أخر الأخبار

ثوابت – السماني عوض الله – الأسرة الكافلة

يُعد ملف الأطفال فاقدي الرعاية الوالدية (أو فاقدي السند) في السودان واحدًا من القضايا المجتمعية والإنسانية المعقدة، والتي تضاعفت حساسيتها وأهميتها في السنوات الأخيرة جراء الظروف الاستثنائية والنزاعات التي شهدتها البلاد.

وقد اهتمت وزارة تنمية الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية والأمانة العامة للمجلس القومي لرعاية الطفولة منذ 15أبريل 2023 بأحوال الاطفال فاقدي الرعاية الوالدية في البلاد حيث وجه الوزير معتصم احمد صالح كل واجهات الحماية بإشراف المجلس لأعمال كل متطلبات الاسر الكافلة للأطفال. وافردت الامانة العامة للمجلس ملف متابعة مع اختصاصي الخدمة الإجتماعية ومجالس الطفولة بالولايات ووحدات حماية الأسرة والطفل لجدولة عمليات الرعاية لهذه الفئة الهشة.

كما وجه الوزير المختص ادارة التأمين الصحي وديوان الزكاة بعمل كافة التسهيلات خدمة لأطفالنا في البلاد.

وحسب الأرقام فإن الامانة العامة للمجلس أشرفت على إدخال 413 طفل تحت مظلة الاسر الكافلة وهم اطفال فاقدي الرعاية الوالدية وفق الإجراءات التشغيلية القياسية وفقا للمعايير القانونية وشروط الخدمة الإجتماعية المهنية.

ولمواجهة هذا التحدي، برز نموذج “الكفالة الأسرية” (أو الأسر البديلة) كبديل استراتيجي وإنساني يتجاوز فكرة دور الإيواء التقليدية، لإعادة دمج هؤلاء الأطفال في بيئة أسرية طبيعية وسوية.

ويتطلب حسم هذا الملف وإدارته تنسيقًا وثيقًا وتكاملاً في الأدوار بين آليتين رسميتين في الدولة: المجلس القومي لرعاية الطفولة (كجهة تخطيطية ورقابية)، ووزارة تنمية الموارد البشرية و الرعاية الاجتماعية ، عبر إدارات الرعاية الاجتماعية (كجهة تنفيذية).

إن دور المجلس القومي لرعاية الطفولةيقوم (برسم السياسات والرقابة) ،ويعمل باعتباره الآلية التنسيقية والرقابية العليا في الدولة المسؤول عن حماية حقوق الطفل، ويتركز دوره في ملف الكفالة الأسرية وفاقدي الرعاية .

ويقود المجلس جهود مراجعة وتحديث “قانون الطفل”، وضمان مواءمة التشريعات الوطنية مع الاتفاقيات الدولية والإقليمية لحقوق الطفل. يهدف ذلك إلى تسييل وتسهيل إجراءات الكفالة مع الحفاظ على التدابير الحمائية الصارمة.

كما يتبنى المجلس حسم المعضلات القانونية والإدارية المتعلقة بفاقدي السند، وعلى رأسها استخراج شهادات الميلاد والأوراق الثبوتية باعتبارها الحق الأول للطفل، بالتنسيق مع السجل المدني، مما يسهل دمجهم قانونيًا داخل الأسر الكافلة.
والعمل على تصميم وتحديث المعايير القياسية (SOPs): حيث يضع المجلس الإجراءات التشغيلية القياسية التي تحكم عملية دمج الأطفال، وتحديد مواصفات البيئة الآمنة، والتحقق من آليات “لم الشمل وإعادة الدمج” للأطفال الذين انفصلوا عن ذويهم بسبب الأزمات الطبيعية أو النزاعات.

