أن تكون إماماً بالناس ليس بالأمر الهين، بل هي أمانة عظيمة لِما فيها من مسؤولية كبيرة، أما أن يجمع عليك الناس مثل الشيخ أسامه ختم خطيب المسجد العتيق – بورتسودان فهو شأن عظيم يعكس محبة الشيخ وقبوله في العاصمة الإدارية التي جمعت كل أطياف المجتمع السوداني فكان وما زال منبره ناصحاً ومُرشداً ومُخاطباً الفرد في عباداته اليومية وسلوكه خارج المسجد، مما جعله قِبلةً ومنارةً في أخذ العلم دون تكلُّفٍ في إرسال النصائح، بلغة سودانية بسيطة، يفهما الصغير والكبير.
القبول الذي وهبه الله سبحانه وتعالى للشيخ أسامه ختم، حتماً لم يأتي من فراغ، يرتدي الرجل عباءة الأخلاق والتواضع لذا يقبل عليه المئات يجدون ما يبحثون عنه في خطبة الجمعة التي يتفرّد فيها ليخاطب المسلم مباشرةً عن حياته اليومية ومعاملاته وعباداته وهل يُطبّق حقاً القرآن الكريم أم يتناقض ويدّعي المثالية وهو بعيد عن خُلق النبي صل الله عليه وسلم. إتسم الأستاذ أسامه ختم في المنبر بأسلوبه الدعوي الفريد وما فَتِئَ في التحدث عن العبادات اليومية وسلوك المسلم وعلاقته بربه والناس، وهو ما يحتاجه الإنسان في سبيل إصلاح نفسه ومعالجة تقصيره.
أن يتحدّث خطيب المنبر عن إصلاح المجتمع وأن يدعو لإرساء القيم الحميدة هو أمر كريم، فألمنبر مكاناً مناسباً لطرح القضايا ومعالجتها دينية كانت أم غير ذلك، وهو ما نجح فيه الشيخ، وما أكثر ما تحتاج بلادنا لأمثال الشيخ أسامه، فصلاح العباد يأتي من المسجد، وإرشاد المسؤولين وحثّهم على إقامة العدل والحديث عن الفساد أيضاً يكون في المسجد. هنيئاً لمدينة بورتسودان بخطيب كلما ضاق صدرهم وجدوه ملاذاً وبسلماً في إعادة (الضبط) لمعالجة مشاكل الحياة اليومية، فألذي يتحدّث عن بناء المجتمعات على أساس قويم وإرساء قيم التسامح والعفو وتعظيم شعائر الله يستحق أن يأتي إليه الناس جمعات وأفراد في خطبة كاملة الدسم، وما أكثرٌ الذين سمعتهم عند خروجهم (والله تقول الشيخ ده بتكلم عني) فمن يعرف مشاكل العباد ويعيش بتواضع معهم حرياً أن يكون رسولاً للخير في منبرٍ طاهر يُعالج ويؤسّس لحياة مستقيمة تُبنى على محاسبة النفس وعدم ظلم الإنسان لأخيه.
