أخر الأخبار

حد القول – حسن السر – “الشهادة السودانية.. عقد من اللؤلؤ في عنق الوطن”

 

تظل امتحانات الشهادة السودانية واحدة من أعظم المحطات التعليمية في تاريخ السودان، فهي ليست مجرد أوراق وأسئلة، بل عقد من اللؤلؤ يزين عنق الوطن ويعكس صموده أمام التحديات. ورغم الحرب والاستهداف الخارجي، بقيت هذه الشهادة شامخة كجبال الراسيات، رمزًا للثبات والإصرار على مواصلة المسيرة العلمية مهما كانت الظروف.

تبدأ امتحانات الشهادة السودانية اليوم الاثنين عند الساعة الثانية ظهرًا، ومن هنا نرسل تحية خاصة للقوات النظامية التي تسهر على تأمين هذه اللحظة الوطنية.

لقد شكّلت الشهادة السودانية عبر عقود طويلة جسرًا يربط بين الأجيال، ووسيلة لفتح أبواب المستقبل أمام آلاف الطلاب الذين يرون فيها أملًا لتحقيق أحلامهم. فهي شهادة تحمل في طياتها قيمة وطنية، إذ تعكس إرادة شعب لا ينكسر وعزيمة شباب لا يعرف المستحيل. ولا يمكن أن نتحدث عنها دون أن نوجّه التحية الخاصة لمعلمي بلادي، الذين ظلوا يزرعون بذور العلم في قلوب الطلاب رغم قسوة الظروف، إنهم الجنود المجهولون الذين يقفون في الصفوف الأمامية حاملين رسالة التعليم كأمانة، ومؤمنين بأن بناء الإنسان هو أعظم أشكال المقاومة.

المشاركة المنتظرة من المجتمع والمنظمات الوطنية والوزارات ذات الصلة ـ كالصحة والداخلية والقوات المسلحة ـ وكذلك فضل الظهر في المساهمة بترحيل الطلاب، كلها جهود نثق في قدرة وزارة التربية والتعليم الوطنية على إنجازها. كما نوجّه التحية لسفارات السودان التي رتبت أمرها تمامًا لإنجاح الامتحانات كما ينبغي.

ونرجو أن ننتبه إلى أن الحرب ما زالت مستمرة، بما في ذلك بث الشائعات التي ترمي إلى تشتيت الانتباه عن هذا الإنجاز الكبير المتمثل في قيام الامتحانات في موعدها وبترتيب محكم.

وفي هذه اللحظة المصيرية، لا بد من التذكير بأن الامتحان ليس مجرد اختبار للذاكرة، بل هو امتحان للثقة بالنفس والانضباط والوعي. على أبنائنا الطلاب أن يلتزموا بالحضور المبكر إلى مراكز الامتحان، وأن يحافظوا على هدوئهم وتركيزهم، وأن يراجعوا دروسهم بانتظام معتمدين على الفهم لا على الحفظ وحده. كما أن الاحترام والانضباط داخل القاعات يعكس صورة الطالب السوداني الواعي، والنوم الكافي وتناول الطعام الصحي قبل الامتحان يساعدان على صفاء الذهن واستحضار المعلومات بسهولة. إن هذه السلوكيات ليست مجرد تفاصيل، بل هي جزء من ثقافة النجاح التي يجب أن ترافق الطالب في كل مراحل حياته.

أتمنى التوفيق لابني محمد ولكل أبناء السودان الذين يخوضون هذه التجربة المصيرية، راجيًا أن تكون خطواتهم على طريق النجاح مكللة بالفرح والإنجاز.

آخر القول
إن الشهادة السودانية ليست مجرد امتحان، بل هي رمز لصمود وطن وإرادة شعب وعزيمة شباب، وستظل شامخة في وجه التحديات لتؤكد أن العلم هو السلاح الأقوى، وأن السودان مهما عصفت به الأزمات سيبقى منارة للعلم والمعرفة.

كسرة
اصبِرْ على مُرِّ الجَفا من مُعلِّمٍ فإنَّ رُسوبَ العلمِ في نَفَراتِهِ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

واحد × 4 =

زر الذهاب إلى الأعلى