أخر الأخبار

الجبوري وكذبة الحرابة مع ( الشايقية ) .. ما لم يفهمه الغافلون ..!!

بقلم : فضل الله رابح

 

التاريخ لا يعيد نفسه .. وعندما تغيب عن المجتمعات حكمة نظار وزعماء قبائل عظماء خلدهم التأريخ أمثال حامد الجبوري وبابو نمر يموت الأمير الفارس .عبد القادر منعم منصور حسرة وهو يواجه رجال يقلد بعضهم بعضاً في الظلم والقتل وتسلط الغباء ببساطة غريبة .. بالأمس وأنا أستمع لتسجيل صوتي للظاهرة الكلامية ( الفاضل الجبوري) وهو يتحسر علي إنتقال الفشل والحرب الي قرى وأسواق مجتمع غرب كردفان ..

وأنا أعيد سماع التسجيل ونواح الرجل المليئ بالعبقريات المصنوعة والتجهيل وهو ينتقد الحركة الشعبية ويعيب عليها وعلى أبناء النوبة عدم مواجهة القوات التي فتحت الطريق الي الدلنج وكسرت حصارها ويصوب نقده اللاذع في نفس الوقت نحو قبيلة الشايقية ويحرض عليها المليشيا بأن تصوب بندقيتها نحو ديارهم قلت في نفسي .. ماذا أخذ هذا الرجل الغير فاضل من رجاحة عقل والده الراحل النبيل الناظر .حامد الجبوري وسماحته في التعايش بين المكونات ؟ عدداً كبيراً من الكُتّاب الذين عايشوا مجتمع لقاوة الكبرى كتبوا بلغة مبينة عن تعايش المسيرية والنوبة والداجو وبقية مكونات المنطقة الذي صنعه ذلك الناظر الذي قل أن يجود الزمان بمثله .. كل مرة أسأل نفسي من أين أتى الفاضل الجبوري بهذا الحقد المصنوع ؟ أنني هنا لست مدافعا عن جهة أو قبيلة ولكنني فقط أشير إلى حقائق ولم أسمع يوما شخصا من قبيلة الشايقية سوا من النخب أو من عامة المجتمع أن أساء لمكون قبلي آخر سوا كان قبل حرب آل دقلو التي تولى كبرها أبشر بلايل والباشا طبيق وآخرين أو أثناء الحرب الحالية أو الحروب التي سبقتها .. إن أدوار أبناء الشايقية في حرب الكرامة الحالية مثلهم وبقية أبناء الشعب السوداني في المدافعة عن كرامة الوطن والشعب وهم بالطبع لا يدافعون عن قضية تخصهم لوحدهم دون الآخرين .. وإن مناطق الشايقية التي يقصدها الجبوري بالشر فهى اليوم تستضيف وبحب الآلاف من الذين شردتهم آلة حرب المليشيا من العاصمة وولايات كردفان ودارفور ويتقاسمون حاليا الحلو والمر مع بعض ، ويقيني أن كثير منهم لن يعود إلى الجحيم مرة أخرى وإن توقفت الحرب وصمت صوت البندقية لأنهم وجدوا مجتمعات مستقرة وناهضة ، مجتمعات كريمة ، سمحة ، مضيافة ومسالمة.

قبل اليوم خاض السودانيون حروباً متواصلة في جنوب وغرب وشرق البلاد ربما بحجم جغرافية البلاد .. بعدها الجنوب إنفصل ، وحركات دارفور اجتاحت مناطق كثيرة ثم دخلت في السلم لم يحدث أن تصدر خطاب القبلية والكراهية أي من الخطابات السياسية ، وحتى فترة حرب الجنوب وعندما بدت العبارة المناطقية للراحل جون قرنق وهو يتحدى القائد عمر البشير فكانت مناطقية أكثر منها قبلية فذكر مدينة شندي ولم يذكر قبيلة الجعليين وعندما جاء الرد أدبيا على قرنق ذكرت مدينة بور محل ميلاده ولم تذكر قبيلة الدينكا ، واستوعب السودانيون وغيرهم المقصد والهدف وقتها ، الفاضل الجبوري اليوم يثور غضبا على المليشيا وهو يعيب عليها كيف تسمح بتوغل الجيش في عمق كردفان ودارفور .. ؟ وهو لا يدري أن المليشيا مجبورة علي ذلك ولم تفعل بإرادتها و أخشى أن تكون هذه الغضبة آخر نداءات الفاضل الجبوري وعبقرياته التحشيدية قبل أن تتمرد قوات المليشيا بغرب كردفان عليه وترفض التقدم نحو مواجهة الجيوش المندفعة بقوة وإرادة نحو مدن وقرى الولاية .. الجيوش دافرة من كل جهة إلى حيث تتواجد المليشيا ..