ويتمثل دور وزارة الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية (التنفيذ الميداني والمتابعة)
إذا كان المجلس يمثل “العقل المخطط”، فإن وزارة الرعاية الاجتماعية (عبر قطاع التنمية الاجتماعية وإدارات الأسرة والطفولة) تُمثل “الذراع التنفيذية” على الأرض، وتتلخص مسؤولياتها في الآتي:
إدارة دور الرعاية ومراكز الانتظار الانتقالية: تتولى الوزارة الإشراف على الدور الإيوائية (مثل دار المايقوما وغيرها من المراكز في الولايات) وتحويلها تدريجيًا إلى “مراكز ترانزيت” أو انتظار مؤقت، حيث يبقى الهدف الأساسي هو نقل الطفل إلى أسرة بديلة بدلاً عن البقاء الدائم في المؤسسة.
وتقييم وصلاحية الأسر الكافلة: تقوم الوزارة عبر باحثيها الاجتماعيين بإجراء البحوث الاجتماعية والميدانية الشاملة للأسر التي تتقدم بطلب الكفالة، للتأكد من قدرتها النفسية، والاقتصادية، والأخلاقية على رعاية الطفل، وصياغة عقود الرعاية الرسمية.

والمتابعة البعدية والدعم الإرشادي:

لا تنتهي مهمة الوزارة بتسليم الطفل، بل تبدأ مرحلة المتابعة الدورية عبر زيارات ميدانية مجدولة لضمان سلامة الطفل، ومراقبة نموه، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للأسر لمساعدتها على تخطي التحديات التربوية.

آليات التنسيق المشترك لحسم الملف

تتحقق الفاعلية في حسم ملف فاقدي الرعاية الوالدية عبر التكامل المشترك بين المجلس والوزارة من خلال عدة أدوات:

1. بناء قاعدة بيانات موحدة
التدقيق الرقمي
الربط الشبكي بين المجلس والوزارة لرصد وتتبع أعداد الأطفال فاقدي السند في جميع الولايات، وتوثيق حالات الكفالة لضمان عدم ضياع حقوق الأطفال أو تسربهم.

2. تفعيل نظام الأسر البديلة والطارئة
الاستجابة للأزمات
تطوير مسار سريع للأسر البديلة الطارئة، خاصة في أوقات الأزمات والنزاعات التي تؤدي إلى إغلاق بعض الدور التقليدية أو اضطرارها لترحيل الأطفال إلى ولايات آمنة (مثل بورتسودان وكسلا).

3. التدريب المشترك وبناء القدرات
التأهيل المهني
عقد ورش عمل مشتركة بالتعاون مع المنظمات الدولية (مثل اليونيسف) لتدريب الاختصاصيين النفسيين والباحثين الاجتماعيين على أحدث طرق التعامل مع الصدمات النفسية لدى الأطفال فاقدي السند، وكيفية تهيئة الأسر الكافلة.
4. التوعية المجتمعية ومحاربة الوصمة
التغيير الثقافي
قيادة حملات إعلامية مشتركة لرفع الوعي المجتمعي بأهمية الكفالة الأسرية كبديل شرعي وإنساني متفوق على الرعاية المؤسسية، والعمل على دمج الأطفال “كريمي النسب” في النسيج الاجتماعي دون تمييز.
خلاصة القول:

إن حسم مسألة الأطفال فاقدي الرعاية الوالدية في السودان لا يتأتى بالحلول الجزئية، بل برؤية كلية تعتبر “الأسرة الطبيعية” هي المكان الآمن والوحيد لتنشئة طفل سليم. ويظل التحالف بين المجلس القومي لرعاية الطفولة ووزارة الرعاية الاجتماعية هو الضمانة الأساسية لتوفير الحماية القانونية، والرعاية الاجتماعية، والعدالة الإنسانية لهذه الشريحة الضعيفة من المجتمع

ومعلوم ان الامانة العامة للمجلس مازالت في طواف متلازم وتواصل مع كل الجهات المختصة لحصر الاطفال لغرض ضمان حمايتهم وفق موجهات سياسة الحماية الاجتماعية التي وضعتها الوزارة المختصة.
.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

10 + ثلاثة =

زر الذهاب إلى الأعلى