
سوف نتناول في هذه السلسلة موضوعاً مهماً جداً أصبح متداولاً حتى بين أفراد الأسرة الواحدة وهي مفردة التهميش تلك التي فتت في عضد السودان، ولعل هذه المقالات ليست إلا محاولة إضافة لما كتب في هذا الموضوع من العديد من الكتاب والمفكرين. وربما تقود هذه المقالات إلى المزيد من تسليط الضوء على مساهاتهم تلك علها تفيد في اغلاق هذا الملف الذي ظل يقلق مضاجع السودانيين وتعمل على تأجيجه ذات الأطراف التي صنعته، إننا هنا لا نريد تناولها تفصيلاً كدراسات سابقات وفق منهجية البحث العلمي وطرائقه المعتبرة إذ ربما يطيل لنا ذلك هذا الموضوع ولكننا هنا نشير إليها فقط كعناوين ونترك للقاريء إمكانية الوصول إليها من مظانها الأصيلة .
تلك الدراسات بعضها مبذول على شبكة الانترنت ومنها ما سأتلو عليكم منه ذكراً كتاب جبريل واربورج استاذ التاريخ بجامعة حيفا في الكيان الصهيوني : السودان دراسة في جذور النزاع ، اليكس دي وال :دار فور : تاريخ الحرب الأهلية طويلة الأمد، فرانسيس دينق ماجوك وهو اكاديمي وباحث ووزير سوداني سابق : المركز والهامش إعادة التفكير في الصراع السوداني، منصور خالد : الحرب والسلام في السودان ، عبد الله علي إبراهيم :السودان : النخب والصراعات الثقافية ، سلمان محمد أحمد سلمان : جنوب السودان صراع الهوية والسيادة ، حسن مكي محمد أحمد : التهميش والسلطة في السودان دار فور كنموذج ، جيمس كوبيتغ : الهامش والمركز : قضية الوحدة والانفصال في السودان، النور حمد : الصراع على الهوية في السودان، العرق، الدين والسياسة، مكي مدني : الاستعمار الجديد والتهميش في السودان ،عبد اللطيف البوني : البعد الديني لقضية جنوب السودان،عثمان يوسف كبر ، أزمة دار فور الجذور والوقائع والحلول، إبراهيم محمد آدم : الأبعاد الفكرية والتنظيمية للحركة الشعبية لتحرير السودان دراسة حالة، إبراهيم محمد آدم : البعد ديني لقضية جنوب السودان. ولعل تطابق العنوان الأخير مع استاذي البوني في موضوع البعد الديني ناتج من أنه كتب كتابه ذاك ثم أشرف علي في موضوع اطروحة الماجستير بذات العنوان .
ولسبر أغوار ذلك الموضوع ذرونا ندلف إلى معنى كلمة التهميش في اللغة العربية فهي تعني جعل أي أشخص أو اي شيء ثانوياً أي إبعاده عن الأهمية أو المشاركة الكاملة في حياة المجتمع وتشمل كذلك إضافة ملاحظات جانبية على الهامش كما في الدراسات والبحوث، أما في الاجتماع والسياسة فهي حالة اقصاء الأفراد و الجماعات عن المشاركة الكاملة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للمجتمع.
اما في المعنى الفلسفي فان الشعور بالتهميش احيانا يضاهي الشعور بالحسد إذ يقول الفيسلوف الانجليزي برتراند راسل في كتابه ( الطريق الى السعادة ): الحسد هو أتعس صفة يمكن أن تتصف بها طبيعة البشر فالحسود لا يلحق أذاه بغيره حين تتاح له الفرصة لذلك فحسب بل أنه نفسه يعاني الشقاء نتيجة لهذا الاحساس بالحسد، لأنه بدلاً من أن يستمد السعادة بما يملكه، فانه يستمد الشقاء مما يملكه الناس، وهو يحرم غيره مما يتميزون به إذا كان في استطاعته فعل ذلك ، وهو أمر يرغب في تحقيقه كما لو كان يرغب في تحقيق هذه الميزة لنفسه.



