العميد ركن فيصل جنقول يكتب : وهج الشعوب يجهر فوهات البنادق

(صدقا و عدلا)

لا حياة لمن لم يجد له هدفا يموت لاجله ، لذا نفترض الامل قصدا لا مصادفة لنجد مبررا للحياة بكرامة ، و الموت بكبرياء .
فالوحش يقتل ثائرا
و الارض تنبت الف ثائر
يا كبرياء الجرح لو متنا لحاربت المقابر
فملاحم الدم في ترابك
ما لها فينا اواخر
حتي يعود القمح للفلاح
يرقص في البيادر
و يغرد العصفور حين يشاء في عرس الازاهر
و الشمس تشرق كل يوم
في المواعيد البواكر .

هذا منفستو الجيوش امتهانا . و نهج الشعوب عقيدة و مبادئ . لذلك قالت ديمي لوفاتو (لطالما علمتني امي ان لم اجد ما اعيش لاجله ، فيجب علي ان اعثر علي ما اموت لاجله ) ايمان يدغدغ افئدة الشعوب بمحراب الحرية ، و دير المساواة ، و صوامع و بيع السلام . لذلك يمكنك ان تنتزع من الشعوب قلوبها بتهتك ، لكنك لن تستطيع انتزاع ايمانها بقضاياها السالفة الذكر .
و هذة هي جسارة الشعوب التي تتميز بالعناد ، و قوة العزيمة ، و صلابة المبدأ ، و المغامرة غير محسوبة النتائج ، و هذا ما يسمي بشجاعة الشعوب .
لذلك كانت لها المقدرة الهائلة علي تغيير الحكومات متي شاءت ، و كيفما شاءت ، لان كلمة الشعب في هذة الحالة انما تعبر عن رغبته و ارادته بالدعم الوجداني الاصيل من جيوشها الحرة ، يراقبها بثقة و هي تصرع الظلمات بنور الجوانح . تأصلت لدي مقولة ان مفاتيح ابواب الحكومات بحوزة الشعوب . ان لفظك الشعب لن تحكمه الا بمقدار ما يريد . و كلنا نعلم انه عندما استيقظ ملك فرنسا لويس السادس عشر علي اصوات و هدير الثوار فقال مخلوعا تمرد ، فقالوا له ثورة ، فقال كنت اود ان يكون تمرد فانه مجال خيالي . و انتصر الثوار علي الملك ، و النبلاء ، و رجال الدين ، و البرجوازية ، و الارستوقراطية . لان الشعب ان اراد الحياة يوما فلابد ان يستجيب القدر ، و لابد لليل ان ينجلي ، و تتوهج شموس الشعوب جاهرة فوهات البنادق ، فهدير الشعوب و فوضويته المعتدلة اقوي من صوت البنادق .
عذرا ابوتمام الطائي
فالسيف ليس اصدق انباء من الكتب . خاصة عندما تملك الروح و يتمتع الانسان بكونه ثوريا مناضلا و اكتساب مثل هذا الشعور و الذي له من القيمة و الاهمية ما يرسي قواعد الحرية ، و مناهج المساواة . لذلك كان ايمان روسو بمبدأ (الناس متساوون في الالام و الافراح) و بذلك غزت افكاره في مخاطبة عاطفة الثوار كل اروبا ، حتي ان المفكر الروسي تولستوي كان يضع علي صدره قلادة عليها صورة روسو ، ما يدل علي الاقتناع بانحيازه لافكاره الثورية العاطفية و التي تتفوق علي الالة الحربية ، و السلاطين. و الاساطين ، و الدهاقنة . و فوهات البنادق هي من تحافظ علي مكتسبات الشعوب من حرية ، و مساواة ، و حياة كريمة .
تذكرني صلابة الشعوب ، صلابة نزار قباني زعيم مقاومة الكابة ، عندما انتحرت شقيقته الكبري وصال ، فقال قتلت نفسها بكل بساطة و شاعرية ، و صورة اختي و هي تموت من اجل الحب ، محفورة في لحمي ، لا زلت اذكر وجهها الملائكي ، و قسماتها النورانية ، و ابتسامتها الجميلة و هي تموت ، كانت ميتتها اجمل من رابعة العدوية ، و اروع من كليوباترا المصرية ، و حين مشيت في جنازتها كان الحب يمشي الي جانبي و يشد علي زراعي و يبكي .. و حين زرعوا اختي في التراب .. و عدنا في اليوم التالي لنزورها لم نجد القبر .. انما وجدنا مكانه وردة .
ماتت علي مبادئها ايا كانت ، و احترم فيها الانتحار من اجل الحب .
لذا متي ما امن الشعب بمبادئ الحرية و التي لا تمنح ، انما تنتزع اخضع الجبابرة ، و الان الحديد ، و اسال عين القطر .
و نحن كجيش نعتز و نفاخر بان لنا شعب يتميز بالجسارة الفطرية ، فالاحلال و الابدال من سنن الحياة ، طالما اننا ذاهبون و يبقي الشعب ، و الوطن ، و الجيش و هو ترسانة الشعوب و شريانه الرئيس الشعب ، و ليس لنا الا ان نقول
تري ستقول يا عمري
بانك كنت تهواني
فقلت هواك ايماني
و مغفرتي و عصياني
اتيتك و المني عندي
و لو خيرت في وطن
لقلت هواك اوطاني
و لو انساك يا عمري
حنايا القلب تنساني
اذ ما ضعت في درب
ففي عينيك عنواني

يد الشعب هي العليا
و ما سواها هي الدنيا
تتقبل الجيوش تبريكات الشعوب لتنتصر

التحية للجيشين الاخضر و الابيض
النصر للابد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 × ثلاثة =

زر الذهاب إلى الأعلى