ابراهيم عربي يكتب: (مفاوضات جوبا) … لماذا حدث ماحدث ..؟! ب

لماذا حدث ماحدث في جوبا بشأن المفاوضات السودانية ؟! وهل نا حدث مقصود أم مجرد رسالة ولمن ؟ فقد أوقفت أدارة فندق (باراميت) في جوبا ، تقديم خدماتها للوفود إعتبارا من أمس الأربعاء 24 يونيو 2020 بسبب عجز الوساطة عن دفع متأخرات تجاوزت (22) مليون دولار ، وتبعتها بقية الفنادق الأخري بسبب تراكم المديونيات ، ولازالت الجهات المسؤولة تحاول لملمة أطراف الأزمة التي خرجت للعلن ، فيما تدرس الجبهة الثورية الأمر بعد ان وصلت المفاوضات بينها والحكومة في طريق وعر يهددها بالإنهيار .
المتابع يلحظ ان هنالك ربكة في جوبا من قبل إسبوعين بشأن ترتيب بيتها الداخلي ، ولكنها ليست بعيدة عن طاولة المفاوضات ، كادت ان تعصف برئيس الوساطة توت قلواك بسبب خلافات وإتهامات مالية خاصة بمنبر التفاوض ، قبل أن تنجح التدخلات في الإبقاء علي قلواك في موقعه والدفع بالوزير الأول نيال دينق رئيسا مناوبا والدكتور ضيو متوك مقررا .
ليس ذلك فحسب بل كشفت صحيفة (المواكب) علي لسان عادل شالوكا عضو وفد الحركة الشعبية – شمال (الحلو) سكرتير الشباب والطلاب ، كشف عن فشل جولة المفاوضات التي إنعقدت الإثنين بين وفدي الحكومة والحركة الشعبية (شمال)، جناح الحلو عبر تقنية (الفيديو كونفريس) من فندق السلام روتانا بالخرطوم وفندق كراون بجوبا عقب توقف تجاوز الشهرين ، دون الاتفاق على أجندة التفاوض .
قال شالوكا (حسب المواكب) ان الفشل بسبب خارطة الطريق وفق إعلان المبادئ الموقع بين الطرفين  18 إكتوبر 2019، والذي حدد ملفات التفاوض بالترتيب (السياسي ، الإنساني ، الترتيبات الأمنية) ، قال شالوكا أن الوفد الحكومي أعلن عن عدم جاهزيته لمناقشة إعلان المبادئ وتقدمت الوساطة بمقترح بتأجيل التفاوض حول إعلان المبادئ، وأن تبدأ مناقشة وقف العدائيات والملف الإنساني، غير إن وفد الحركة الشعبية – شمال تمسك بمناقشة إعلان المبادئ حسب الاتفاق الموقع بين الطرفين في اكتوبر الماضي ليتم رفع جلسة التفاوض الى أجل غير مسمى . 
ربما حدث كل ذلك بسبب مسارات الجبهة الثورية التي حذرنا منها من قبل وقلنا إنها ستعصف بالمفاوضات حول دارفور والمنطقتين (جنوب كردفان والنيل الأزرق)، ساعدها ضعف الوساطة الجنوب سودانية وقلة خبرة الوفد الحكومي المفاوض ، والإتهامات طالت عناصر بالوفد لا تريد للمفاوضات أن تمضي إلي غاياتها ، ولكن لماذا أضاع الوفد الحكومي فرصة جاءته في طبق من ذهب كان يتباهي بها بأنه نجح فيما فشل فيه النظام السابق في (22) جولة تفاوضية قال إنها أضاعت على السودان (8) سنوات في الحرب ،توقفت خلالها المفاوضات عند محطة المساعدات الإنسانية ما بين الداخل والخارج بسبب السيادة الوطنية .