إن خطاب التحشيد نحو القبلية والكراهية أصبح بضاعة كاسدة ولن تجد من يشتريها بعد معايشة الفظائع وسوء العمل الذي أرتكبته المليشيا ومارسه البعض بإسم المطالبة بالحقوق ونيل المطالب السياسية وبالأخص أن أغلبية من يواجهون التمرد الآن في عموم كردفان ودارفور وغرب كردفان على الخصوص هم أبناءها في القوات المسلحة والقوة المشتركة والمستنفرين وهم يقاتلون بغبينة وجسارة .. والجبوري يدرك ماذا تكون النتائج عندما يكون ( الدواس أبو غبينة ) ..

يبدو أن أبشر بلايل قد دس المحافير عن الفاضل الجبوري ولم ينوره بآخر التقارير بأن أبناء غرب كردفان وتحديدا أبناء جنوب الولاية قد ( داوسوا بغبينه ) وهم يقودون المتحركات نحو فك حصار الدلنج والمعلومات التي ربما غايبة عن الجبوري أويتجاهلها وحقيقة الواحد يتحير عندما يجري مقاربة ما بين كلام الجبوري وينظر لواقع المعركة الميدانية التي قائد متحرك الصياد الذي دخل الدلنج هو العميد الركن إبراهيم فضيل الدخيري من ( المجلد ) ، وقائد ثاني متحرك الصياد العقيد الركن. محمد عبدالرحمن من ( أبوزبد ) ، وقائد القوة المشتركة ( مورال) العقيد. النور عبدالله الدقل من ( الدبب ) يتبع لحركة العدل والمساواة والمقدم .محمد عبدالله قيدوم من( الفولة ) وقائد كتائب العمل الخاص الفارس مالك يحيى ابراهيم من الخوي وبجانبه فرسان إخوان الشهيد علي ديدان من تلودي وفضل عبيد الله وإخوانه من بابنوسة ، ويقف في الجانب الآخر اللواء الركن. جودات قائد أبطال الغربية نيالا والفاشر والفرقة 22 بابنوسة وإلي جانبه إخوان الشهداء والعقيد .حسن البلاع يقفون بمتحرك الدبيبات .. والفاضل الجبوري يتجاوز كل هذه الحقائق ويحاول أن يغمض عينيه ويصمم مهمته الدعائية لشد عصب البيئة القبلية بأن المعركة مع قبيلة ( الشايقية ) .. حقيقة يصعب علي مجتمع غرب كردفان أن يحمل خطاب الجبوري محمل الجد في هذا الظرف وأمام هذه الوقائع والحقائق خصوصا بعد الخسار المدوية للمليشيا في محاور كردفان وفيما تشهد غرب كردفان في نفس الوقت توترات داخلية عنيفة ..

هذا المشهد يؤكد حقيقة واحدة أن الدلنج محطة عبور والنية واصلة الي بابنوسة و الضعين وفاشر السلطان ونيالا البحير وزالنجي والجنينة .. ووسط كل هذا الجبوري وحده يدرك أن أبوالقدح بعرف محل يعضي أخوه ، ومع ذلك يحاول بشق الأنفس ، إقناع الناس بالعودة إلى منطق حرب المليشيا الأولى مع أنه لا منطق للمليشيا ، ويأتي حديث الجبوري لينقضَ هذا المسار ويُسقط آخر أوراق الالتباس التي استخدمها «الحبوري» وقيادات المليشيا طيلة الثلاث سنوات من عمر الحرب … فالحرب التي جُرّ إليها السودان ومجتمعات العطاوة وقُدمت تحت عنوان ( تأسيس دولة العطاوة بالسودان) دفاعاً عن أولاد جنيد وحيمات وعطية أولاً ، وحماية بقية مكونات غرب السودان ثانياً هى اليوم في نهاياتها .. فلا عبارة الجلابة في أجندة الخطاب ممكنا ، ولا حتى محاولة التغطية على الجرائم اللا أخلاقية برمي التهمة على الخارج وحده تفيد .. أبناء السودان الذين تولوا حمل الدفاع عن السودان الكيان ، ودفعوا الثمن و التكلفة باهظة شهداء وأشلاء في الجزيرة وسنار والخرطوم وبكل المعانى والشعارات القومية التي خاضوا بها تلك الملاحم ، الآن ينتقلون الي كردفان ودارفور من موقع الفاعل المحلي إبن البلد الأصيل لا الارتباط الخارجي والعميل الخائن ، ولا الوكيل السياسي المعلَن لدولة أخرى .. وليس التاريخ ما يعيد نفسه في المحصلة بل العناد البشري والإمعان في عبقرية التجهيل يفعل ذلك بكثير من الحماقة والتغييب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

14 − 3 =

زر الذهاب إلى الأعلى