
ارتبطت نشأة الوسائل الاعلامية بولاية النيل الازرق بتاريخ مشرف وزكريات يحفظها ارشيف الولاية عن ظهر قلب حيث كانت ( وكالة السودان للانباء – الاذاعة – التلفزيون ) من اقدم الوسائل الاعلامية وقدمت هذه الاجهزة ادوار كبيرة طوال مسيرة الولاية.
ونحن نستعيد ذلك التاريخ المشرف كان لابد من الاشارة للماضي التليد لهذه الوسائل لنقارن بين تلك الفترة والوضع الراهن والي مدي كان الاهمال وعدم الاهتمام والنهايات التي نشاهدها اليوم.
ايضا نريد ان نملك المسئولين بالمركز والولاية ان النيل الازرق من دون الولايات لم تجد حظها من الدعم الفني واللوجستي حتي تنهض اعلاميا لعدة اسباب بجانب ان الاعلام في حد ذاته لم يكن اولوية في برنامج حكومات الولاية المتعاقبة ولم يخرج من دائرة التوصيات والمزاجيات واحيانا السياسات وكان اثرها واضحا في تراجع الاجهزة الاعلامية وصولا للمرحلة التي نعيشها الان.
الامر برمته يحتاج لمراجعات وان الاوان ان تلتفت الحكومة المركزية والولائية لواقع الاعلام والعمل علي تذليل المعوقات والصعوبات علما بان النيل الازرق غنية بالكوادر الاعلامية ولديها القدرة لصنع الابداع والتميز وتوظيف التنوع الذي تزخر به.
حقيقية الحديث عن تاريخ الاجهزة الاعلامية.يجعل الفرد يفتخر به ويتحسر لمالات الوضع الراهن وحسب الوثائق الموجودة نجد ان الوسائل الاعلامية التي كان لها بريق ولمعان وارث كبير هي ( سونا والاذاعة والتلفزيون) وهنا نود ان نسرد تاريخ هذه الاجهزة لنضع المستمعين والقراء والمشاهدين في الصورة.
اولا: وكالة السودان للانباء بولاية النيل الازرق ظلت وما تزال تلعب دورا كبيرا ومقدرا في خدمة قضايا الاعلام وفي ربط الولاية ببقية الولايات الاخري وفي فترة النظام الفدرالي الذي جعل محوره ومداه حركة التنمية والتحولات التنموية بالولايات كانت تمتلك وكالة السودان للانباء من اجهزة الاتصال ( جهاز سونير) وهو جهاز يعمل بترددات حرة ويحقق الوصل مع جميع الولايات اضافة الي سونا الرئاسة ومجلس الوزراء وديوان الحكم الاتحادي. ومن الاجهزة جهاز ( كاشينا) وكان يعمل مع ولاية الجزيرة والمحافظات الاربعة بولاية النيل الازرق في تلك الفترة وهذه الشبكة توفر امكانية تدفق اخباري للمعلومات بين المحافظات وعاصمة الولاية وكذلك بين.رئاسات الولايات الاخري.
وكانت تتولي ادارة سونا في الولاية تغذية اجهزة الاعلام الاخري باخبار ومعلومات الولاية. ويتولي مكتب سونا عبر هذه الشبكة بث الاخبار والمعلومات الي رئاسة الوكالة توطئة للاستفادة منها في خدماتها الصحفية داخليا وخارجيا وتوفير تدفق منتظم لصالح القرار علي المستوي الاتحادي والولائي ولوسائل الاعلام القومية بجانب ادخال هذه الخدمة الخبرية في شبكة البث الخارجي للوكالة ويتم ذلك بتوفير مساحة واسعة لاخبار الولايات ولمسار حركة التنمية والتحولات الاخري علي المستوي القومي.
ثانيا:اذاعة ولاية النيل الازرق والتي تعد من اقدم الاذاعات الولائية حيث بدا العمل بها في مارس 1977 وتوقف بعد ذلك وتم تحويل امكانياتها لاذاعة ودمدني حاضرة الولاية الوسطي انذاك وبعد صدور المرسوم الدستوري الرابع الذي نص علي قيام الحكم الاتحادي بالسودان تم اعادة النظر في قيام اذاعة ولاية النيل الازرق وبدا البث الاولي لها علي الموجة اف ام في نهاية 1994.
وكانت تغطي الاذاعة خدماتها بوضوح تام من الدمازين علي مستوي السودان شمالا وادي حلفا وبورتسودان وجنوبا نمولي وكايا وحتي داخل زائير وغربا نيالا وليبيا وداخل الحدود الاثيوبية.
الجدير بالذكر ان اذاعة الدمازين كانت تمتلك امكانيات عالية جدا وتعد من احدث الاذاعات في الولايات وكانت تمتلك جهاز ارسال لا مثيل له بالاذاعات الولائية.
ثالثا: تلفزيون ولاية النيل الازرق والحديث عنه ذو شجون وتاريخه يقول ان مرحلة الاستقبال التلفزيوني بدات في الولاية منذ العام 1972 بعد تركيب المحطة الارضية بالدمازين وتقدم الحال وصولا لمرحلة بث الصوت في بادي الامر 1985 بعدها مرحلة ادخال الصورة والصوت معا 1986 وتم ادخال بعض الاجهزة والاضافات مابين 1993-1994 وتم تاهيل عدد 30 دارسا من ابناء الولاية علي مختلف الاجهزة الاعلامية ليكونوا نواة لاعلام ولاية النيل الازرق وتحسن العمل وادخلت برامج محلية منها ( اشراقة النيل الازرق) وبعض البرامج التعليمية اليومية وبرامج الاطفال..
الا ان العمل السابق لم يشهد تطورا بل شهد تدهورا وانحطاطا لعدة اسباب في تلك الفترة وفي مايو 1995 بدات مسيرة التقدم مرة اخري بعد اضافة الادارة لوزارة التربية والتوجيه وحدثت الطفرة بعد اعلان وزارة الشئون الاجتماعية وتم ادخال الدش علي المدينة بعد ان شكي الجهاز السابق من كثرة الاعطال وطول عمره. ومنذ تلك الفترة بدات حياة تلفزيونية جديدة تعمل علي فترتين صباحية نقلا من الدش ومسائية اخبارية وكان هناك برنامج خاص بالولاية يبث يوميا علي مدي ساعتين من الرابعة عصرا حتي السادسة مساء متضمن للبرامج التعليمية والترفيهية والسياسية بالاضافة للفترة الصباحية التي تستمر علي حالها منذ السادسة وحتي الثامنة يوميا.
هذا جزء من تاريخ سونا و الاذاعة والتلفزيون المشرف دون استعراض للاسماء التي بذلت الغالي والنفيس من اجل المستمع والمشاهد والقاري وخلال الفترة الماضية حدثت نقلة نوعية بهذه الاجهزة ولكن شح الامكانيات وضعف المعدات كان قاصمة الظهر ومرت هذه الاجهزة بظروف صعبة للغاية سردها مؤلم وموجع ولكن قوة الارادة والعزيمة علي الاستمرارية كانت هي الدافع للعمل.
.


