
لاي مبدع مكانه المقدس الذي يتخذه كمشروع لرسالته..نجيب محفوظ اتخذ من الحارة الشعبية موضوعا لروياته حتي حصل علي جائزة نوبل ..ومدينة ماكندو الاسطورية في روايات ماركيز .
والطيب صالح في وصف البيئة المحلية التي شكلت ملامح أعماله التي لفتت أنظار العالم حيث تضج الصور بامواج النيل وقطف محصول التمور واصوات المزارعين الذاهبين الي أعمالهم والعائدين

ذاكرة المكان هي محور الإبداع والخلود لكثير من المبدعين،وبالفعل كان الأستاذ
أحمد محمد بشير عركي ذاكرة الوجدان والمكان للقضارف سفيرا وشيخا لقبيلة الإعلاميين ..
وبيت كبير مفتوح للجميع يستقبل ضيوف المدينة بالترحاب والابتسامة ..
و برحيله سنفتقد ذاكرة ليس من سعات( الميغا )و(الغيغا )..
إنما هي ذاكرة وجدانية وإنسانية مفعمة بالمقاطع المرئية للأفراح والأحزان ومواسم الحصاد والأعياد ووثقت لاهم الأحداث وواكبت جميع مراحل تطور التصوير الفتغرافي من التصوير بالأجهزة التقليدية الي عصر طائرة الدرون المسيرة والديجتال ..
(عمو عركي) او الزعيم كما يحلو لأهل القضارف مناداته،لم يكن مجرد مصور أو صاحب أستوديو، فكثيرون يمكن أن يفعلوا ذلك دون أن يخوضوا عناء التفاني في الرسالةوإشاعة المحبة بين الناس والسهر للساعات الطوال لتحقيق حلم القضارف في التأسيس لقناة فضائية توثق للتراث وحركة المجتمع وثراءالمطمورة..
في مسيرة عركي الظافرة كانت معاني الكفاح وبناء الذات وخدمة الناس هي قيم المدرسة التي نهل منها كثير من نجوم الإعلام..و لم يسع لمكسب مادي ولامنصب زائف بل كان همه القضارف وأهلها فرحل اليوم بعد إصابته التي لم تمهله طويلا نقيا ومحفوفا بمحبة الجميع حتي الذين سمعوا به ولم يلتقونه كفاحا..
لا أثق في مدي استيعاب الأجهزة الحكومية لمثل هذه الأفكار ولكني ساطرحها ربما يتلقفها الخيرين من أبناء القضارف بأن تخلد ذكراه بتأسيس مركز إعلامي متكامل يعني بالتصوير يحمل إسمه وإنشاء كلية إعلام وإنتاج أعمال فنية وفلم عن حياته التي وسمها بالكفاح والعصامية.
موكد بعد رحيله القضارف بلا ذاكرة،غير أن اليقين يملانا بابناءه البررة الذين دربهم الراحل علي حب المهنة والأرض الماطرة سيواصلون في ذات الطريق الوعر..ولان عركي من العظماء اللذين لايرحلون..إنما ينتقلون بأجسادهم الفانية الي مكان آخر ويبقون خالدين..نسأل الله له المغفرة والرحمة وأن يسكنه الي جوار الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا.


