لاحظت في الآونة الأخيرة تصاعد الانتقادات، الموضوعية وغير الموضوعية، لأداء سفارة السودان بالقاهرة ولسفيرها الفريق أول ركن عماد الدين عدوي. وبحكم أنني لم أكن ضمن المجموعات التي لجأت إلى مصر مع اندلاع الحرب، إذ فضلت النزوح داخل البلاد، لم تتح لي فرصة تعامل مباشر مع السفارة. غير أن الجدل الأخير دفعني للتواصل مع عدد من الزملاء في القاهرة بحثاً عن معلومات دقيقة وموثقة حول فشل السفارة الذي يدفع الاعلام لمهاجمتها؛ فانقسمت آراؤهم بين ساخط وراض، دون أن يقدّم أي طرف أرقام أو وقائع موثقة تدعم موقفه. عندها لجأت إلى مصادر صحفية من داخل السفارة، بحثاً عن إجابة مهنية. ما وجدته لم يكن متوقعاً.
قبل الكتابة عن اداء السفارة، علينا امعان النظر بموضوعية الى السيرة المهنية للسفير فوق العادة،فريق أول ركن مهندس عماد الدين عدوي، الذي شغل منصب رئيس هيئة الأركان المشتركة عام 2016،و خاض واحدة من أعقد معارك السودان السياسية والدبلوماسية، حين كان جزء من الفريق الذي قاد الملف السري للتفاوض مع الولايات المتحدة بشأن رفع العقوبات، وهي العملية التي انتهت بقرار إدارة أوباما رفعها جزئياً عام 2017م.
لذلك، من الظلم اختزال هيبة الدولة أو انتقاص أدوار ممثليها بسبب صورة عفوية في مناسبة إنسانية، هي في جوهرها جزء أصيل من الممارسة الدبلوماسية، لا خروجاً عليها.
أما سفارة السودان في جمهورية مصر، ليست بعثة دبلوماسية عادية تقوم بمهام روتينية، بل مؤسسة ملزمة بمتابعة اكثر من خمسة ملايين لاجئ، معظمهم دخل مصر بدون اوراق ثبوتية، وبدون أمل ايضاً.. ولكن هل فشلت السفارة في اداء واجباتها؟، ساسرد ما قامت به خلال العامين الماضيين فقط. وللقارئ الحكم النهائي .
في الجانب القنصلي للعام 2025م ، أصدرت سفارة السودان بمصر. (67,881) جواز سفر ،(16,513) رقم وطني بدل فاقد،(7,283) رقم وطني جديد،(654) معاملة بصمة،(3,437) شهادة ميلاد،(3,214) صحيفة فيش،(1,765) وثيقة سفر،(2,137) معاملة سودنة،(3,977) تأشيرة مصرية، (262)تأشيرة أجانب،(2,962 )حالة مرحلين (2,136) معاملة مشمولين.
في ملف الخدمات الصحية الذي تقدمه المستشارية الطبية بالسفارة ، بلغ إجمالي المعاملات خلال 2024–2025 نحو (97,888) معاملة، شملت إصدار شهادات لياقة وتقارير طبية، ومعالجة ملفات العلاج بالخارج، واعتماد الوصفات الطبية، في سياق يعاني فيه النظام الصحي من هشاشة الإمداد وتشتت المرجعيات.
كما أُنجزت السفارة عبر ادارة الموارد البشرية بوزارة الصحة الاتحادية،(9,549) معاملة، توزعت بين شهادات الامتياز، وتقييم الكوادر الصحية، ورسائل التحقق من المؤهلات.
عبر المجلس القومي السوداني للمهن الطبية والصحية، نُفذت السفارة ( 1,691) معاملة شملت التسجيل المهني، تجديد التراخيص، امتحانات مزاولة المهنة، تحسين السيرة والسلوك، ومعادلات المؤهلات. وفي المجلس الطبي السوداني وحده، بلغ إجمالي المعاملات (29,436) معاملة، تضمنت شهادات التسجيل الدائم والاختصاصي، خطابات عدم الممانعة، امتحانات الممارسة، وإجراءات القسم المهني. وذلك في سبيل حماية للمعيار المهني في زمن الفوضى والحرب.
الجميع يعلم مستوى ضغط اللاجئين على طلب خدمة التعليم بحمهورية من مصر ،وفي هذا السياق أشرفت السفارة على ملف استثنائي الحجم: (28,000) طالب للثانوية المؤجلة 2023م، (13,000)للثانوية المؤجلة 2024م، (20,000) للمرحلة الابتدائية،(13,000) للمرحلة المتوسطة، بإجمالي (74,000) طالب وطالبة.
إلى جانب توفيق أوضاع (50) مدرسة سودانية، ورفع (6) خطابات رسمية لتوفير مبان جديدة لمدرسة الصداقة، وعقد أكثر من (10) اجتماعات تنسيقية مع السلطات المصرية.
في التعليم العالي، خرجت النتائج من خانة الوعود إلى الأثر٫ وذلك بتوفير منح دراسية من الجامعات المصرية الطلاب السودانيين، مثل (500)طالب للأزهر و(250) للأكاديمية العربية.كما جرى تجهيز (170) متدرب للمعهد العالمي للتدريب بجامعة الأزهر، وتدريب (34) خريج في الذكاء الاصطناعي، مع اتفاق لتدريب (1,000) شاب سوداني.
أما المنح، فبلغت (351) منحة، موزعة بين الأزهر، وبرامج أوفرت، ومنصة “ادرس في مصر”، وجامعة حلوان.
الجميع يعلم فقر البعثات الدبلوماسية السودانية، وكثيراً ما تداول الاعلام تأخر صرف رواتب الدبلوماسيين، رغم ذلك انفقت سفارة السودان بمصر في العام 2025م إجمالي دعم اجتماعي موجه لرعاياها من اللاجئين بمبلغ (8,472,430) جنيه مصري ، منها (7,436,410) دعم نقدي مباشر لأسر تقطعت بها السبل بمصر، و(1,036,020) للخدمات الطبية، بمتوسط شهري (847,243) جنيه. وفي العام 2024 ، بلغ إجمالي الدعم الاجتماعي (3,711,470) جنيه.
ما تمنعه هذه الأرقام، هو الفراغ. وفقر الرأي العام للمعلومات،الأرقام التي بحوزتي، كمستندات رسمية ، تكفي لدفع منتقدي السفارة لمراجعة مواقفهم، والنظر إلى الأداء بعيون موضوعية وشفافة، بعيداً عن النزعات الذاتية التي تميل لرؤية الامور بمنهج: عين السخط للعيوب تنظر .
محبتي واحترامي
