بابكر يحي يكتب : قوموا إلى ثورتكم فلن يكون الكيزان بديلا ..

صفوة القول
بمثل ما كان البشير يخوف الناس من البديل الذي يليه ويخوفهم بالنموذج السوري واليمني ؛ أصبحت قحت تخوف الناس بعودة الكيزان ؛ فالبشير كان يخوف الناس في وقت تتوفر فيه عشرات الحلول ويتوفر فيه مئات البدائل ؛ وقحت ظلت تخوف الناس في ظل توفر عشرات الحلول والبدائل من غير الكيزان ..!!

عدم عودة الكيزان يقين يجب ألا يتسلل إليه الشك فهم لن يعودوا لأنهم لا يرغبون في العودة ابتداء والعوامل الأخرى الماثلة انتهاء ؛ عوامل كثيرة يدركونها جيدا ثم إنهم وجدوا راحة في الابتعاد عن السلطة وتنسموا عبير الحرية والحياة المثالية بعيدا عن زيف السلطة ومصائبها فكفى بهم تجربة الثلاثين عاما ؛ وكفى بهم ما قدموه خيرا كان أو شرا ..!!

يدرك الكيزان أن الشعب السوداني بحاجة إلى وقت لتقييم تجربتهم وإنصافها ؛ فسيأتي وقت الانصاف دون رهق ولا عناء منهم ؛ ولذلك لا رغبة لهم في العودة تحت أي اسم أو تحت أي زريعة ؛ وما يدور الآن في أروقتهم من تحركات هي مجرد محاولات لإيغاظ الشعب السوداني وتبصيره بأن يتعظ من التاريخ بما في ذلك التجربة السابقة ، وسعيا منهم ألا يكرر الشعب السلوك القديم وينظر إليه (كدليل مشروعية) ..!!

فقد خرج الشعب من أجل (قضايا) قبل أن يتحول الأمر إلى كراهية شخصية ؛ لذلك على الشعب أن يتجه نحو سلوك جديد وواقع مختلف ، لا أن يسمح بتكرار نفس الأخطاء السابقة ؛ رغم أن غالبيتها خيال ؛ والحقيقة التي يدركها الشعب يقينا ؛ أن قحت أتت عبر الخداع والكذب وما تزال تقدم لهم الأكاذيب كل يوم ؛ ويعلمون أنها استبدلت تمكينا بتمكين ؛ ويعلمون أنها أكثر فسادا من النظام السابق ؛ ويعلمون أنها الأكثر ضعفا وعجزا ؛ والأكثر ارتهانا للخارج ؛ ومع ذلك بعضهم يخشى البديل ويتخوف منه ؛ وذلك من وجهة نظر غير موضوعية ؛ ولا تقبل التفكيك إذا اعتبرنا أنما ارتكبته قحت من جرائم ومخالفات ومذابح للانسانية والأخلاق كفيل بأن يجعلها مكروهة ولا تستحق البقاء غض النظر عن من هو البديل ..!!

صفوة القول
عمليا انتهت فزاعة الكيزان ؛ انتهت فزاعة الدولة العميقة ؛ عمليا انتهت صلاحية الخطاب الصفري وتحشيد الناس ضد ما يسمى بالكيزان ؛ بل إن مصطلح (كوز) نفسه قد انتهى ؛ انتهى قبل الثورة ؛ وتم استهلاكه من لدن التكوين الأول لجماعة الإخوان المسلمين ؛ وجماعة الإخوان المسلمين في السودان معروفة ولها قيادتها وإمرتها ؛ ولم تكن جذء من الحكم السابق ؛ وما ذكر مصطلح (كوز) إلا على سبيل التحشيد والاصطفاف الذي أراده اليسار ضد (أي فكر إسلامي) ذلك الفكر الذي هزمه على مستوى الممارسة ، ولا علاقة للأمر من بعيد أو قريب بموضوع السلطة أو الفساد أو غير ذلك كما يخيل للعوام ، فالأمر برمته صراع فكري استخدمت فيه وسائل غير شريفة ، لذلك عليك أن تخرج أيها الثائر فأنت في رحلة بحث دائمة عن البديل الأفضل ولست مجبورا على أحد ، وما عبدالله حمدوك إلا واحدا من أبناء الشعب السوداني في بلاد تضيق بالخبرات والكفاءات والعلماء فلا تجعلوا منه بشيرا آخر ؛ ولا تصنعوا لنا طاغوتا جديدا واطمئنوا لن يكون الكيزان بديلا فقوموا لثورتكم ودعوا المخاوف جانبا والله المستعان .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

20 − اثنان =

زر الذهاب إلى الأعلى