حدّ القول – حسن السر – ويل للمطفّفين… بين ميزان القرآن وواقع السودان

تبدأ سورة المطفّفين بإنذار شديد يفضح سلوكيات الغش والتلاعب في الكيل والميزان وتربط بين فساد المعاملات الاقتصادية وبين فساد القيم الاجتماعية والسياسية فهي سورة إصلاحية بامتياز إذ تضع معياراً أخلاقياً صارماً يقوم على العدل والشفافية وتدين كل صور الظلم والاحتيال.

وقد تضمّنت السورة الكريمة وجوهاً من البيان والبديع منها التنكير للتهويل والتفخيم في قوله تعالى (ويل للمطفّفين) والطباق بين( يستوفون)و( يخسرون) والمقابلة بين حال( الفجّار والأبرار )في قوله (كلا إن كتاب الفجّار…) وقوله (كلا إن كتاب الأبرار لفي عليّين…) والتفخيم والتعظيم لمراتب الأبرار في قوله (وما أدراك ما عليّون) والجناس الاشتقاقي في قوله( فليتنافس المتنافسون) والإطناب بذكر أوصاف ونعيم المتقين في قوله (إن الأبرار لفي نعيم) و (على الأرائك ينظرون و تعرف في وجوههم نضرة النعيم) والتشبيه البليغ في قوله (ختامه مسك)

وفي السودان يمكن قراءة هذه السورة في ضوء واقع اقتصادي واجتماعي مأزوم حيث تتجلّى صور التطفيف في الأسواق عبر الغش في السلع والتلاعب بالأسعار.

كما يظهر في الإدارة العامة من خلال الفساد والاحتكار وإهدار الموارد.

إن التطفيف هنا لا يقتصر على الميزان المادي بل يمتد إلى ميزان العدالة والحقوق حيث يُحرم المواطن من أبسط مقوّمات الحياة من غذاء وماء وكهرباء.

فالتطفيف ضدّ الإحسان وهو موافق للخسران والمطفّف يجعل الله أهون الناظرين إليه وهو أقرب إلينا من حبل الوريد وذلك خسران مبين وفي الحديث عن النبي ﷺ الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك.

التحليل القرآني يوضح أن التطفيف ليس مجرد خطأ فردي بل هو مرض جماعي إذا استشرى دمّر المجتمع وهذا ما نراه في السودان حيث انعكس التطفيف في صور الفساد الإداري والتمييز الاجتماعي فأدّى إلى فقدان الثقة وإلى تآكل القيم التي يقوم عليها المجتمع

إن مواجهة هذا الواقع تتطلّب استلهام رسالة سورة المطفّفين التي تدعو إلى إقامة ميزان العدل في كل تفاصيل الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.

آخر القول
إن سورة المطفّفين مشروع إصلاحي شامل يواجه كل صور الظلم والتطفيف والسودان اليوم أحوج ما يكون إلى استلهام هذه الرسالة ليعيد بناء مؤسساته على أساس العدل ويكسر دائرة الفساد التي عطّلت مسيرته فبغير ميزان القرآن لن تستقيم حياة الناس ولن ينهض السودان.

كسرة
من أجمل القول

العدل كالغيث يحيي الأرض وابله
والظلم في الملك مثل النار في القصب

↑
Exit mobile version