شجعان القوات المسلحة تُفكّ الحصار حين تتقدّم الدولة خطوةً واحدة ويتراجع الوهم ألف خطوة 

الحاكم نيوز :

كلام سياسةالصافي سالم

لم يكن فكّ حصار الدلنج اليوم مجرد تطوّر ميداني عابر، بل لحظة كاشفة أعادت ترتيب المشهد من أساسه. هناك، حيث تُختبر الدول لا بالشعارات بل بالفعل، تقدّمت القوات المسلحة والقوات النظامية الأخرى بمنهج الدولة: قراءة دقيقة، تنسيق محكم، وتوقيت لا يخطئ. والنتيجة كانت أوضح من أي بيان؛ مدينة تستعيد أنفاسها، ومعنويات ترتفع، ووهمٌ يتبدّد.في الدلنج، لم ينتصر الصوت الأعلى، بل القرار الأهدأ. لم تكن العملية سباقاً إلى الضجيج، بل درساً في إدارة القوة. تقدّم محسوب، تثبيت ذكي، وحسم يحفظ الأرواح ويغلق ثغرات العبث. هكذا تُدار المعارك حين يكون الهدف حماية الناس لا استعراض السلاح، وحين يكون القتال وسيلة لإنهاء المعاناة لا لإطالتها.

أهمية ما جرى لا تقف عند حدود الجغرافيا. فكّ الحصار أعاد الاعتبار لمعنى الدولة القادرة على حماية مواطنيها، وأثبت أن المؤسسات حين تعمل معاًجيشاً وآمنا وشرطةً وقوات مشتركة وأجهزةً نظامية تتحوّل القوة إلى أمان، والخطة إلى طمأنينة. سقطت رهانات إنهاك المدن، وتبدّد خطاب التخويف، لأن الواقع حين يتقدّم لا يترك مساحة للوهم.الدلنج اليوم تقول الكثير دون صخب: تقول إن المبادرة تصنع الفارق، وإن الانضباط أقوى من الفوضى، وإن حماية المدنيين ليست شعاراً بل ممارسة. وتقول أيضاً إن السودان، كلما استُدعي لحظة الحقيقة، يختار طريق الدولة لا طريق العصابات.هذه ليست نهاية طريق، لكنها علامة واضحة عليه. فحين تتوحّد البوصلة، ويعلو صوت المصلحة العامة، يصبح فكّ الحصار بداية أوسع: بداية استعادة الثقة، وترميم الحياة، وفتح الأبواب أمام سلامٍ يحرسه الفعل لا الكلام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 × واحد =

زر الذهاب إلى الأعلى