بروفيسور ابراهيم محمد آدم يكتب : جامعة الجنينة عندما تلتقي الارادة بعزم الرجال

 

احتفلت جامعة الجنينة في مركزها بادري في تشاد بتخرج دفعة جديدة من طلابها بكلية التربية برنامج مرحلة الاساس، لم يكن ذلك التخرج حدثا عابرا ولكنه يحكي عن ارادة تقهر المستحيل جسدتها الجامعة ادارة واساتذة واطر مساعدة وطلابا لتظل المسيرة مستمرة رغم ما شهدته مدينة الجنينة دار اندوكا من فظائع لم يشهدها التاريخ من، قبل حيث ارتكب قوات الدعم السريع جميع انواع جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية وجرائم التطهير العرقي وقد شهد ذلك كل العالم في توثيق مباشر فكان ذلك ابلغ دليل ادانة وفي خضم تلك الفظائع كان من مدير الجامعة البروفيسور الطيب علي احمد، وهي اعلى مؤسسة تعليمية مدنية احد ضحايا ذلك العنف فقد قطع بارجله مسافة تسع ساعات مشيا على ارجله ليلحق بطلابه واسرته الصغيرة واسرة الجامعة هناك ليستأنف مسيرة الدراسة والبحث العلمي،وليسافر بعدها الى العاصمة الادارية المؤقتة بورتسودان ليقضي فيها اشهرا رتب فيها امر رواتب العاملين بالجامعة وهيأ لها مركزا في جامعة كسلا لتقام فيه الامتحانات الى جانب مركزها في ادري .ثم كان الترتيب بايجاد مقر بديل لها في العاصمة الخرطوم بكلية الانتاج الحيواني بجامعة الخرطوم بمساعدة كبرى من مدير جامعة الخرطوم البروفيسور عماد عرديب الذي جسد هو ايضا ارادة وطنية صلبة مكنت جامعة الخرطوم من الاستمرار رغم صعاب الحرب وويلاتها.
ان أولئك الخريجين من كليتي التمريض والمختبرات قد تم توظيفهم من قبل الامم المتحدة لممارسة تخصصاتهم في خدمة اهلهم داخل معسكر ادرى للاجئين السودانيين وسيتم استيعاب خريجي التربية في مدارس المعسكر .
لم يكتف البروفيسور الطيب بذلك الانجاز بل سعي لتوفير المراجع والكتب من معرض القاهرة الدولي للكتاب رغم إمكانيات الجامعة الشحيحة في ظل ويلات الحرب المفروضة على البلاد .
ان السودان ليفخر ان به مثل هؤلاء العلماء الشباب الذين ناطحوا الصخر وقاوموا اصعب الظروف ليعود الوطن باذن الله سليما معافى.
وهنا لا بد من مناشدة واجبة للجهات الوطنية المختصة وعلى رأسها مجلس السيادة ومجلس الوزراء ووزارة التعليم العالي والبحث ووزارة المالية والتخطيط الاقتصادي والخيرين من ابناء الوطن المخلصين لدعم مؤسسات التعليم العالي المتأثرة بالحرب وعلى رأسها الجامعات المتأثرة بالحرب مثل هذه الجامعة وغيرها.

Exit mobile version