ابراهيم عربي يكتب : (طريق الصادرات) … إنهيار يكذب الوزير والوالي ..! 

مع الأسف الشديد شاهدنا مقطعا مصورا لإنهار طريق الصادرات (أم درمان – جبرا – بارا) يظهر تدفق المياه بغزارة من كل صوب وحدب ، فيما هاتفنا مواطنين مستنكرين ماحدث ، ولم يكن المرة الأولي ، بينما صمتت الجهات المسؤولة وانزوت بعيدا مسجلة غيابا إعلاميا وميدانيا وتركت الباب مواربا لأي إجتهادات ..!.
المؤسف حقا أن الإنهيار حدث هذه المرة علي مسمع ومرأي من الوزير والوالي وهم علي بعد خطوات منه مما يكذب تصريحاتهم لدي تدشينهم عمليات سفلتة تأهيل أول المزلقانات (الثمانية) والتي إستغرق تأهيلها (ثلاثة) سنوات ولازالت لم تكتمل فيما لم يتجاوز تشييد الطريق الذي شيدته شراكة زادنا الوطنية بطول (341) كلم بجسوره وعباراته (أربعة سنوات ونيف) ..!.
بلاشك مطلوب في هذه الحالة شهادة وزير التنمية العمرانية والطرق والجسور الإتحادي عبد الله يحيي وشهادة والي شمال كردفان المكلف فضل الله محمد علي التوم (ود المر) وشهادة المدير التنفيذي لمحلية جبرة الشيخ وشهادة مسؤول الطريق بالهيئة القومية للطرق والجسور وشهادة الآخرين الذين شاركوا في الحدث وجميعهم شهود عيان ، إذا كيف حدث ما حدث وبالطبع نتساءل من المسؤول ..؟!.
نضم صوتنا لصرخة أهالينا في شمال كردفان أهل النفير الذين دفعوا الغالي والنفيس لأجل أن يصبح طريق الصادرات واقعا (2014 – 2019) وأطلقوا عليه طريق الإرادة ولولاها لما تحقق الحلم واقعا ، ولأهلنا في محلية جبرة الشيخ خاصة أهل الحلم الذين ظلوا ينتظرونه لأكثر من (70) عاما ، حكايات وذكريات وروايات منقولة متوارثة كتبوا في شأنها قصصا وأشعارا وأغاني وسجعا ونثرا ، مدحا وقدحا تغني بها أهل الفن ومشت بها حماسة الحكامات والهدايين ، تناقلتها الأجيال جيلا عن جيل ، ولم يبخلوا بأموالهم وأنفسهم وقد جادوا بأراضيهم وذبحوا الخراف والتيوس ونحروا الإبل كرما فياضا لأجل أن يصبح الطريق واقعا معاشا ، كيف لا فالطريق هو أساس التنمية وهو التعليم والصحة والإقتصاد وسائر الخدمات ..!. 
ولكننا نتساءل كيف ولماذا إنهار هذا المزلقان للمرة الثانية وسقط في الإمتحان في أول (دلو مطرة) عقب تأهيله وقبل بداية الخريف ؟! ، ومن المسؤول ومن يتحمل هذه التكلفة ؟! ، مع العلم أن هذه المزلقانات ظلت تراوح مكانها لأكثر من (ثلاثة) سنوات في ظل تنفيذ عشوائي (أكسر وعدل) منذ إنهيار الطريق 2019 في منطقة الوديان الثلاثة المعروفة (الحوت ، المخنزر، أبوجداد) بطول (15) كلم بسبب تدفق المياه فوق المعدل والتي لم تجد السدود التي تستوعبها لتحدث هذا الدمار والخراب ..!.
ولكن لماذا كل هذا التأخير في الصيانة والتأهيل ..؟! ولماذا درجت الهيئة سنويا علي تأخير عمليات الصيانة والتأهيل حتي بداية الخريف في كل عام ؟! مع العلم بوجود خطة أعددتها جهات متخصصة لطوارئ الخريف تشتمل علي عمليات صيانة وتأهيل الطرق وفتح المصارف ووضع تحسبات لدرء آثار الخريف باكرا ، وبالطبع نحمل المدير العام للهيئة المسؤولية إذ (ترك الحبل علي القارب ..!) ونطالبه بتحمل مسؤولياته كاملة والوقوف بنفسه علي كافة التفاصيل ..!.
عطفا عليه لابد للمسؤولين بالمركز الوزير عبد الله يحيي والمدير العام للهيئة القومية للطرق والجسور المهندس مستشار جعفر حسن آدم الموجود خارج البلاد مستشفيا (نسأل الله له الشفاء العاجل) والمالية الإتحادية والمسؤولين بشمال كردفان ومحلية جبرة الشيخ متابعة تنفيذ صيانة طريق الصادرات خاصة لأهميته التنموية وجدواه الإقتصادية شريانا يربط ولايات دارفور وكردفان وجنوب السودان ودول غرب أفريقيا بالعاصمة الخرطوم ومواني السودان وهو شريانا للصادرات ، كما لابد من عمليات صيانة منتظمة لهذا الطريق .
في الواقع لم أجد ما يثبت أو يؤكد إتهامات الأهالي بأن هنالك تخريبا مقصودا وممنهجا تم ضد طريق الصادرات ، ولكن لابد من التحري والتدقيق ووضع إعتبار لهذه الإتهامات موقع الجد (العود كان ما فيه شق ما بسوي طق ..!) .
وليس بعيدا عن ذلك تؤكد جهات فنية أن هنالك خللا في تنفيذ الطريق ، إذ لم تراع الدراسة هيدرولوجية وطبغرافية المنطقة ، لا سيما وأنها منطقة حصاد مياه مسطح مائي بمساحة (2000) كلم متر مربع وملتقى للوديان المذكورة وبالطبع لا يكلف تشييد السدود كثيرا مقابل الخسائر الكبيرة التي ظلت تحدث سنويا وليس تنفيذ هذه السدود الثلاثة بالمستعصية إذا ما خلصت النوايا وتطابقت بشانها الإرادات ، ونأمل من الجهات المسؤولة مراعاة ذلك لاسيما وأن الحكومة إعتمدت نظام البوت لحل مشاكل التمويل ..!.
علي أي حال نطالب المسؤولين بالولاية والمركز والجهات المختصة بالهيئة والمالية تكوين لجنة تحقيق خاصة شفافة لمعرفة الأسباب التي أدت لانهيار الطريق وتأخير تأهيل المزلقانات (ثلاثة) سنوات وبالطبع يشمل التحقيق الشركة المنفذه للطريق ومدي أهليتها ومقدرتها المالية والفنية ، وهل إتبعت في عملها المواصفات المعتمدة .. ؟!، كما لابد من تكوين لجنة لمراقبة العمل بالطريق علي الأرض . 
علي كل كان مأمولا من إدارة السدود تنفيذ السدود الثلاثة (الحوت ، المخنزر ، أبو جداد) قبل إكتمال تنفيذ طريق الصادرات 2019 في إطار خطة حصاد المياه غير أن هنالك جهات كانت لها اليد الطولي في عدم تنفيذ تلكم السدود في وقتها والتي نعتبرها السبب الرئيسي في إنهيار الطريق وبالطبع يعتبر عملا تخريبيا متعمدا ويصب في معين الخيانة العظمي ، وربما بذاتها إحدي الإتهامات التي ذهب في شأنها أهلنا الكردافة ..!.
وبالطبع يظل تشييد السدود الثلاثة المذكورة أعلاها عقبة تواجه إستمرارية الطريق وتهدد المنطقة بالغرق والهدم وإنقطاع السبل والعطش معا ، ولذلك نناشد رئيس ونائب وأعضاء مجلس السيادة تبني تنفيذ خطة مشروع حصاد المياه وذلك بتشييد السدود الثلاثة والتي ظلت تراوح مكانها سنين عددا ، لاسيما وأن المنطقة تعيش حالة من العطش والغرق معا .
الرادار .. الأحد 12 يونيو 2022 . 

الحاكم نيوز وجهة جديدة في عالم الصحافة الرقمية المتطورة... سرعة اكتر مصداقية اكتر دقة وانتشار للخبر والإعلان ..™

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى