خلاص كردفان .. ومثقفون لئام

الحاكم نيوز :

الراصد

فضل الله رابح

 

 

خلاص كردفان .. ومثقفون لئام ..

(١)

السؤال الكبير ما الفرق ما بين سقوط الأبيض ، وسقوط النهود وبارا ، وجرائم الشيطان الأكبر ( حميدتي ) في المرة وأم سعدون والخوي وقبلها في كل السودان ..؟ من وجهة نظري إنها جرائم وحرب مستمرة مع تغير في العداءات والتحالفات والروايات على مدى سنوات حرب المليشيا على الوطن ، لكن الغريب تحذيرات بعض مناصري المليشيا من مخاطر دخول الابيض ، يقيني ان أرادوا الوقوف على خطِّ التماس السَّاخن مع «الابيض زورا” ». حتى إذا حصل عدوان على المدينة يقول نحن حذرنا واذا تمكن الشعب والجيش من صد المؤامرة يقول هؤلاء هذه نتيجة رجاءاتنا ، صمتوا على احتجازِ المدنيين رهائنَ في الكاونتيرات حتى الموت تحت التعذيب، هللوا لعمليات نسفِ الجسور وتسميم مياه الشرب للمواطنين في الجزيرة ، صمتوا على جرائم الإنتقام من الأسري بشتى الوسائل التي قد بلغ حد حرقهم أحياء أو غليهم في الماء في الخرطوم والفاشر، وكل الانتهاكات التي إستشرت في جميع المناطق التي تواجدت بها المليشيا .

 

تكسرت نصال المليشيا أمام بوابات الأبيض ومداخلها بسلاح فرسان الهجانة أم ريش ساس الجيش ، منذ مقتل قائد التمرد الأول في كردفان عبد المنعم شيريا أيام الحرب الأولى وحتى الآن ، بيد أن البصماتُ السياسية الغامضةً والواضحةً تبدو مع تغير خارطة التحالفات الاقليمة بشأن ازمة السودان أكثر وضوحا” في تفجير الخطاب الاعلامي الأخير بشأن الأبيض بهدف التأثير ، ورد أن الاتحاد الأوروبي يوجه بمنعِ المليشيا من الانتصار ويهدد بمخاطر دخول الأبيض ، للأسف الخطاب السياسي والاعلامي المناصر للجيش قد إنجر وتصاعدَ بعضه بالرَّدُّ بأن المليشيا لن تقربَ مطارِ الابيض ، وبعضه سرت فيه الإشاعات وتأثر بها وذهب مع خط التحذير والتنبيه ، مما غير ترتيب سلم الاولويات ، فذات دوافع من أجج الحرب منذ بدايتها هى الدوافع الابرز التي تحرك المشهد والمحركة لرحى الحرب .

 

(٢)

 

لا أقول أن مدينة الابيض بخير ولم تتعرض لتحرَّشات من المليشيا الارهابية ، ذلك معلوم بالضرورة وهو أحد شواغل يوميات الحرب ، ولكنَّ المليشيا نفسها تتحاشى الحربَ المباشرةَ مع الابيض تتفادى بأسها . غيَّر أنها من حين لآخر تحاول أن تصنع من المدينة مواد خام لإشعال الاعلام وأجندة الخطاب وهى قواعدَ للعبة حين تقصف بطائراتُها المسيرة المنشآتِ الحيويةَ والمدنية بالابيض، بحثا” عن تسويات سياسية ومفاوضات لإغراقِها في التعميمات والمماحكات ، علها تعيد للمشهد من جديد .

 

تذكَّرت هذه الوقائعَ وأنا أطالع الجدل بشأن المدينة العظيمة ، رأيتهم يتابعونَ وجميعهم يبكون فقلت : فمن سرق المصحف ..؟؟ .. إن كان هناك أمر مقلق ومحير حتى الجيرانَ في كردفان، غياب رأس المحلي لإسناد الجيش والشعب ، الجيش يشقَّ طريقَه إلى مواقعَ العدو وهو يدرك مهامه ، لكن المنتظر طلوَّعه هو المال الكردفاني في دعم المساندة الشعبية وتفعليها بشكل أفضل .

 

(٣)

 

حكومات كردفان الثلاثة الحالية دون سقف التحديات وأقل من سباق الحرب الأخير ، وليس بمقدورها إنتاج طاقات شعبية تدعم مناعة كردفان ، فهؤلاء لا يتعاملون ،كحكام إقليم منكوب ، وإن استمرارهم سيجعل الحال يسوء أكثر ، فالاوضاع في كردفان شائكةً بالتأكيد وتحتاج لقادة يتمتعون بإزدواجية التفكير لا محدوديته، فالمشكلة الملحة كامنة داخلية .

 

إن فتح ملفات كردفان في هذا التوقيت يتطلب أيضا” تفويضا” سياسيا” وإقتصاديا” كاملا” ، لشخصية من مجلس السيادة لتشرف على ملف كردفان الكبرى وأعتقد أن الفريق أول ركن .شمس الدين كباشي هو الأنسب لعدة إعتبارات ، فالرجل يدرك أدق التفاصيل ومقبول لدى مجتمع كردفان وعسكري إرتبط في ذهن السودانيين بانتصارات الجيش في الجزيرة وسنار والتي منها زحف الجيش نحو الخرطوم ما يعني أنَّ الناس كانوا يظنون أن ذلك التقم الميداني سيتواصل نحو كردفان ودارفور ، لا أقول التأخير خيب ظنونهم العجولة ، ولكن للجيش تقديراته وتوقيتاته متى يهب الانتصارات ومتى يتقدم ويتاخر ..

 

ضعف الحكومات وعدم الإشراف المركزي المباشر عليها في كردفان ، ربما يضاعف الأزماتُ ، ويفسح المجال لتيارات سياسية داعمة للمليشيا بالتحرك ، لتخريب خرائطُ كردفان الاجتماعية وفرتقة بيوتاتها الاهلية ، والان بدأت سيناريوهات الخراب وإرباك المشهد بتفكيك النظارات القبلية ، وصناعة مستويات حكم وأجسام أهلية موازية ، وباتت كردفان تفيض بالأزمات الداخلية ، إن خلخلة المجتمع وتعدد النظار والعمد والشراتي والشيوخ ، وتوظيف صراعُ المصالحَ في الأراضي والحواكير ، وصراع الهويَّات القبلية الصغيرة ، هو المنهج الذي فتح شهيَّات قديمة بدأت تتنكر في ثياب جديدة ، لصناعة دارفور أخرى وسط السودان، وهو ما نخشاه .

 

 

 

(٤)

 

من بعيد ينظر أهلُ الرأي إلى ساعات الوقت ، و يتساءلون عن الأسباب التي جعلت موعد تحرير كردفان غير ممكناً ، بل متأخرا” ، تراجعت التعبئة الشعبية ، تزايد صمت العقلاء والمؤثرين من أهل الاقليم الذي لم يجد له الناس تفسيرا” حتى الان ، غير أنه فتح الباب لجهلاء المليشيا ، بأن يقنعوا المجتمعات المحلية بالجلوس معها تحت سقف واحد للتخاطب بالاقتراحات والتعايش مع عناصرها وتواجدها بالإكراه ، بدلاً من المُسيَّرات ، والبندقية والألغام.

 

وطبيعي أن يُطرحَ السؤال: هل صمت البعض خوفا” من تغير المعادلة ؟ أم لماذا ..؟ اي راعي في الخلا اكتشف خطورة التمرد ونتائج الاستمرار في مسار الحرب ، وأن الدعم الاقليمي نفسه فقد القدرة على احتمال الخسائر بعد تجربته الطويلة مع آل دقلو ، فهل نرى في مقبل الأيام نزول كل قيادات كردفان السياسية والمجتمعية الداعمة للجيش إلى الميدان ، وهي تقود التعبئة العامة من داخل الأبيض ومن العاصمة الخرطوم ؟ أم أن هذا الامر متعذرٌ ..؟ فلا يمكن التكهن بإنتصار الحرب البرية من غير سند شعبي قوي وحقيقي ، فالرهان الحقيقي في تحرير كردفان وتخليصها من براثن المليشيا ، هو وحدة مجتمعاتها وقيادتها لزمام المبادرة ، وتقوية الشراكة الحقيقية بين الجيش والقوى المساندة له من المستنفرين والمشتركة وشعب كردفان ، والبكاء بحرروه أهله كما يقول المثل الشعبي ، ذلك ، إذا أردنا فعلا” تصفية المليشيات وطردها من جميع كردفان ، وإلا ستضاعف المليشيات عدوانها على المدنيين والمزارعين وهى تلتقط عدم رغبة المجتمع في الدفاع عن نفسه ، لتفتك به أكثر ، ففي كل الأحوال لن تكون الرحلة سهلة بين الدعم بالمال والرجال ، والتضحية بالأنفس لأجل خلاص كردفان الغرة أرض الخير ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 × 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى