مناوي الانفتاح على أكثر من جبهة .. شوية مع دول وشوية مع دول

 

بقلم : السر القصاص

يُحظى زعيم حركة جيش تحرير السودان القائد القائد مني اركو مناوي وحاكم إقليم دارفور بحضور لافت على المشهد الوطني السوداني وهو بلا منازع أحد اكثر القادة السياسيين نشاطاً في الفترة الحرجة من تاريخ البلاد.

فمن على منصة القتال ظل اركو مناوي في حضور دائم ويعطي توصيفات دقيقة لطبيعة المعركة بل ويرسم طريق التطورات برؤية وازنة ومفصلة ، فمنذ التلات حكات إلى جوة خالص وحتى كايلي كاري dpt ظل يقدم فكره ورجاله لصالح الكرامة .

سياسياً لمع اسمه كثيراً وكان أحد عرابو الكتلة الديمقراطية وأحد أشرس ساساتها منسودا بثقله السياسية وحضوره الطاغي ، قوي تحت لجنته السياسية عود الحضور ، وصارت الكتلة هي اللاعب الأبرز في تحالف قوى الكرامة .

زار مؤخراً ولاية كسلا وشارك مخاطبا القاء الجامع لأهل شرق السودان بدعوة من نائب رئيس الكتلة الديمقراطية الناظر محمد الامين ترك ، في كسلا ذاتها التقى والي الولاية وزار نظار الولاية وتم تكريمه في اكثر من منصة اعتزازا بدوره الوطني ومواقفه المشهودة .

وزارة كذلك القضارف والخرطوم وقبلها كردفان والشمالية ونهر النيل، زار معسكرات النازحين بمعظم الولايات وكان قريبا من همومهم ويتحسس مشاكلهم وقبول كما يقابل الأماجد . اجتماعياً ظل الناس منهم واليهم في الأفراح والأحزان والآلام يبعث الأمل ويفتح أبواب المستقبل ويشرع باب العدالة للضحايا ولو بعد حين .

كنت ومن باب الصدفة متواجدا بكسلا وصحبته في كل اللقاءات ، والتى ما خلت عن كلمات التقدير والثناء عليه ، وكنت أسأل نفسي لماذا لا يجعل مناوي جزاء من حركته موجها إلى كل هذه الولايات يزورها من من حين لآخر ، صحيح أنه يزورها ولكن هناك فرق عندما تكون الزيارة ممتدة لأيام وفيها برامج ولقاءات ومشاورات .

الحظ باستمرار لقاءاته ولا ٱفوتها كصحفي ، فهي غنية حد الدسامة بكل الجديد ولا أقول انه السياسي الوحيد الذي يعطي توصيفا دقيقا للازمة السياسية ويشرح أسباب ومآلات الحرب ، ولكنه الافضل او ربما يكون صوته مسموعا، حضرت تصريحاتن في زمن الكلام قليل ، وفي فسحة المجالس ويوم الدواس ، ويوم اللباس فلم يكن إلا مناوي بطبيعته وعلى سجيته !

سافر إلى روسيا وفرنسا والمانيا وبلجيكا والى مصر واريتريا وجنوب السودان والتقى الرؤساء والفاعلين والمؤسسات والقيادات ، بل إنه خاطب برلمان فرنسا ، ولا ادري لماذا لم يزور حتى الآن المملكة العربية السعودية فهي الشقيقة والعالمة بكل تفاصيل السودان .

في زياراته يخلق الأحداث ويٌعرف بمشكل السودان وما أكثر مخاطباته في الأروقة الاوربية وما أكثر إفادته للتلفزيونات والصحافة الاوربية ولا أخفي إعجابي الشديد باللقاء التلفزيوني على القناة الفرنسية إذ تحدث مناوي بالإنجليزية فأجاد .

له تحركات كثيرة جاذبة ومدروسة ، يزور أهل الطريق والمشايخ والعلماء وأهل الرياضة وما جكسا ببعيد ، ودونكم زيارته الأخيرة لاتحاد الفنانين ولقائه بأهل الدراما والمسرح وله فيها رسائل للناس والحياة ! يتميز القائد مناوي ببرتوكول خاص للباس الأفريقي والسوداناوي والزي العسكري ، فاللباس فلسفة في حد ذاته ورسالة في اكثر من مجال.

شبابه الذين يرافقونهم منفتحين على المواكبة ولديهم انطباط شديد ولطف ولين وبشاشة مع أهل الإعلام يعرفونهم ويقدرون دورهم والحاجة اليهم .

سقت كل هذا وأنا أطالع زيارات مناوي ولقائه وأنا ارى عجّز بعض الساسة عن زيارة للقضارف أو مدني والأبيض وربك والشمالية ، بعضهم لم يزر داره بالخرطوم منذ ثلاث سنوات ، ساسة بلا مشروع ولا رؤية ، لست من أنصار مناوي ولكن الإنصاف يعطي صاحب العطاء فضله، وليتهم يتعلمون!! وسط كل هذا ظلت العلاقة مع الإسلاميين السؤال الصعب لكل الفاعلين ولكن عند مناوي الخبر اليقين ! فهو واضح الي حد يجعل البعض يظنه ممثلا ولكنه يقول ان على الإسلاميين عليهم ان يعتذروا للشعب فهو صاحب الفضل ، وعليهم كذلك النزول الي قواعدهم والاعتراف بالخطأ في إدارة شؤون البلاد ، وان يتبعدوا عن الساحة حتى قيام الانتخابات وهو مع محاكمة كل من تلطخت أياديهم بالدماء . ولمن فوق ذلك يرى أن الحوار السياسي السوداني يجب أن يشملهم ولن يكون حوارا شاملا اذا لم يشاركوا فيه ، بل إنه يعترف بهم في ميدان الكرامة ويقدر مجهودات كل الوطنيبن في طرد الاشرار .

