
للأسف كثيراً ما تلجأ الحكومة ممثلة في وزارة المالية بالضغط علي المواطن بفرض الضرائب والجبايات والقيمة المضافة ورفع أسعار الوقود والمحروقات حتي غاز الطبخ لتعويض العجز في ميزانها التجاري وهي تري بأم عينيها أن مواردها الإقتصادية الحقيقية تهدر علي مرأي ومسمع منها وأعني علي وجه الخصوص سلعة واحدة فقط وهي الذهب الذي أصبح نغمة علي الإقتصاد السوداني بدلأً أن يكون نعمة وذلك بسبب سوء الإدارة والفساد الذي أصبح يمارس علناً في سلعة إستراتيجية وهامة..
في بيان صحفي منشور قال عبدالمنعم صديق رئيس شعبة مصدري الذهب أن حجم إنتاج الذهب السنوي يقدر ب70 طناً بعائد مادي متوقع يفوق ال6 مليار دولار في حين أن رصد بنك السودان يؤكد أن عائد صادر الذهب لم يتجاوز ال 2 مليار دولار…فجوة كبيرة تقدر ب4 مليار دولار والعهدة علي شعبة المصدرين للذهب الجهة المخولة قانوناً لإدارة هذا المورد الإقتصادي الهام مع البنك المركزي فأين تذهب هذه الموارد التي يحتاجها الإقتصاد السوداني بعد أن تدهورت الصادرات الزراعية ونضب البترول وراح مع إنفصال الجنوب أكثر من 80% من عائداته؟…
صحيح أن التعدين الأهلي لمعدن الذهب يمثل أكثر من 80% مما أفقد الدولة الكثير من عائداته لأن ما يضخة التعدين الأهلي في خزينة الدولة لا يتناسب مطلقاً مع ما يحصل عليه المعدنون الأهليون شركات كانت أم أفراد وللأسف معلوم أن هناك جهات أجنبية ظلت تنهش في مواقع الذهب تنقيباً وإستغلالاً وتصديراً دون رقيب إن لم نقل بتواطؤ تام مع جهات رسمية أو شخصيات ذات نفوذ…وقد فشلت الحكومة حتي تاريخه من تقليل الفجوة بين التعدين الرسمي والتعدين الأهلي دون توضيح أسباب واضحة ومقنعة لهذا الفشل
بالأمس صدرت قرارات برفع قيمة الترحيل ونقل البضائع من بورتسودان إلي الولايات مما يلقي بأعباء إضافية علي المواطن الذي أصبح يتحمل مجبوراً السياسات الإقتصادية المتهورة للحكومة بسبب الزيادات في كل السلع والخدمات ومن بينها زيادة أسعار الوقود في السودان والتي لا تتناسب مع الزيادات العالمية ولا حتي الإقليمية في الدول التي تعاني مباشرة من حرب أمريكا وإسرائيل علي إيران وهذا أيضاً يظل محل تساؤل ؟
خلال الأسبوع الماضي عقد رئيس الوزراء دكتور كامل إدريس إجتماعاً مع مسؤولي الإقتصاد والتجارة والإستيراد والتصدير وكانت التوجيهات واضحة بتقليل الواردات وزيادة الصادرات وتقليل استيراد السلع غير الضرورية لإستعادة كفة الميزان التجاري وتقليل العجز في الموازنة بالقدر الممكن فضلاً عن تشجيع الإنتاج المحلي…ولكن تظل هذه التوجيهات محض أمنيات طالما أن إهدار عائد سلعة واحدة من العملات الأجنبية يفوق الأربعة مليار دولار..
فإن تمت الإستفادة من عائدات الذهب في دعم إستيراد المحروقات لما وصلت أسعار جالون البنزين إلي ما يقارب الثلاثين ألف جنيه وأنبوبة الغاز إلي 80 ألف جنيه مما زاد العبء علي المواطن في كل أحتياجات المعيشة..
فالسؤال مطروح لحكومة الأمل ولوزير المالية والتجارة وبنك السودان عن ضياع عائد صادر الذهب الذي إستغله السماسرة وتجار العملة مما أوصل سعر الدولار في السوق الموازي إلي 4100 جنيه سوداني..إلي متي يستمر إستغلال الذهب خارج دائرة الإقتصاد السوداني؟ وأين أجهزة الضبط والرقابة؟ بل أين سيادة حكم القانون والذي به ترتقي الأمم وتتطور؟؟



