أخر الأخبار

حبر من نار  – المعزمجذوب خليفة – ستبقى كادوقلي والدلنج في ضمير الوطن

 

في اليوم السادس من شهر رمضان…
في شهر الرحمة والبركة…
ما زال الغذاء لم يصل إلى إنسان كادوقلي والدلنج .
ثلاثة أعوام كاملة من الانتظار… ثلاثة أعوام من الوعود… ثلاثة أعوام من الصبر الذي تجاوز حدود الاحتمال.

السؤال الذي يشتعل في الضمير قبل أن يشتعل في الكلمات:
لماذا؟

لماذا بعد كل هذه السنوات لا تزال موائد الصائمين هناك تنتظر؟
لماذا يُترك المواطن في جنوب كردفان يواجه الجوع وحده، بينما تتدفق التصريحات والخطط على الورق بلا أثر في الواقع؟
ولماذا يصبح الوصول إلى الغذاء حقاً مؤجلاً، وكأنه منحة لا واجب؟

إن ما يحدث ليس مجرد تأخير إداري…
إنه اختبار قاسٍ لكرامة الإنسان في السودان.

رمضان ليس موسماً للخطابات، بل زمن للفعل.
رمضان ليس موسماً للوعود، بل لحماية الضعفاء.
رمضان ليس زمناً للمشاهدة من بعيد، بل مسؤولية مباشرة أمام الله والتاريخ.

إن أهل كادوقلي والدلنج لم يطلبوا امتيازاً…
طلبوا فقط ما يكفي ليصوموا بكرامة، ويفطروا بطمأنينة، ويعيشوا كأبناء وطن لا كأرقام في تقارير الإغاثة.

وهنا نُسجّل كلمة حقٍ لا بد أن تُقال…
نشكر الإخوة في التأمين الصحي الاتحادي، والاتحاد العام للطلاب السودانيين، وبرنامج الأغذية العالمي على سرعة الاستجابة والتحرك في ظروف بالغة التعقيد، ولعل هذه الجهات كانت من أوائل من وصلت جهودهم إلى كادوقلي والدلنج، فالشكر واجب لمن بادر، والتقدير مستحق لمن خفّف عن الناس بعض ما يثقل أيامهم.

فالمواطن من خلال الإعلام يدرك أن الإغاثة قد وصلت، ويرى صور الشحنات والوفود والتصريحات، ويظن أن الطريق إلى موائد الصائمين قد فُتح… غير أن الواقع يقول إن ما وصل في الأخبار لم يصل بالقدر الكافي إلى البيوت، وأن الفجوة ما زالت واسعة بين ما يُعلَن وما يُعاش.

لكن الشكر لا يُسقط السؤال…
ولا يُطفئ نار المسؤولية…
ولا يُنهي وجع الانتظار.

إن التاريخ لا يرحم التقصير…
والجوع لا ينتظر الإجراءات…
والشعوب لا تنسى من وقف معها ومن تركها.

ستبقى كادوقلي والدلنج في ضمير الوطن…
وسيبقى السؤال مشتعلاً:
إذا لم يصل الغذاء بعد ثلاث سنوات… فمتى يصل؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 × اثنان =

زر الذهاب إلى الأعلى