حد القول – حسن السر – الشورى خير طريق النجاة لواقع سوداني أفضل

سورة الشورى من السور المكية التي تحمل رسالة خالدة عن قيمة التشاور في حياة المجتمعات، فهي تؤكد أن الشورى ليست مجرد وسيلة لاتخاذ القرار، بل هي جزء من هوية المؤمنين الذين يستجيبون لربهم ويقيمون الصلاة ويجعلون أمرهم شورى بينهم. هذا المبدأ القرآني يضع أساسًا متينًا للعدل والرحمة، ويمنع الاستبداد والانفراد بالرأي، ويجعل من الحوار والتوافق طريقًا إلى الاستقرار.

في الواقع السوداني المعاصر، تبدو هذه الرسالة أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى. السودان يواجه تحديات سياسية واجتماعية واقتصادية معقدة، ولا سبيل لتجاوزها إلا عبر اعتماد مبدأ الشورى كمنهج حياة. فالشورى تفتح الباب أمام مشاركة الجميع في صناعة القرار، وتتيح للأطراف المختلفة التعبير عن رؤاها في إطار من الاحترام المتبادل، مما يخفف من حدة النزاعات ويعزز الوحدة الوطنية. كما أن اعتماد الشورى في إدارة الموارد والسياسات الاقتصادية يمكن أن يسهم في معالجة قضايا الفقر والبطالة، عبر إشراك الخبراء والمجتمع المدني في وضع الحلول العملية.

إن السودان بحاجة إلى ثقافة حوارية جديدة تعزز قيم التشاور وتقلل من الانقسامات القبلية والسياسية، وتجعل مصلحة الوطن فوق المصالح الضيقة. فالشورى ليست مجرد قيمة دينية، بل هي نظام حياة يضمن العدل ويحقق الاستقرار ويقود إلى مستقبل مشرق.

آخر القول
سورة الشورى تعلمنا أن لا نجاة لمجتمع إلا بالشورى، وأن طريق الإصلاح يبدأ من ترسيخ هذا المبدأ في مؤسسات الدولة والمجتمع. وإذا أراد السودان أن يخرج من أزماته ويؤسس لواقع أفضل، فإن الشورى هي خير طريق النجاة، وهي السبيل إلى بناء وطن متماسك يسوده العدل والاستقرار.

كسرة
شاوِر سِواكَ إِذا نابَتْكَ نائِبَةٌ … يَوماً وَإِن كُنتَ مِن أَهلِ المَشوراتِ
فَمَا كُلُّ مَنْ ذُو رَأْيٍ بِمُؤْتَمَنٍ … وَلا كُلُّ ذُو حَزْمٍ بِمُؤْتًى

Exit mobile version