دكتور عبد الله بلال يكتب : الحوار السوداني – السوداني و لجنة التهيئة!!

المتابع والمحلل لمسيرة تجارب الحوار في السودان منذ أول حوار في العام ١٩٤٧ “حوار جوبا” مرورا بحوار المائدة المستديرة في العام ١٩٦٥ بعد ثورة أكتوبر، وحوار المصالحة الوطنية في العام ١٩٧٧ بين نظام مايو والمعارضة الثلاثية ( الأمة، الاتحادي والإسلاميين) ثم حوار عام ١٩٨٦ الذي سمي بإعلان “كوكادام” بين الحركة الشعبية وحكومة الحزبيين وكان الحزب الاتحادي هو صاحب الفضل والمبادرة في الحوار مع رفض العسكر لما تم من إتفاق مما جعل بعض من الضباط يقدمون المذكرة الشهيرة،

ثم حوار الكتل المعارضة للإنقاذ في اسمرا في العام ١٩٩٥ ويسمي بمؤتمر اسمرا بين أطراف المعارضة الذي أعترف ولأول مرة بحق تقرير المصير للجنوب بعدما تمسك جون قرنق بالبند وحينها كان قرنق هو صاحب الكلمة علي الميدان مقارنة ببقية الأحزاب المشاركة في المؤتمر،،

ثم حوار الحكومة والحركة الشعبية في نيفاشا والذي أدي إلي فصل الجنوب،، ثم الحوار الوطني في ٢٠١٤ إلي ٢٠١٦ الذي تمت مقاطعته من بعض الأحزاب المعارضة وخرج بأكثر من خمسمائة توصية لم تجد طريقها للتنفيذ،،

أما في عهد التغيير أو بعد سقوط الإنقاذ وحتي إندلاع الحرب فلقد شهدت الساحة السياسية السودانية أكثر من عشرين مبادرة حوار يغلب عليها المبادرات الخارجية وتعدد المنصات الدولية ( منبر جده، الايقاد والإتحاد الأفريقي ومؤتمر القاهرة لدول جوار السودان ، مؤتمر القاهرة للقوي السياسية في القاهرة،اجتماعات تقدم وصمود في إثيوبيا وكينيا، محادثات جنيف، مبادرات الرباعية، مبادرات الخماسية، تحركات المبعوثيين الأمريكان والأوروبيين،،،،،،،).

القاسم المشترك لغالبية الحوارات والمبادرات تظهر فيها روح الإقصاء ورائحة عطر الأطماع والتمدد الخارجي ولمسة المخابرات الخارجية والغلو في المطالب، كما أن تلك الحوارات أو المبادرات لاتحمل اشواق الشعب السوداني صاحب المصلحة الوطنية بل لايجد هذا الشعب حق إبداء الرأي أو الشوري

وتتعامل تلك المبادرات بروح الوصايا على الشعب بمافيها لجنة تهيئة الحوار التي بدأت نشاطها في فندق سلام روتانا وانتقلت إلى الطائف حيث أصبحت تستقبل السفراء الأجانب أكثر من استقبالها لأصحاب المصلحة وأصبحت هذه اللجنة لجنة وظيفية فقط وكأنها تريد أن تحاور أبناء ام درمان مع أبناء الخرطوم وبحري!! وتنسي أن بالسودان أقاليم بل اشهد انها لاتعرف حتي أبناء الأقاليم!!!!

بدأ يظهر علي لجنة الحوار علامات شيب الفشل المبكر وكادت أن تنافس شيب رأس عثمان ميرغني ونبيل أديب وبدري!!

ظهور معالم الفشل للجنة يحتم على السودانيين ومتخذي القرار بالتفكير في مسار آخر يجمع أهل المصلحة الوطنية في مؤتمر أو حوار سوداني سوداني بمبادرة من زعماء المجتمع والقوي السياسية والفئوية والشباب والمرأة، يجمتع هولاء ليتخذوا من بينهم من يمثلهم في تشكيل لجنة قومية ذات طابع وطني بحت وبصوت سوداني أصيل يبحثوا سبيل كيفية الخروج من الأزمة التاريخية لكيفية الحكم ووضع الدستور وقبل ذلك كله لابد من توحيد الجهد الوطني لدعم القوات المسلحة لمواصلة مسيرة الدفاع عن الوطن حتي آخر متر في حدود الوطن،، وتبقي أولوية الأولويات دعم الجيش والخلاص من التمرد

↑
Exit mobile version