
الطعن في العلاقات السودانية المصرية ومحاولة الوقيعة بين البلدين لم تكن وليدة اليوم ، بل ظلت جهات تسعي لتأجيج الصراع والوقيعة بينهما في الحين والأخر ، لأنهم لا يريدون للعلاقة أن تكون حميمة ، حيث أشتعلت وسائل التواصل الإجتماعي بحملة منظمة ضد مصر .
هذه الحملة لم تكن الأولي ، ولن تكون الأخيرة ، خاصة بعد التقارب الأخير بين البلدين ووقوف مصر مع السودانيين في محنتهم التي يقودها أؤلئك الساعون للوقيعة ، وكانوا وقودا لها بهدف تدمير السودان وتضييق الخناق على مصر .
وحينما فشلت حملاتهم الضالة من قبل بدأوا الأن قيادة حملة جديدة تحت مسمي التهجير القسري للسودانيين في مصر وهي حملة تحمل بين جنباتها إثارة البلبلة وضرب العلاقات التأريخية والإنسانية العميقة التي تجمع شعبي وادي النيل .
ومصر التي يقودون ضدها مزاعم التهجير القسري للسودانيين هي مصر ذاتها التي فتحت أبوابها وقلبها لهم وقالت لهم أدخلوها بسلام أمنين ، وهذه المواقف التي لن ينساها التاريخ تؤكد بما لايدع مجالا للشك أن ما يتم تداوله من مزاعم لا يعدو كونه تهويلا متعمدا وأكاذيب لا تستند الي أي وقائع حقيقية .
وقد كنت شاهد عيان ، لم تقابلني محاولة تهجير قسري أو توقيفي في مركبة عامة أو طريق رئيسي أو فرعي ولم أري بعيني أي من هذه المزاعم المذعورة ، بل السودانيين يجدون كل الإحترام والتقدير من مصر حكومة وشعبا .
ومصر السيسي ، قد أولت إهتماما خاصا للسودانيين من حيث تسهيل الإجراءات الهجرية لمن يريد توفيق أوضاعهم ، حيث يمكن للمواطن السوداني الإنتهاء من إجراءات الإقامة في وقت وجيز ، الإ لمن أبي أن يذهب لأقرب مجمع للجوازات والهجرة . والسيسي نفسه أصدر من قبل توجيهات بإعطاء مهلة للسودانيين إمتدت لستة أشهر لتوفيق أوضاعهم ، فكيف لها أن تناقض نفسها وتقود حملات للتهجير القسري؟؟
وبما أن مصر دولة مؤسسات ودولة تحترم القانون فمن واجبها تنظيم الوجود الأجنبي خاصة بعد إرتفاع وتيرة المخالفات لا أقول من السودانيين وحدهم بل من بعض الجنسيات الأخري وهنا لابد للسلطات المصرية أن تنظم ذلك الوجود عبر ضوابط محددة ومعلومة ولكن هنالك من يسعي للمخالفة متعمدا أو كسلا دون مراعاة للقوانين التي تنظم وجوده في الجمهورية .
إن حملة التهجير القسري المزعومة ليست صحيحة ، بل هنالك تنظيم لهذا الوجود بالطرق القانونية بعد ظهور العديد من الممارسات التي يمارسها بعض من الذين لا يريدون تنظيم أنفسهم الأمر الذي أستغلته بعض الدوائر للتشكيك في العلاقات الإنسانية والتاريخية بين البلدين ..
نواصل



