أخر الأخبار

دكتور اسامة العمري يكتب: المواطن شريك في حماية الدولة وبناء السودان

في هذه اللحظة تحديدا، يجب أن نكون جميعا مواطنين.

لا يفرقنا شيء سوى مصلحة الوطن والمواطن.

لا خصومة مع الوطن والمواطن، ولا تقديس للأشخاص، ولا تبرير للواقع، ولا استغلال لمعاناة الشعب.

يمر السودان بمرحلة حرجة لا تحتمل مزيدا من الانقسام أو المزايدات أو المكابرة. والمواطن الذي يعيش الحرب والغلاء وتراجع الخدمات من حقه أن يسمع الحقيقة، وأن يجد من يحترم عقله وكرامته ويستمع إلى صوته.

وعلى الحكومة، بحكم مسؤوليتها، أن تتحمل مسؤوليتها بوضوح، دون غلو أو تجاهل أو تجبر. ليس مطلوبا منها أن تملك إجابة عن كل شيء، وإنما أن تواجه الواقع بشجاعة، وتصون حقوق الناس، وتضع مصلحة المواطن فوق الحسابات الخاصة.

وفي المقابل، فإن حماية الدولة ليست مسؤولية الحكومة وحدها.

الدولة ملك لجميع السودانيين، وحمايتها مسؤولية مشتركة.

وعندما تضعف مؤسسات الدولة أو تتراجع قدرتها، يصبح على الشعب أن يحافظ على وطنه ومؤسساته ومقدراته، وأن يرفض الفوضى وكل ما يهدد تماسك الدولة والمجتمع.

وهنا يجب أن تكون المشاركة الشعبية مسؤولية وطنية حقيقية، لا مجرد رد فعل على الأزمات.

نريد شعبا حاضرا، واعيا، منظما، ومشاركا في الشأن العام؛ يراقب، ويسأل، ويناقش، ويقترح، ويحاسب، ويساهم في حماية مجتمعه ودولته، ويشارك في صناعة الحلول وإعادة بناء وطنه.

فالسودان لا يمكن أن يبنى بالحكومة وحدها، ولا يمكن أن ينقذه الشعب من خارج مؤسساته؛ إنقاذ الوطن مسؤولية مشتركة، والمواطن شريك أساسي فيها.

وفي الوقت نفسه:

لا لابتزاز الدولة، ولا للضغط على الشعب، ولا لاستغلال معاناته لتحقيق مصالح خاصة.

النقد حق، والمطالبة بالحقوق حق، والاختلاف حق، والمشاركة حق ومسؤولية؛ لكن يجب أن تمارس جميعها بما يحفظ الوطن ولا يدفعه إلى مزيد من الانهيار.

علينا أن نفصل بين الدولة والأشخاص، وبين الوطن ومن يديرون مؤسساته.

قد نختلف في السياسة وفي طريقة إدارة الدولة، لكن لا ينبغي أن يتحول اختلافنا إلى خصومة مع السودان، أو إلى صراع يدفع المواطن ثمنه.

هذه ليست لحظة انتصار طرف على طرف، وإنما لحظة إنقاذ وطن.

فلننحز إلى الشعب، ونتجرد من أجل الوطن، ونحترم عقول بعضنا، ونشارك جميعا في حماية الدولة وصناعة مستقبلها.

الحكومة تخدم المواطن.
الشعب يحمي الدولة ويشارك في بنائها.
والدولة تحمي حقوق الجميع.

ومن هنا يبدأ الطريق:

من دولة السلطة إلى دولة المواطن.

د اسامة الفاتح العمري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 × واحد =

زر الذهاب إلى الأعلى