فضل الله رابح يكتب : مراتع صباي ..كردفان تختصر كل مسافات التعريف (3)

الراصد
باشمهندس . نصر الدين أحمد حميدتي نائب رئيس الإتحاد لكرة القدم السوداني وجه مجتمعي وشعبوي حقيقي ورمز من رموز شخصيات مدينة النهود البارزة في الرياضة والثقافة والإنتاج بكل أنواعه وهو رجل لم تبهره المناصب ولم تبدله الحياة وتقلباتها ظل هو نصرالدين حميدتي منذ أن عرفته وكل ما أزور مدينة النهود إلا وجدته إما جالسا وسط المواطنين في شجرة (طليبة ووزير) بسوق النهود الكبير أو وجدته منهمك بين المكانيكية بسوق القرضاية وهو يتابع صيانة لوري الطوب أو وابوره الزراعي أو وجدته تحت ظلال أشجار منزله يآنس الجميع ويهاتف الزراع المشرفين والعمال بمزارع الفول والسمسم الخاصة به ـ حميدتي يفعل كل ذلك بحب وسماحة نفس وتواضع وهو يجسد شخصية الرجل المنتج بحق وحقيقة يعمل بيده وفكره وفوق كل ذلك فهو رجل منفق ما أن يأتيه صاحب حاجة إلا وخرج منه وهو فرح مجبور الخاطر ـ في رحلتي الأخيرة إلي كردفان إتصلت عليه من الأبيض لتحيته وإعلامه بأنني في الطريق الي النهود وجدته في الطريق الي النهود قادما من منطقة (دونكي الحر) حيث مزارعه والتحضير للموسم الزراعي جاء منهكا من رحلة عمل شاقة ومضنية من المتابعة والتنسيق والتأكد من مسح و(جوادة ) كل المساحة المخصصة للزراعة هذا العام التي تشمل التركيبة المحصولية المعروفة ومثل مشاريع حميدتي وإسلوبه في الإنتاج والتسويق سلوك مشجع للدولة والمجتمع في عملية إدارة الموارد والمحافظة عليها وكذلك إستراتيجية التنمية الريفية وتطوير إساليب وطرق الانتاج الزراعي والحيواني بالمناطق التقليدية وحميدتي من أوائل الذين أدخلوا إسلوب الزراعة الآلية وأحدثت نقلة علي الزراعة المطرية التقليدية في كردفان عامة ومنطقة النهود علي وجه الخصوص وهو منهج أسهم في زيادة الرقعة المزروعة والكميات المنتجة كما أن نصرالدين حميدتي من البدريين في الزراعة البستانية التي إنتشرت وتوسعت بشكل ملفت حول النهود وضواحيها خلال الفترة الأخيرة ووفرت معظم مايطلبه المستهلك المحلي من منتجات الموالح والخضروات ما عدا القليل منها وهي نوع من المشاريع التي تتطلب من الحكومة تأسيس وحدات إرشاد بالمدن والمناطق الكبيرة لتنمية قدرات المجتمع والمنتجين الي جانب المساعدة علي توفير ضمانات التمويل وكل انواع مدخلات الانتاج والياته وتسهيل طرق الانتاج المتمثلة في إنتاج الشتول وكميات البذور والمحافظة علي الغابات الشعبية مثلها و إستصلاح الاراضي وهناك طرق أخري يمكن لمراكز تنمية وإرشاد المجتمع أن تقوم بها وهي تحسين طرق حزم الاعلاف المستخرجة من المخلفات الزراعية ـ ويضاف الي ذلك أن المنطقة تفتقر الي طرق حصاد المياه بشكلها العلمي الذي يسهم في إستقرار الزراعة والرعي لان إتباع الطرق الحديثة والوسائل العلمية وتطبيقاتها سيؤدي حتما إلي تغيير كامل في وسائل وطرق الإنتاج وهذا الدور يجب ان تقوم به جامعة غرب كردفان ومراكزها المتخصصة لانها وبوجودها في النهود تعتبر بيت خبرة للحكومة والمجتمع يسهم بشكل مجاني في تغيير المفاهيم الإقتصادية الخاطئة السائدة بالمنطقة ولا يترك الأمر للمبادرات الفردية التي تعتمد علي التجارب أكثر من الدراسات والبحوث التي تستخلص الآثار الايجابية المترتبة علي تغيير وسائل الإنتاج وما يتبعها من علاقات الانتاج المجتمعية والإقتصادية في كل البلاد.
إن المبادرات الإيجابية التي يقدمها عدد من المنتجين المحليين بالمنطقة مثل نصر الدين حميدتي تتطلب من العلماء والخبراء إجراء دراسات مسحية لتحليلها ورصد نتائجها حتي يتم تطويرها وترشيدها لمصلحة الزراعة ومدخلاتها وتقنية الحصاد الكلي للزراعة التي تكون قيمة مضافة لتربية الحيوانية ..
نواصل الحلقة المقبلة إنشاء الله وسوف أتناول رحلة مزرعة أولاد فاعوم بود الحليو كمدخل لضرورة الاستفادة من جمع وحصاد مياه الجريان السطحي والخيران ( بقرة والقمراية نموذجا) بهدف الإستفادة القصوي من مياه الأمطار المتباينة في التوزيع والكميات في أغراض الزراعة المختلفة وتوفير المياه للإنسان والحيوان وتحسين تربية ونسل الحيوان بجانب زيادة المخزون الجوفي للمياه والإستفادة منه في تعمير الأراضي بالمناطق الجافة وشبه الجافة بدلا من تبخرها في الهواء .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عشرين − 16 =

زر الذهاب إلى الأعلى