إبراهيم عوض عربي : مصر والسودان .. روابط تاريخية لا تهزها الشائعات

في الآونة الأخيرة، ظهرت حملة ممنهجة تستهدف العلاقات المصرية السودانية، عبر ترويج مزاعم باطلة حول ما يسمى بـ “التهجير القسري” للسودانيين المقيمين في جمهورية مصر العربية. هذه الادعاءات لا تعدو كونها محاولات يائسة لإثارة البلبلة وضرب الروابط العميقة التي تجمع بين الشعبين والبلدين، وهي روابط تمتد عبر التاريخ والجغرافيا والمصير المشترك.

منذ اندلاع الأزمة السودانية الأخيرة، كانت مصر، شعبًا ودولة، في مقدمة الدول التي فتحت أبوابها للسودانيين، وقدمت لهم الدعم والمساندة دون تمييز أو منّة. المصريون ينظرون إلينا باعتبارنا جزءًا من نسيجهم الاجتماعي، تجمعهم روابط الدم والعروبة والنيل، وليس مجرد علاقة جوار عابرة.

لقد احتضنت مصر مئات الآلاف من السودانيين، ووفرت لهم فرص التعليم والعلاج والعمل، وسمحت لهم بالاندماج في المجتمع المصري، بما يعكس عمق العلاقات الإنسانية التي لا يمكن أن تنال منها الشائعات المغرضة.

العلاقة بين مصر والسودان ليست وليدة اللحظة، بل هي علاقة ممتدة عبر آلاف السنين، حيث يجمعهما نهر النيل، ويشترك الشعبان في الثقافة والعادات والتقاليد. كما أن التاريخ السياسي الحديث شهد مواقف متبادلة من الدعم والإسناد، سواء في مواجهة الاستعمار أو في بناء مؤسسات الدولة الوطنية.

هذه الروابط التاريخية والإنسانية تجعل من المستحيل أن تنجح أي حملة في زعزعة الثقة أو تشويه صورة العلاقة بين البلدين.

ومن المهم الإشارة إلى أن إجراءات التأشيرات الخاصة بالسودانيين في مصر تمضي وفق ما هو مرتب لها من قبل القنصلية العامة، وبما يتماشى مع المتطلبات الرسمية، خصوصًا فيما يتعلق بشريحتي المرضى والطلاب، وذلك لضمان تسهيل دخولهم وإقامتهم بما يحقق مصالحهم الإنسانية والتعليمية.

من الواضح أن هذه الحملات لا تستهدف الحقيقة، بل تسعى إلى استغلال أوضاع بعض المخالفين للقوانين أو المقيمين بشكل غير قانوني، لتضخيم الأمور وإظهارها وكأنها سياسة عامة. بينما الواقع يؤكد أن مصر تعامل السودانيين المقيمين على أرضها بكل احترام، وتطبق القوانين بشكل عادل كما تفعل مع أي جنسية أخرى.

كلمة أخيرة
إن ما يتم تداوله من مزاعم حول التهجير القسري لا يعدو كونه أكاذيب وتهويلًا متعمدا هدفه ضرب العلاقات المصرية السودانية التي أثبتت عبر التاريخ أنها أقوى من أي مؤامرة. مصر ستظل دائمًا الحضن الدافئ لأشقائها السودانيين، وستبقى الروابط بين الشعبين والبلدين نموذجًا فريدًا للأخوة والمصير المشترك.

إبراهيم عوض عريبي
نواصل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

7 − واحد =

زر الذهاب إلى الأعلى