تناولت في مقالٍ سابقٍ أزمة الجوازات والفضيحة الكُبرى التي تلازم إدارتها بشرطتنا السودانية وغيري كثير مِن مَن أدلى بدلوه في هذا الموضوع المهم والخطير في آنٍ واحد ، فبدأت تلوح في الأفق الأقوال بأنَّ الجواز دخل مرحلة السوق الأسود وفي بلادنا توقع كل شئ ، فغياب الضمير الذي تحدثنا فيه مُسبقاً سبّبَّ كل ما نعايشه الآن من سوءٍ في الخدمات المُقدّمةُ من الدولة والأمر المُحيِّر صمت جهات الإختصاص ، منذ بداية أزمة الجوازات وتصريحات مدير مجمع الجمهور اللواء صفي الدين وزيادة أسعار ورق الجواز لم تُبارح الأزمة مكانها وإدارة الجوازات لم تكن صادقة عندما ذكرت على لسان مدير مجمع الجمهور بأنَّ الأزمة ستزول قريباً بعد زيادة سعرة لعشرة آلاف جُنيهاً وزادت القيمة وتدهورت الخدمة ، هل يُعقل يا مدير الجوازات ؟ كيف يستقيم أن تأخذوا من المواطنين أموالهم ولم تسعوا لتجويد الخدمة وتسليمهم جوازاتهم ؟ لماذا هذا الصمت ؟ أليس فيكم من يقول الحق ويخبرنا بأُس الأزمة المُستفحله ؟
الصمت الذي تمارسه إدارة الجوازات لن يعفيها من المسؤولية الجسيمة التي تقع على عاتقها ويبدوا أنهم لا يعلمون ولا يدرون بأنَّ ما يفعلونه في تأخير التسليم يأخذ منهم كل شئ جميل فعلوه . تمنيت أن يخرج علينا مدير إدارة الجوازات في مؤتمرٍ صحفي ويوضّح الأسباب التي تُعطِّل طباعة الجوازات ولكن ( حدث ما حدث ) لم يفعلوا ذلك لأنَّ كثير من المسؤولين في بلادي يخافون على مناصبهم .
أكبر خطأ تقع فيه إدارة الجوازات وما زالت تمارسه هي أخذ أموال من المواطنين وينتظروا على إثر ذلك فترة طويله من أجل الإستلام ولكنهم لا يجدوه في وقته المحدد شهرين وثلاثة وأربع لديّ صديق عزيز تقدّم لإجراءات الجواز بمجمع الجمهور الخرطوم أكثر من خمسة أشهر وحتى الآن لم يستلمه ، هل هناك مهازل أكثر من أن يتوسل المواطن لإستخراج جوازٍ فقط يا مدير الجوازات ؟ الأزمة التي تعيشها البلاد بسبب إستخراج الجوازات لها ما لها فألأسباب المالية غير منطقية وغير مقبولة فزيادة أسعاره جعلتنا نستبعد أن تكون المشكلة مالية ، فما المشكلة إذاً يا إدارة الجوازات ؟ ألا تخافوا دعوة المواطنين ( المشحتفين في مجمعاتكم ) وأنتم بعيدون كل البُعد عن الإيفاء بتسليمهم جوازاتهم في مواعيدها الأمر الذي يفتح النار عليكم من كل الجهات وأنتم تعلمون عِظم الأمر وخطورته ولكنكم صامتون ولا أدري إلى متى يستمر ذلك الصمت .
مجرد أن تأخذ من المواطن ماله ، مُلزم قانوناً بتوفير حاجته نظير ما أخذته ولكن نحن في السودان بلد العجائب والغرائب ، غياب القانون فتح الباب واسعاً أمام كل التوقعات الممكنة والغير ذلك .
فشلت إدارة الجوازات في توفير الجواز وما يؤسف أنها لم تُفصح عن الأسباب منذ زيادة سعره فإن إلتمسنا لكم العُذر سابقاً بأنَّ سعره أقل من التكلفة والدولة كانت تدعمه فما المانع الآن بعد أن تمت زيادة السعر الحقيقي فلماذا إذاً لم يتوفر ! هذا السؤال مطروح على مدير إدارة الجوازات نتمنى أن يجد الإجابة عليه عاجلاً . نحتاج لمكاشفة لمعرفة حيثيات هذا الأمر ولماذا لا تسطيع الدولة صناعة الورق الخاص بالجواز إلى متى نستورد كل شئ ؟ أما كان أولى إيجاد الحلول اللازمة لتوطين صناعة ورقه وكل ما يحتاجه ليس الجواز فحسب بل توطين كل الصناعات التي نستوردها فما أحوجنا إلى ذلك .
رحم الله شيخنا الحبيب محمد سيد حاج الذي تحدّث في آخر خطبة له قبل وفاته : ( السبيل إلى النهضة ) ونحن نمتلك كل مقومات النهضة من الموارد البشرية والطبيعية ، نمتلك ملايين الرؤوس من الماشية وما زلنا نستورد اللبن المُجفف ، نستورد السُكر ولدينا قُرابة العشر مصانع ، نمتلك موارد لا حِصر لها ولكننا نفتقد من يُديرها ، نحتاج للأخلاق والقانون الذي يُنظّم حياتنا في هياكل الدولة نحن في حوجة لسيادة حكم القانون أن ينتصر القانون للحق . فلا دولة بلا عدالة يتساوى فيها الضعيف والغني إن ظُلم المواطن ينتصر له القانون ويأخذ له حقه حتى لو كان من رئيس الدولة .
ختاماً نتمنى من إدارة الجوازات أن تسعى لحل هذه الأزمة ومعالجة الإشكالات على أن تكون هناك مبادرات لصناعته كاملاً داخل البلاد ومن أجل تطوير العمل أحقوا الحق ، فلا تشٌقّوا على الأمة أكثر من ذلك فألشعب السوداني لا يستاهل هذه ( المرمطه ) .
اللهم بلّغت ،،،
اللهم فأشهد ،،،
صوت الحق – الصديق النعيم موسى – أصحوا يا إدارة الجوازات !!
