الإقتصاد السوداني وغياب الرؤية التنموية خلال الفترة الانتقالية

عثمان آدم شريف

بات سؤال التنمية غائباً وغير موجود في أطروحات الرؤي التنموية و الاقتصادية ما بعد التغيير الذي طرأ جراء ثورة ديسمبر ٢٠١٨م في السودان ، لم يكن سؤال التنمية حاضراً في ادبيات الممارسة الفعلية للنهوض الاقتصادي والتنموي في السودان من خلال ما كانت تحمله الرؤي التخيلية “التي تسبق الممارسة الفعلية” لموضوع التنمية وكيفية احداث فعل تنموي تنبني علية مشاركة جماعية تقتضي حمل عبء المشروع التنموي الذي يقوم علي أساس المشاركة ودفعاً بالرؤي والبرامج القائمة علي المعرفة عبر إجراء إقتباسات وتوليفات لنماذج تنموية استطاعت ان تمضي قُدماً بإقتصادها ما مكنّها ان توَدع سنواتً عجاف من هشاشة بنية الاقتصاد وتأكله وعجزه في بسط القيمة الوسيطة لحاجيات ومتطلبات الأرض والانسان “الموارد ، البني التحتية ، حاجيات الانسان….الخ” .

سارت إتجاهات الأحداث في إتجاه مغاير لما كانت تحمله آمال وأشواق وتطلعات الشارع نحو تحقيق إنموذج تنموي يعيد لمفاصل الحياة الاقتصادية عافيتها ويُمكن من إحداث فعل تنموي يمكن ان نسميه “الإنموذج السوداني التنموي” يرمي الي بناء وتأسيس الدولة القادرة برؤاها لإحداث فعل تنموي يُلملم عثرات الماضي وتجاربه وتضمينها في سياق تنموي جديد يليق بإنسان وثروات هذا البلد .

تبعت إمتدادات لمفهوم التنمية “تنموي” تاريخياً بتشكُل مصطلح تنمية او تنموي إبان الحرب العالمية الثانية ، بينما ظلت المفردة في مُخيلة وأشواق الشعوب والحضارات بلا قيد منذ فترة ليست بالقصيرة، وظلت تمظهرات وتشكلات النمو سمة بارزة الا ان بعد اخذه بُعداً تأطيرياً لماهية تشكل برنامج تنموي إكتسبت المفرده “تنمية” شكلاً واصبحت مطلباً وحلماً أساسياً للمجتمعات ونقيضها ما ينعكس سلباً علي المجتمعات .

فتبلور مفهوم التنمية والبعد التنموي وتطوره بإعتباره تجاوز مفهوم مستوي المعيشة بل ليمتد ليشمل آفاق ومضامين الحقوق والواجبات الآساسية والرفاه والمشاركة وبسط الحريات وإتاحية الوصول للموارد وعدالة توزيعها مع استصحاب الابعاد والمساقات الاجتماعية والسياسية و الانسانية اذ حال دون ترسيخ ذلك نسبة لهشاشة الوضع الاقتصادي في السودان مع غياب إستراتيجية وطنية واضحة المعالم تشرك الجميع في صياغة إنموذج تنموي من خلال دراسة تصنف وتبلور الاختيارات والاسبقيات لصياغة النموذج ، بالاضافة الي الهيمنة التاريخية للنظام الراسمالي وتقاطعه مع الارث الاستعماري واختزال التنمية في منظور مادي واقتصادي بحت وتخوفهم من تطبيقات رؤي تنموية تؤدي الي اخفاقهم فركزت تلك الفئة الي تحقيق انتصارات ضعيفة ، كذلك ديمومة مشكلة الصراع المستمر بإختلاف أشكاله والانتهازية من خلال التدخلات الخارجية ومن تداعياتها وأدواتها واستغلال الموارد وشحها من اسباب الصراع القائم علي صياغة الانموذج التنموي فمُشكل التدخلات الخارجية والإصتراع الداخلي جلها تعيق هذه التدخلات التنمية عبر معاول ومداخل وادعاءات محضة يوظف لها القانون الدولي وقوانين حقوق الانسان وقوانين الهيمنة ليصبح الفشل ديدن المحصلة الوطنية لقيام رؤية تنموية علي ارض الواقع ، بحيث اقعدت المشكلات الرئيسية حول صياغة رؤي تنموية ما بعد ثورة ديسمبر في السودان خلال فترة الحكم الانتقالي وذلك لضيق الافق وتحدي تحقيق السلام وعجز المُمسكين وضعفهم علي تحقيق نموذج تنموي يتأسس ويتمأسس علي قيام إقتصاد سوق حر والانتقال من الاقتصاد المعيشي بقيام المرافق الحضرية وإنسياب حركة التعليم وتطوره الكمي والنوعي ومعالجة ضعف تلاحم المكونات الإجتماعية والتماسك القومي عقب ثورة ديسمبر وعدم إستثمار التنوع قاد الي غياب إنموذج تنموي يساهم بدوره في ترميم ومعالجة وحلحلة الإختلالات الاقتصادية من ضعف معدلات النمو و معدلات الدخل القومي وزيادة نسب الفقر وارتفاع معدلات البطالة والتضخم وإختلال البنية التحتية للمنظومة الانتاجية .

أخيراً؛

ما تحتاجه هذه الفترة الماثلة في تاريخ السودان هي تعزيز البيئة والمناخ الداخلي بتخفيف الإحتقان السياسي والاقتصادي والامني والاجتماعي لضمان إستقرار وتوفير فرص لصياغة “نموذج تنموي” مستدام بالاضافة الي تبني إحكام أدوات توزيع الموارد وإعادة صياغة الخدمة العامة وتبني خطط تنموية بالقطاعات الإنتاجية وتخصيص الموارد وتسمية موازنة تنموية تُطبق بإرادة قوية من خلالها تعيد بناء الاقتصاد المتائكل بما يضمن إنعاش قطاعاته المختلفة ليلبي أشواق ورغبات انسان هذا البلد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

16 − ثمانية =

زر الذهاب إلى الأعلى