أخر الأخبار

ماهي احتمالات التدخل الاوروبي في الحرب ضد ايران؟

 

عبد النبي شاهين – الرياض

تتجه اغلب التحليلات السياسية والعسكرية الغربية والعربية الى استبعاد انضمام بريطانيا او دول الاتحاد الاوروبي الى امريكا واسرائيل في حربهما الثنائية ضد ايران على الأقل في القريب الوقت الحالي ، لعدة اسباب اهمها ما تكشف لها بأن المظلة الامريكية وترسانتها والقبة الحديدية الاسرائيلية المزعومة لم تصمد امام القوة العسكرية الايرانية الضاربة ، فاذا كانت وسائل الاعلام في تل ابيب وواشنطون تحاول التعتيم على حجم الأضرار الجسيمة التي الحقتها ايران بالبنية العسكرية الاسرائيلية التي ظلت ترعب العالم طوال الأعوام الماضية ، فان القيادات الاستخباراتية والعسكرية في دول الاتحاد الأوروبي تعرف حقيقة وحجم الضرر الذي لحق بإسرائيل رغم المظلة الامريكية

الرسالة التي ارادت ايران من خلال الاتفاق الذي توصلت اليه مع الهند بالسماح لعبور سفنها لمضيق هرمز مقابل اطلاق الهند لسراح ثلاث سفن ايرانية في اطار صفقة اعلنت لاحقا ،، ارادت ايران ارسال رسالة الى بريطانيا ودول الاتحاد الاوروبي ، بأن أي دولة لا تتحالف مع الولايات المتحدة واسرائيل في هذه الحرب يظل الباب مفتوح امامها لاتفاق سري خاص مع ايران للسماح بمرور سفنها عبر مضيق هرمز بأمان

فايران تريد ان تقول للعالم ان هذا المضيق الذي يعتبر من اهم مصادر قوتها وقت الحرب لم يعد ممرا بحريا دوليا متاحا للجميع كما كان في السابق ، فيما عجزت الولايات المتحدة الأمريكية عن حماية هذه المضيق وضمان حرية الملاحة البحرية فيه ، وهو ما اكده تصريح الرئيس ترامب عندما قال بأن على دول العالم التي تتلقى النفط عبر مضيق هرمز أن تتولى حمايته ونحن سنساعدها ، مشيرا الى ان التنسيق بشأن مضيق هرمز سيصبح جهدا جماعيا اعتبارا من اليوم ، وهذا في حد ذاته اعلان هزيمة مبطن من جانبه بأن اكبر دولة في العالم التي زعمت الانتصار على ايران لم تستطع تأمين الملاحة عبر مضيق هرمز

والسبب الثاني لإحتمال عدم تورط دول الاتحاد الاوروبي ولا حتى بريطانيا الحليف الأوثق والأقرب لأمريكا واسرائيل في هذه الحرب هو الشكوك الكبيرة حول وجود خبراء ومستشارين عسكريين من الصين وروسيا وكوريا الشمالية العدو اللدود للبلدين في ايران واحتمالات استخدام هذه الدول الثلاث لأسلحة جديدة من باب التجربة الميدانية الحية امام الترسانة الأمريكية ، باعتبار ان هذه الحرب توفر للدول الثلاث حقل تجارب عملية وعملياتية لاختبار اسلحتها التي لم تجرب من قبل استعدادا لعدوها التاريخي وهي الولايات المتحدة الأمريكية

اما السبب الثالث لإحتمال عدم تورط هذه الدول في الحرب هو اداركها بأنها سوف توضع في الخطوط الامامية لتصطلي هي بنيران حرب لا ناقة لها فيها ولا جمل ، ومؤخرا اعلنت رئيسة وزراء ايطاليا جورجيا ميلوني ان التدخل الأميركي والإسرائيلي ضد إيران “خارج إطار القانون الدولي” وان إيطاليا لا تشارك فيه ولا تنوي المشاركة فيه ، وهذا ما يتوقع المحللون ان يكون عليه موقف بقية دول الاتحاد الأوروبي
روسيا والصين وكوريا الشمالية:
اما الأعداء التقليديين لواشنطون ( روسيا والصين وكوريا الشمالية ) وهم ذاتهم حلفاء ايران فقد وجدوا في التورط الأمريكي في الحرب الى جانب اسرائيل فرصة ذهبية لاستنزاف الولايات المتحدة عسكريا واقتصاديا ، مثلما استنزفت واشنطون من قبل روسيا في حرب اوكرانيا ، اذ نشرت انباء تتحدث عن ان إيران تدرس السماح لناقلات نفط بالمرور عبر مضيق هرمز بشرط تسعير الشحنات باليوان الصيني، وفق ما صرح به مسؤول أميركي ، وهي اكبر صفعة تاريخية للبترودولار ان لم يكن بداية لتفكيكها
ومع استمرار هذه الحرب التي تشير اغلب التقديرات الى انها سوف تستمر مشتعلة لعدة اسابيع قادمة سوف يتفتق المكر الصيني والروسي عن خطط جديدة لإلحاق اكبر الضرر بعدوهما التقليدي الولايات المتحدة الأمريكية التي بدأت بالفعل في استنزاف مواردها العسكرية والاقتصادية وتواجه ضغطا شعبيا ربما سينهي ادارة الرئيس ترامب

اما روسيا فهي المستفيد الأكبر من هذه الحرب ومن التحكم الايراني المشدد على مضيق هرمز الذي كان ممرا للنفط الخليجي حيث تصدر النفط الروسي القمة العالمية في ظل تراجع العقوبات الامريكية عليه وانشغال واشنطون بحربها في الشرق الأوسط ، مما ادى على صعيد آخر الى شلل جبهة أوكرانيا بعد ان سحبت بساط “الأولوية” من أوكرانيا ، فاقتصاديا كشفت صحيفة “فايننشال تايمز” أن روسيا تحولت إلى الرابح الأكبر من الصراع، حيث حققت موسكو في أول 12 يوماً فقط من الحرب أرباحاً استثنائية تقدر بـ 1.9 مليار دولار، مع توقعات بوصول الفوائد إلى 5 مليارات دولار بنهاية مارس الحالي

وبالتالي يمكن القول ان الحرب التي أرادها ترامب لإسقاط النظام في إيران، أصبحت “هبة سماوية” لبوتين فروسيا اليوم لا تبيع النفط فحسب، بل تبيع “الاستقرار” لأسواق متعطشة، وتستعيد حصتها السوقية على حساب دول الخليج العاجزة عن التصدير. لقد تحول بوتين من “محاصر دولياً” إلى “لاعب محوري” يمسك بمفاتيح الطاقة العالمية من جديد

انتهى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة × 4 =

زر الذهاب إلى الأعلى