صفوة القول – بابكر يحي – أطلقوا سراح بروف غندور فقد تحتاجون لإسناده ..!!

لأول مرة في التاريخ السياسي يظهر مصطلح (المعارضة المساندة) ، ولأول مرة يعلن زعيم معارضة أنه مع مساعدة الحكومة وحريص على نجاحها ؛ فالوضع الطبيعي للمعارضة أن تسعى لإفشال الحكومة ؛ وأحيانا تذهب المعارضة لأسوأ من ذلك وتعمل على إفشال الوطن ؛ كما فعلت المعارضة السودانية مع الانقاذ فقد عملت على تدمير البلاد وإضعافها وتهديد وحدتها بكل الوسائل غير المشروعة ؛ وفي سبيل ذلك فعلت كل شيئ واستخدمت كل أنواع الخراب ، وابتدعت وسائل جديدة في الانتقام والكراهية ؛ فقد استعانت بالأجنبي وخربت سمعة البلاد في كل شيئ ؛ واحتفلت المعارضة في نيويورك بنجاحها في فرض عقوبات اقتصادية أمريكية على السودان ؛ ودعمت انفصال الجنوب ؛ واشعلت الحرب في دارفور وفي كل الأطراف ؛ ولفقت التقارير حتى وصل الأمر بتشويه صورة السودان عالميا ؛ وأصبح كأنه بؤرة للأوساخ والمصائب في نظر العالم ؛ ولم تكتف المعارضة بذلك ؛ بل لجأت الى العمل المسلح والاستعانة ببعض دول الجوار لقتاله وانهاك البلاد وتأخير حركة التنمية فيها لثلاثين عاما..!!

الاسلاميون لم يفعلوا كل ذلك بل لم يفعلوا كما تفعل المعارضة العادية ؛ وذهبوا لأبعد من ذلك حينما قالوا أنهم يساندون الفترة الإنتقالية ؛ وأنهم يدعمون الإستقرار ؛ ومع ذلك تم اعتقالهم (بلا تهم ؛ بلا محاكمات) ؛ وهذا يعني أن الذين يديرون الفترة الانتقالية (عسكر ومدنيين) هم أحرص الناس على تخريبها ؛ هم أحرص الناس على إيجاد معارضة عنيفة تقاتلهم ويقاتلونها ؛ هم أحرص الناس على إدخالنا في التجربة السورية أو الليبية ؛ لذلك يعتقلون من ساندهم ومد إليهم يده بيضاء ، يعتقلونه بلا (صناعة تهمة) ؛ ودون أن يتكرموا للرأي العام بأي مبرر ضعيفا كان أو قويا..!!

سبق أن كتبت في هذه الزاوية (حاسبوا أي مفسد واتركوا الكيزان ما تركوكم) ؛ وبحسب متابعاتي فإن الاسلاميين أحرص الناس على محاسبة أي مفسد منهم ؛ ومحاكمته ومصادرة أمواله ؛ وذلك لأن من فسد مخالف لمنهجهم الفكري في المقام الأول ؛ وارتكابه لجريمة في حق الشعب في المقام الثاني ؛ لكن الغوغاء الغاضبون لا يريدون الحق ؛ ولا يريدون العدالة والسلام ؛ والسبب في رأيي أنهم لا يملكون مشروعا فكريا يقدمونه للمجتمع ؛ ولا يملكون تنظيرا موضوعيا يطرحونه للناس حتى يقنعونهم به ؛ أو حتى يجعلونهم ينتظرون نتائجه المتوقعة ؛ فهم لا يملكون غير هذا الهراء ؛ فكلما توسعت الصفوف تسببوا بالكيزان ؛ وكلما أرادوا دعما خارجيا اعتقلوا قادتهم ؛ وكلما فشلوا في توفير الكهرباء وارتفعت الأسعار وتراصت الصفوف قالوا (الدولة العميقة) ؛ وكلما امتلأ الشارع احباطا ويأسا عقدوا مؤتمرا صحفيا لتفكيك التمكين..!!

صفوة القول

اعتقال بروف غندور سقطة أخلاقية واعتراف علني بهزيمة وفشل الحكومة ؛ فليس هناك مبرر لاعتقاله خاصة وأن قرارات لجنة التمكين ليست نهائية وليست لها الحجية القطعية ؛ فالقول الفصل عند (المحاكم) عند (القضاء) حتى وإن كان ظالما ؛ كما أن اعتقاله أرسل رسالة واضحة مفادها أن هذه الحكومة هي الأحرص على عدم الاستقرار ونصيحتي للحكومة الانتقالية أن الأفضل لها أن يكون بروف غندور خارج المعتقل ومسئولا عن الاسلاميين فهو يمثل صوت الحكمة والعقل والهدوء والمصالحة والمهادنة كما أنها بحاجة إلى إسناده فعليا ؛ والله المستعان .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 − 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى