ابراهيم عربي يكتب : (مليونية 30 يونيو 2020) … الرسالة وصلت … !!

شعارات زينتها لافتات المواكب المختلفة (السلام اولا .. وينو السلام وينو) وأخري كتبت عليها (القصاص للشهداء .. العدالة) وثالثة كتب عليها (حل الضائقة المعيشية) وغيرها كتبوا عليها (تكملة الهياكل الإنتقالية) وغيرها نطقت بها الحناجر (ديل غشونا البلد مافيها كورونا) ، إنها مواكب مليونية لتصحيح المسار ، بلا شك أنها جاءت تحمل عدة رسائل قالها الوزير فيصل محمد صالح (خشم الحكومة الإنتقالية) أن (الرسالة وصلت) . 
إنها مواكب مليونية سلمية خرجت لها الجماهير من كل صوب وحدب بالعاصمة والولايات .. دعت إليها عدة جهات ولكن التحية نسوقها هنا لتنسيقية لجان المقاومة في ثوبها الجديد وهي تخرج من إبطي تحالف الحرية والتغيير (قحت) بمكوناتها المأدلجة بتجمها المنشق علي نفسه وغيرها من المكونات المتباينة المواقف والتوجهات ، إنها كانت تجربة جديرة بالإهتمام والدراسة رغم ضعف الخبرة التنظيمية وماصحب القيادة الميدانية من تباينات وإخفاقات وربما بسبب الإمكانيات أيضا ولكن !(الرسالة وصلت) واستلمها الجميع (السلام أولا .. الحصة وطن) .
مواكب مليونية 30 يونيو 2020 أكدت بلا شك أن الثورة لازالت محتفظة ببريقها وألقها رغم ما صاحبتها من محاولات إختطاف ، فإن جذوتها متقدة في أعماق (الجيل الراكب رأس) ، جيل تمرد علي الآيديلوجيات وضعوا الوطن في حدقات عيونهم وقلوبهم ترجمتها لافتة (الحصة وطن) خاطب بعضها ولاة الولايات ، بلا شك ان (الرسالة وصلت للجميع) فقد ترجمتها اللافتة (لا للنخب السياسية) ، رغم ان ذلك يتعارض مع مبدأ الديمقراطية المطلوبة بنهاية الفترة الإنتقالية ولا تتم إلا عبر بوابة الاحزاب والقوي السياسية ، ولكن الجديد ان هذه المواكب جعلت القوي السياسية لأن تتحسس مواقعها ومواقفها وتؤكد ضرورة لأن يتبوأ الشباب والذي يتجاوز 60% من المجتمع ، لأن يتبوأوا مواقع قيادية فيها لتقود المسيرة لأجل سودان المستقبل . 
المتابع للموقف قبل إنطلاق المواكب يجد أن الأجواء كانت متلبدة بالغيوم لا سيما لمليونية أعلنت عنها في البداية جهات ذات آيديلوجيات متباينة تماما كما أعلنت حركات الكفاح المسلح مشاركتها فيها بجانب القوي السياسية الأخري، وقد سبق المليونية معلومات رشحت بقوة تنبئ بحدوث شيئ ما مكروها تباينت التكهنات بشأنه ، أعتقد ان الجهات الأمنية تعاملت معها بجدية ، حيث ضاعفت جهدها بمهنية عالية وقد فرضت نفسها علي الساحة تماما لتخرج مليونية 30 يونيو 2020 في ثوب قشيب ، حقا لولا ملابسات مقتل احد الشاب سقط بأم درمان شهيدا وبعض الإصابات هنا وهناك لإستحقت القوات النظامية الدرجة الكاملة 100% .
المراقب يجد أن المواكب بالمركز والولايات إنطلقت في وقت كاد فيه صراع الآيديلوجيات بين (اليمين واليسار) ان يفسد علي الشباب مليونيته ، رغم ان المؤتمر الوطني أعلن عدم مشاركته فيها وأصدر توجيهات لأنصاره بذلك ، ولكنها كانت مكان شكوك من قبل الشارع ، وقد شكلت تلك مع أخريات بمثابة تحديات كبيرة للأجهزة الأمنية في ظل تسريبات كانت تؤكد بأن المليونية ستنحرف  لتصفية حسابات تاريخية آيديلوجية بين (اليمين واليسار) خاصة عندما تكشفت خطة للحزب الشيوعي لتحويل المليونية لمجزرة وتصفية حسابات تستهدف نفر من خصومه قائلا (معركتنا مع الكيزان أصبحت صفرية إما ان نسحقهم او نستعد لصعود مقاصلهم) ، تعاملت معها القوات النظامية بمهنية وإحترافية وسرية تامة لم تكشف حتي الآن عن مآلاتها وتفاصيلها وحصيلتها .
المهم كان الجميع يتابعون ويشاهدون المواكب عبر الشاشات بإندهاش لنجاحها وربما بحسرة لعدم المشاركة فيها حسبما سبقتها من إرهاصات ، فيما أطل رئيس الوزراء الدكتور عبد الله حمدوك مخاطبا المواطنين قبل إنطلاق المواكب من خلف جدار الشاشة قائلا (أن كلمة الشعب لا غالب لها وأن سلطة الشعب تعلو ولا يُعلى عليها وأن الشوارع لا تخون) وأضاف فالينصاع الجميع احتراما واجلالا لصوت الشعب الجسور، باتجاه (التوافق على معادلة سياسية) ،وكانت بذاتها رسالة ، وقد كشف حمدوك عن إتصالات واسعة وقال سيصدر بناء عليها عدد من القرارات الحاسمة ذات تأثيرات (سياسية واقتصادية واجتماعية) علي مسار الفترة الانتقالية ، بلا شك أن هذه الجموع هي صاحبة الكلمة الحاسمة التي أعادت رفع راية الثورة (حرية ، سلام وعدالة) .
علي كل أكدت المواكب المليونية التي إنطلقت ألا داعي لوجود حظر التجوال وقفل الأسواق بعد اليوم عقب (ثلاثة) أشهر ، لاسيما وأن بعض الحناجر صدحت بها (ديل غشونا .. البلد ما فيها كورونا) ، فكانت مشاركة عراب ومفلسف سياسة الحظر الدكتور أكرم (كورونا) كما ظهر في إحدي المواكب حيث (حدث له ماحدث) ! ،هل سمعتم (دقة أكرم) عيار (21) بسوق الدهب او (رسالة أكرم) الثوب السويسري الجديد ؟! ، المهم جميعها تؤكد ان هذا الشعب قد سئم سياسة الغش والتدليس ولن يتوقف هكذا ، اعتقد (الرسالة وصلت) .  
عمود الرادار … الاخبار .. الخميس الأول من يوليو 2020 .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

9 − ستة =

زر الذهاب إلى الأعلى