عليها لحين ان تقوى البلاد على عودها وعدم الالتفات الى الخلافات بشأنها ففي السياسة السودانية
خلافات مجلس السيادة مع مجلس الوزراء كثيرة منذ عهد الازهري والمحجوب والى اليوم العلينا ده كما يقول استاذي بروفيسور البوني.

Exit mobile version