أخر الأخبار

مامون علي فرح يكتب: الاحتفال بالفشل

ظننا أن حكومة الدكتور كامل إدريس ستدرك أن إدارة الدولة في زمن الحرب تحتاج عقلاً مختلفاً وسرعة في القرار، خصوصاً في ملف العلاقات الخارجية. كنا نتوقع حضوراً سودانياً فاعلاً في المحافل الدولية والإقليمية، وبناء تحالفات تخدم البلاد وتخفف عزلتها. لكن الواقع أثبت أن الفشل كان العنوان الأبرز لأداء الحكومة، سواء في الخارج أو في ملفات الخدمات والإعمار وضبط مؤسسات الدولة التي دخلت في صراع داخلي أنهكها.

الاعتراف بالفشل أول خطوة للتصحيح. والحق يقال إن بقاء رئيس الوزراء في منصبه إلى ما لا نهاية لن يغير من واقع السودان شيئاً، لأن المشكلة ليست في الأشخاص بقدر ما هي في غياب برنامج واضح. ما قُدم للشعب كان شعارات براقة وكلمات مثل “الأمل” بلا خطة ولا مسار. والنتيجة: تخبط إداري، قرارات تزيد المشهد تعقيداً، خدمات متردية، قطاع صحي وبيئي منهار، تضخم خانق، ومعاناة يومية لا تحتمل.

الدكتور كامل إدريس أضاع وقتاً ثميناً كان السودان أحوج ما يكون إليه. لم يقدم ما يقنع بالبقاء، والأجدى له وللبلاد أن يعتذر ويغادر، فقد اكتفينا.

المطلوب الآن قرار حاسم من رئيس مجلس السيادة القائد العام بتعيين شخصية قادرة على قيادة هذه المرحلة. الأعداء لم يتوقفوا عن محاولة النيل من مكتسبات الشعب وطعن الجيش بعد الانتصارات التي كسرت شوكة المليشيا. وهذه الانتصارات لا تكتمل إلا بحكومة تنفيذية قوية، تدرك حجم المسؤولية، وتدير الملف السياسي بحنكة، وتبني تحالفات استراتيجية تعيد للسودان مكانته وتخدم مصالح شعبه الصابر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 × 4 =

زر الذهاب إلى الأعلى