جمال عنقرة يكتب : السودان وطن يسع الجميع .. حوار مفتوح (5-5)

تأملات
جمال عنقرة

صحيح أن هذا المقال سيكون المقال الأخير في هذه السلسلة من مقالات الحوار حول وطن يسع الجميع، ولكنه بالطبع لن يكون آخر حديث حول هذا الموضوع المهم، والمحوري، والذي يشكل المدخل الأوحد لاستقرار بلدنا، ولكنني اخترت الخروج بعد هذا المقال من العنوان القديم لندخل بالحوار قضايا تفصيلية صارت ملحة، وتحتاج إلى حوار مباشر وصريح وشفاف.
ذكرت في المقال السابق أن الجميع بكل مكوناتهم وانتماءاتهم السياسية والفكرية والحزبية، الحاكمة والمعارضة قد وصلوا إلي حتمية تغيير الأوضاع القائمة من أجل استقرار الأوضاع في السودان، ولقد تأكد ذلك من حراك اليومين الماضيين، لا سيما علي مستوي الحاضنة السياسية للحكومة الانتقالية، قوي إعلان الحرية والتغيير، وأحزابها، ففضلا عن بعض مكونات قوي الإعلان التي كانت قد دعت للمشاركة في مسيرة الثلاثين من يونيو لتصحيح المسار، فإن فاعلين آخرين سعوا لإحداث تغييرات وترقيعات للحكومة يستبقون بها يوم الثلاثين من يونيو الموعود، ومن ذلك اجتماع مركزية قوي إعلان الحرية والتغيير، واجتماعها بالسيد رئيس الوزراء الدكتور عبدالله حمدوك، ولقد رشح من الاجتماع أنهم قد أوصوا بتغيير بعض الوزراء والمسؤولين في الحكومة، ولعلهم يعنون بعض الوزراء والمسؤولين الذي ثار حولهم حديث، وكذلك اجتمع ممثلون للجان المقاومة مع السيد رئيس الوزراء وقدموا له قائمة من المطالب التي تنادي بها عموم الجماهير، مثل تلك المتعلقة بمعاش الناس، ومطالب أخري تخص الثوار، والتي قد تهدئ من ثورتهم.
صحيح ما نادي به هؤلاء هو بعض ما تنادي به الجماهير التي دعت للخروج في مسيرة الثلاثين من يونيو، ولكن هذا كله إفراز وليس سببا رئيسا للأزمة التي تعاني منها بلدنا، ودعت الشعب يتنادي للخروج من أجل تصحيح المسار، وما يسعي المحسوبون علي الحكومة الانتقالية وحاضنتها السياسية لفعله استباقا للمسيرة، هو مجرد تحصيل حاصل، وهو عرض خارج الزفة، وهو أشبه بما يقال له في المثل السوداني الشعبي (علوق الشدة) وهو العليقة، أو العلف الذي يقدم للحمار أو الحصان ساعة تهيئته للحمل والشيل، فهذا لا يقويه ولا يعينه علي حمل الأثقال، وكذا الحال لما يعتزم أولياء الحكومة فعله ترميما للشروخ التي أحدثها المنهج المعوج والسياسات الخاطئة.
ينبغي علي الجميع التعامل مع الأحداث بجدية ومسؤولية، وأحسب أن الفرصة للإصلاح والتصحيح لا تزال قائمة، وقد يقتضي الإصلاح مراجعة شاملة لكل أدب وسياسات وقرارات الحاكمين باسم الثورة، ويفرض هذا أيضا علي المعارضين مراجعة مواقفهم وسياساتهم، ولكن تظل المبادرة الأولي في يد من بيدهم الحكم، فلابد من العودة إلى فقه الثورة الأول، وأول ما يجب استشعاره في ذلك شعار الثورة، (سلام، حرية، وعدالة) ثم استيعاب كل من استوعبهم قطار الثورة، وهم كل أهل السودان، ومعلوم أن السودانيين جميعا ارتضوا كيان الحرية والتغيير حاضنا أوحد للثورة، وفعلوا ذلك بقناعة ورضاء تامين، ولكن الحرية والتغيير لم تتسع لاستيعابهم، وصارت تضيق يوما بعد يوم حتى ضاقت علي مكوناتها الأساسية، وكذا الحال بالنسبة لمكونها الأفعل، تجمع المهنيين، ومعلومة الصراعات والانشقاقات التي حدثت في تجمع المهنيين، وكل ذلك حدث بسبب التراجع عن ما تم الاتفاق عليه أولا بأن تكون الكفاءة هي المعيار الأوحد للترشيح للوظيفة العامة، وألا مكان للمحاصصة البتة، ومعلوم أن الأمر صار الي محاصصات وقسمة ضيزي، وأن الكفاءة لم تكن من معايير الترشيح لأي وظيفة، ولقد شهدوا علي ذلك بأنفسهم.
فالمطلوب الآن العودة إلى نقطة البداية، والبدء بمراجعة تكوين وتشكيل كيان قوي إعلان الحرية والتغيير، وهو ما يسمونه بإعادة الهيكلة، ويتبع ذلك سحب كل الذين قدموا للمناصب العامة باسم قوي الإعلان ابتداء من أعضاء مجلس السيادة المدنيين، ثم رئيس مجلس الوزراء، ويصاحب ذلك بالطبع حل مجلس الوزراء، واعفاء كل المديرين والمسؤولين الذين تم ترشيحهم بواسطة قوي الإعلان، ويعاد الترشيح لكل تلك المواقع من قبل مركزية قوي الإعلان بعد إعادة هيكلتها، واتساعها لتستوعب كل قوي السودان عدا الذين أسقطتهم ثورة ديسمبر، حزب المؤتمر الوطني، وأن يعتمد الترشيح الجديد علي الكفاءة معيارا وحيدا، وألا يكون هناك أي مجال للمحاصصة، وبالله التوفيق والسداد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عشرة + ثلاثة =

زر الذهاب إلى الأعلى