
ألف يوم صبرَ فيها الشعبً على القتل، والتنكيل، والتشرد، ونُهبت الأموال، وسُبيت فيها النساءُ في عصرنا هذا، والمدهش رغم ذلك صمت تنظيم يدعي *(لا لقهر النساء)!!*، لأنه التواطؤ وأحياناً المشاركة في عمليات نهب ممتلكات الأهالي، وتصفية ضباط القوات المسلحة، واحترفت أحزاب مهنة جديدة *(قوادين)* للعصابات، اكرم الله السامعين، مما أضطر مني اركو مناوي جرح كبرياء خالد سلك، عندما قال له إن الجنجويد دخلوا بيتك، واغتصبوا أهلك، وأنت لهم من المؤيدين..!!
تنظيمات عديدة تماهت، وأذعنت للمليشيا، وأخري خبا صوتها واختفت، فأين مايسمى *(هيئة محامي دارفور)* الذين كانوا يملأون الدنيا ضجيجاً وصخباً، وادعاءً أنهم يدافعون عن أهل دارفور.. ولكنهم حينما قتل واغتصب الجنجويد النساء، صمتت (هيئة محامي دارفور) وكأن على آذانهم وقرٌ، وعلى عيونهم غشاوةٌ، وعلى قلوبهم أغفالها..
ألف يوم من الحرب مرت، علي الكارثة، التي لم يشهدها لها العالم مثيلاً، حربٌ على المواطنين.. ألف يوم إستهدفت المليشيا فيها الجيش الأبيض، وهربت من مواجهة الكاكي الأخضر، قتل أكثر من مائتين من المرضى في مستشفى النو في قلب العاصمة الوطنيه ام درمان، بصواريخ الكاتيوشا، ودانات الآربجي وقذئف الهاونات، وكان للمليشيا متعاونون يمدونهم باحداثيات الأعيان المدنية، ووقف الجيش الأبيض من الأطباء والممرضين والفنيين في المعامل، وقفوا موقفاً وطنياً، ورفضوا مغادرة المستشفيات، فإرتقي البعض منهم شهداءً، وأصيب البعض بعاهات دائمة، لتشفي جروح الوطن.
بينما هناك أطباء خانوا قسم المهنة، وشرف الإنسانية، وانخرطوا في صف المليشيا.. إستاجر بعضهم مستشفيات ومراكز صحية للمليشيا، وقبضوا الثمن، وطار بعضهم الي بلاد ماوراء البحار، ينعمون بمال الدم السوداني، وغداً يعودون لاننا شعب بلا ذاكرة، وبلا نعمة عقل، وغداً يعود من قتلوا أربعمائة من كبار السن والأطفال في مستشفى الفاشر، يعودون بدمٍ بارد على الهوية العرقية، وربما نشاهد ابولؤلؤة الرزيقي يجوب طرقات البلاد، يقود سيارته، ويحرسه مرتزقةٌ شدادٌ غلاظٌ..!!
1000 يوم من التضحيات الجسيمة، التي قدمها شباب هذا الوطن، ورجاله الأوفياء. لقد صعدت أروح أكثر من عشرة ضباط كبار، برتبة لواء، وهي رتبة كبيرة جدا، في القوات النظامية، والقوات المساندة، صعدت أرواحهم شهداء لأن القوات المسلحة برز قادتها يقاتلون الجنجويد. والجنجويد يقاتلون الجيش والمواطنين بمرتزقة من كل أفريقيا، بل ذهب كفيلهم الي أبعد من ذلك فاستجلب لهم مرتزقة من كولمبيا في أمريكا الجنوبية!! وما افادوهم بشئٍ فقد هُزموا أمام لواءات بلادنا، ممن نالوا الشهادة مثل أيوب، ومحمد فضل الله، ومعاوية حمد، واخرين، من أنضر الرجال الذين أنجبتهم حواء السودان. وأكثر من مائة ضابط برتبة عميد، ضحوا من أجل أن يعود كامل إدريس الي ام درمان، ويبدأ رحلة الأعمار، لبناء مدينة خربتها عصابات دولية، وهي ثمرة حصاد مائة عام من التنمية، والبناء التراكمي.
فكيف لنا إعادة بناء بلادنا، في عام واحد، والسودان الذي خاض معركة الالف يوم، لايزال جرحه نازفاً، والفتق إتسع علي الراتق.. والراتق وحده بلا شريك؟!! ولاصديق حميم يكف عنه أذي دولة الإمارات العربية المتحدة، التي أنفقت مايربو على ترليون دولار، لتوفير الأسلحة الفتاكة، والمركبات، والعتاد الحربي للمليشيا، وأنفقت قسطاً وفيراً منها لشراء حكومات الجوار !! وشراء صمت منظمات رخيصة تدعي مراقبة حقوق الإنسان، ولكنها في حال السودان اغمضت أعينها، وأخرست ألسنتها، وجعلت أصابعها في آذانها، فلم تعد تسمع أو تتحدث أو تري.. !!
واشترت الإمارات أحزاب وقيادات أهلية، ورجالاً كانوا حكاماً لنا، ومن عجائب الدهر، أصبحوا أعداءً علينا !! *ونواصل ..