ولمناوي مشروع ، يطرح من خلال قضيته وأفكاره ، مشروع رد المظالم التاريخية وتحقيق التوازن في بنية الدولة واستعادة المشاركه الوطنية والفاعلية الجغرافية للأطراف في حكم الدولة وتوزيع الثروة والسلطة والمساواة على عتبة المشورة الشعبية والعدالة الانتقالية ، لا شئ أكثر من ذلك , وماذا تحتاج بلادنا غير ذلك ، بل إن كل الفاعلين يطرحون هذه الرؤية .

ثمة ملاحظة جديرة بالاحترام في طريقة عمل القائد مناوي ، فلم نسمع مطلقا عن تسريبات ولا تشهير ولا تسعير من جانبه ، وهو القائد قد يكون الوحيد الذى لم نلحظ له خلاف مع المؤسسات العسكرية ولا الأمنية ، ولم نرى أي أزمة مع كابينة القيادة وعلى رأسها الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئيس البلاد ، بل نرى دائما انسجاماً كبيراً رغم تقلبات الحرب والآلام الضحايا خاصة في دارفور وإن تأخر النصر فالقائد صامد صمود أبناء الشعب في مواجهة موجة الشر .

الفاعلية السياسية التى يظهرها مناوي مفيدة ومطلوبة في زمن عجزت فيه التنظيمات السياسية عن إعادة اكتشاف نفسها وجمهورها بل وعجزت حتى تطوير الفعل السياسي وإكتفت ببيانات الواتساب ، والفٖرجة على الأحداث بدلا عن صناعتها! صحيح قد يرى البعض أن ثمة ملاحظات أو أخطاء خاصة في إدارة حكومة الإقليم ولكن بالمقابل هناك إشراقات لحكومة إقليم دارفور في أزمة النزوح والتعليم خاصة تسيير امتحانات الشهادة الثانوية السودانية وغيرها من القضايا مع الأخذ في الاعتبار الولايات بموجب القانون فهي المسؤولة عن أمور ولاياتها .

ولكن هل تعلم أن أنه حتى الآن لا يوجد قانون لحكومة إقليم دارفور وهو الأمر الذى أخذ زمنا أكثر من زمن جمع فلسفات ارسطو وكانط ! وهو أمر ليس بجديد فهو منذ أن تم الإعلان عن حكومة إقليم دارفور .

تحتاج الساحة السياسية من قادة الكيانات والتنظيمات إلى إبتدار مشروعات جديدة في التواصل مع قطاعات الشعب المختلفة ، ومع جمهورها بشكل أخص ، وذلك بحسابات الحضور والتأثير وليس بحسابات الربح والخسارة فهي دوما حسابات تصلح في مناطق غير السياسية ، فالمسؤولية ، تتطلب احيانا الخسارة لربح الوطن والتنازل المصلحة العامة .

خلت الساحة لتنظيمات هلامية فماذا كانت النتيجة ؟ تراجع الفعل الوطني لصالح أعداء الوطن وانحسار التأثير ودونما ريب قد تجد من يطالب بخروج الجنرالات من السياسية دونا عطاء ودون رؤية واضحة وبهذا يضيفون تعقيد جديد المشهد المضطرب أصلا.

ما يقوم به القائد مناوي مجهود وطني مقدر وبالتوازي مع ذلك مطلوب منه اعلان رؤية إعادة بناء الإقليم عقب تحريره ومطلوب منه الاستعداد لإعادة بناء مؤسسات الإقليم وحشد الطاقات لتخفيف أزمات النازحين والرجال لقتال المتمردين وهذا وجب كل السودانيين.

أخيراً ، ما أعرفه ويسرني جداً أن مناوي شديد الإطلاع على كل ما يصدر من كتب وأبحاث دورية ويحرص على مطالعة كل يقدمه المستشارون الاهلين والخبراء والسياسيين ، فمناوي له عدد مقدر من المستشارون يعملون معه بصورة مباشرة وقبل الشاطر. واللامع “همت” ، وفوق ذلك مناوي شديد الملاحظة وفيه فراسة عجيبة وله قدرة على تسيير الأمور ومسايرتها ، وهذه من علامات الصبر ، فأغظم ما يحتاج المرء في كل محطاته الصبر ومزيد من الصبر !.

وله خصال من فراسته ، كقائد يقابل الناس وكأنه يعرفهم هذه واحدة ، ويشعر الجميع أنهم مرحب بهم ، يعرف الاصلاء من الدخلاء ويعرف الطارئون والراسخون والهمباته وقطاع الطرق ! لكنه أحايين كثيرة لا يتفاعل الا بالقدر المطلوب ، وبعض القضايا تتطلب أن تمشي بكريقته الخاصة : شوية مع دول وشوية مع دول.

مع المحبة
١٦ مارس – بورتسودان

Exit mobile version