الواقع ان تعثر المفاوضات مع النظام السابق كان بسبب إنعدام الثقة بين الطرفين ، ولذلك تمترست المواقف عند ذات ترتيبات الأجندة التفاوضية كما هو ماثل الآن ، وتري الحركة ان الخلافات أصلا سياسية وأن العمليات الإنسانية مرض عرضي ناتج عن الخلاف السياسي ، وتمسكت بجيشها وقالت هو الضامن الوحيد لها ، ولذلك ظلت تتمسك بأن تتم الترتيبات الأمنية في المرحلة الأخيرة للمفاوضات عقب الوصول لإتفاق سياسي كامل .
ولكن لماذا حدث كل ذلك في هذا التوقيت متزامنا مع إنعقاد مؤتمر شركاء السودان في برلين ؟ وهل لزيارة رئيس وفد الحكومة لمفاوضات جوبا الفريق اول محمد حمدان دقلو (حميدتي) النائب الأول لرئيس المجلس السيادي إلي اديس أبابا والتي شملت لقاء مع الإتحاد الافريقي اي علاقة بما حدث بجوبا ؟ أم ما حدث رسالة مقصودة لمؤتمر برلين ؟ ام لماذا حدث ماحدث ؟ لاسيما وان المعلومات كشفت ان دولة الإمارات ظلت تدفع (8) مليون دولار شهريا لمنبر جوبا ، وكان مخططا له ألا تتجاوز المدة (الثلاث) أشهر لتوقيع إتفاق بين (الحكومة وحركات الكفاح المسلح) .
غير ان (الرياح تأتي بمالا تشتهي السفن) ، إنقضت (عشرة) أشهر منذ توقيع اتفاق المبادئ بجوبا 11 سبتمبر 2019 ولازالت المفاوضات متعثرة دون الوصول لإتفاق يمكن التوقيع عليه رغم المرافعات القوية التي قدمها الناطق بإسم وفد الحكومة المفاوض محمد حسن التعايشي عضو المجلس السيادي السودان ، بأن المفاوضات قطعت اكثر من 90% من مطلوبات الإتفاق .
علي العموم ماحدث بجوبا يؤكد ماذهبنا إليه بأن المفاوضات بشان المشكلة السودانية للوصول لسلام مستدام ليست نزهة او مجرد (برطعة) ومغالطات دون دفع إستحقاقات حقيقية مطلوبة ، لاسيما وأن السلام مطلب جميع أهل السودان ومن اولويات ثورة ديسمبر بشعارها (حرية ، سلام وعدالة) ، خاصة وان البلاد في وضع حرج لا تحتمل ولا يوم من الحرب والإقتتال في ظل الإرهاصات التي بدت مؤسفة بالحدود الشرقية وأعتقد زيارة الرئيس الإرتري أسياس أفورقي للبلاد ذات علاقة بذلك ، علاوة علي الاحداث التي لم تتوقف في الحدود الغربية وبوادر الأزمة المسكوت عنها بالحدود الشمالية للبلاد ، فالأوضاع لا تقبل إلا السلام المستدام .
لذلك كله دفع الرئيس سلفاكير بوفد ضم توت قلواك مبعوثا خاصا ضم الوفد مدير جهاز الأمن أكول كور ووزير الاستثمار ضيو مطوك وصل الخرطوم (علي ذمة العين الإخبارية)، حاملا رسالة إلى رئيس المجلس السيادي الانتقالي الفريق أول عبد الفتاح البرهان ورئيس الوزراء الدكتور عبد الله حمدوك ، وضم الوفد أيضا كل من ياسر سعيد عرمان عن الحركة الشعبية – شمال (عقار) ، ومحمد بشير أبو نمو عن حركة جيش تحرير السودان مناوي وأحمد تقد لسان (العدل المساواة) ، لكسر جمود المفاوضات وإنقاذها من الإنهيار ، ولكنها فوق ذلك لابد من تقديم تنازلات حقيقية وإتخاذ قرارات مصيرية لأجل سلام مستدام في السودان .
عمود الرادار … الاخبار … الخميس 25 يونيو 2020 .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عشرين + 15 =

زر الذهاب إلى الأعلى