من أعلي المنصة – ياسر الفادني – المدن بقت أشباح…. والجوع رقد مرتاح !

الخرطوم الحاكم نيوز
اتحدي أي والي من ولاة الولايات المختلفة أن ينبري ويقول : هاؤم اقرءوا كتابيه…كتاب إنجازه ماذا تم فيه ؟ وماذا أنجز ؟ وكيف كانت مدن ولايته من قبل وكيف هي الآن؟ وماهي رؤيته للمستقبل، لا أعتقد أنني أجد إجابة علي هذه الأسئلة لأن الواقع ظاهر تماما للعيان والحال واضحة وضوح الشمس في كل ولاية ، الهياكل (الخرصانية) التي أنشئت في العهد البائد إن كانت مستشفي أو صرح تعليمي او مشروع خدمي ظلت كما هي لا جديد فيها….. وحتي المباني التي أوشكت علي الإنتهاء طالتها يد الاهمال وصار اعاليها مسكنا للبوم…..واسافلها مرتعا للكلاب الضالة و داخلها ملجا للهوام ، الشوارع التي رصفت تحفرت ولم ترمم وأصاب مرض القضاريف السواقين والركاب جراء الاهتزازات المتكررة وهلكت المركبات العامة والخاصة وعجز أصحابها عن صيانتها لارتفاع الاسبيرات والمصنعية،حتي ولاية الخرطوم لا تثتثني من هذا الإهمال الظاهر الشوارع رديئة ومظلمة والقمامة متكدسة وبعض المناطق صارت تلالا…. بل جبالا واما عن الطرق داخل الأحياء حتي الراقية منها إن أردت السير فيها راكبا او راجلا ذات مساء تضع يدك في قلبك وتستعيذ بالشيطان الرجيم وتختم بي (عمر معانا ما تغشانا) خوفا من سطو علي مافي جيبك وإن نجوت منه……لا تنجو من (سكة كلاب خلفك) !

كتاب ولاتنا فارغ تماما وصفحاته بيضاء لا كتابة فيها كل مانسمعه هي الهرطقات التي لا تسمن ولا تغني من جوع …..بل ظهرت نغمة جديدة للولاة ينتفشون….. وتنتفخ اوداجهم…… ويرفعون أصواتهم ويقولون : أننا اعتقلنا عددا من رموز العهد البائد وادخلناهم السجون….! ، كأن هذه الإعتقالات تكمل المشاريع التي وجدها وعجز عن إكمالها …..او أن هذه الاعتقالات سوف توفر الخبز والغاز و الدواء الرخيص والمتوفر والعلاج السهل ، أو أن هذه الاعتقالات سوف ترمم الطرق وتصلحها وتجعل المواطن يعيش في رفاهية ، ومن الولاة من يلقي شماعة فشله علي المركز الذي هو في وضع لا يحسد عليه وعجزه عن دعم مشاريع التنمية بولايته….. كما قال المثل: (جيتك يا عبد المعين تعين لقيتك ياعبد المعين داير تعان ) ! …ولاتنا الآن هم في حيرة من أمرهم لا يدرون ماذا يفعلون ؟ فكثير منهم أقيمت ضده احتجاجات تطالب برحيلهم ومنهم من نصبت لاقالته سرادق الاعتصامات…… ومنهم من تقدم باستقالته لكنه عدل عن رأيه ومنهم من اطاحت بها موجة الرفض قبل أن يمارس مهامه كوالي في ولايته وأقيل…

أما عن الجوع فحدث ولا حرج ، وجد الجوع في هذه البلاد متكئا…..ونصب خيامه لا يخاف من أحد ورقد قرير العين هانيها لا يخشي لومة لائم ، وذكر لي أحد الإخوة أن( الكرته) التي تعطي لأ صحاب الحاجة من الفقراء ليسدوا بها رمقهم……. صارت تباع لهم الآن !، الحالة الاقتصادية تجاوز التضخم فيها حاجز ال ٣٠٠٪ هبط الجنيه السوداني أمام الدولار وارتفعت الأسعار بصورة غريبة وسريعة وزادت معاناة المواطنين في إيجاد خبز ووقود وغاز وكهرباء مستقرة ، بلد إن كثر في الجوعي….. لايهنا حكامها بالحكم….. فالجوع كما قيل عنه إنه كافر…… وأذن الجائع لا تسمع ، وكما (الجوع راقد……. الوجع راقد) وصدق ميخائيل نعيمة في قصيدته العار…… حينما قال :
أخي إن عاد بعد الحرب جندي لأوطانه وألقى جسمه المنهوك في أحضان خلانه…… فلا تطلب إذا ما عدت للأوطان خلانا…….لأن الجوع لم يترك لنا صحبا نناجيهم سوى أشباح موتانا ،فلك الله ياشعبي المغلوب علي أمره.

الحاكم نيوز وجهة جديدة في عالم الصحافة الرقمية المتطورة... سرعة اكتر مصداقية اكتر دقة وانتشار للخبر والإعلان ..™

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى