أخر الأخبار

ليلة القدر حين تمتلئ الأرض بالملائكة وتتنزل الرحمة حتى مطلع الفجر

بقلم :  الصافي سالم

ليلة القدر ليست مجرد ليلة عظيمة في شهر رمضان، بل هي حدث كوني مهيب يتكرر كل عام، أخبرنا الله تعالى عنه في القرآن الكريم، وكشف فيه عن مشهد عظيم تتصل فيه السماء بالأرض اتصالاً مباشرًا. ففي تلك الليلة المباركة تنزل الملائكة أفواجًا إلى الأرض بأمر الله، حاملةً معها الرحمة والسكينة والسلام.
قال الله تعالى في سورة القدر:
﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ﴾.
هذه الآية العظيمة لا تتحدث فقط عن فضل ليلة، بل تصف حركة كونية عظيمة؛ حيث تفتح أبواب السماء، وتبدأ الملائكة بالنزول إلى الأرض طبقة بعد طبقة منذ غروب الشمس وحتى مطلع الفجر.
وقد ذكر المفسرون أن الملائكة في تلك الليلة تنزل بأعداد هائلة تفوق الحصر. ويقول الإمام ابن كثير إن عددهم في الأرض ليلة القدر يكون أكثر من عدد الحصى، في مشهد روحاني مهيب لا تدركه الأبصار، لكنه يملأ الأرض رحمة وسلامًا.وفي مقدمة هذا النزول المبارك يأتي جبريل عليه السلام، الذي وصفه الله في الآية بـ الروح، وهو سيد الملائكة وأعظمهم منزلة. ونزوله إلى الأرض في تلك الليلة يدل على عظمة الحدث الذي يقع فيها، ومكانة ليلة القدر عند الله تعالى.لكن ماذا تفعل الملائكة عندما تصل إلى الأرض؟
لا تبقى الملائكة في مكان واحد، بل تنتشر في أنحاء الأرض كلها، تمر على المساجد، والبيوت التي يذكر فيها اسم الله، ومجالس القرآن، وأماكن قيام الليل والدعاء. فتقف عند المؤمنين الذين يحيون الليل بالصلاة والذكر، وتؤمّن على دعائهم، وتستغفر لهم.
وقد ذكر التابعي مجاهد بن جبر أن الملائكة تسلّم على المؤمنين في تلك الليلة، ولذلك قال الله تعالى:
﴿سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾،
أي أن السلام والطمأنينة والرحمة تغمر الأرض كلها حتى طلوع الفجر.
أما سبب نزول الملائكة في هذه الليلة فقد بيّنه الله في قوله: ﴿مِنْ كُلِّ أَمْرٍ﴾، أي أنهم ينزلون بما قدّره الله من أمور السنة القادمة؛ من أرزاق العباد، وآجالهم، والأحداث التي ستجري في العالم، كما فسر ذلك عدد من علماء التفسير، ومنهم الإمام الطبري.ولم يكن الصحابة يرون الملائكة، لكنهم كانوا يدركون ليلة القدر من علاماتها التي وردت في الأحاديث النبوية. ومن أبرز هذه العلامات شعور المؤمن بسكينة وطمأنينة غير عادية في تلك الليلة، واعتدال الجو فلا تكون حارة ولا باردة، إضافة إلى صفاء السماء وهدوء الليل.
إن ليلة القدر تذكير سنوي بعظمة رحمة الله بعباده، وفرصة عظيمة لمن أراد أن يفتح صفحة جديدة مع ربه. ففي تلك الليلة المباركة تفيض السماء بالرحمة، وتغمر الأرض بالسلام، ويقترب العبد من ربه أكثر من أي وقت آخر، حتى يطلع فجر يوم جديد وقد كُتبت له المغفرة والرضوان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عشرين − 5 =

زر الذهاب إلى الأعلى