أخر الأخبار

محمد ادريس يكتب : دموع التماسيح..وعودة الخرطوم..!

= كانت قصة رحلة مليئة بمغامرات الفارس الشجاع في آسيا في القرن الرابع عشر في “رحلات السير جون ماندفيل “..واثناء رحلته قدم وصف تفصيلي للتماسيح التي تذرف دموع الحزن عندما تنقض علي فرائسها وتاكلهم بلارحمة وهو تصوير يضيف الندم الكذوب إلي طبيعة المفترس..

=أسطورة التماسيح الباكية تتجدد عبر الزمن وتنتقل من أعمال المايسترو الأدبي(ويليم شكسبير )إلي واقعنا السياسي الراهن،فهاهي الوحوش التي تساند التمرد من لدن تقدم وتأسيس تفترس الشعب السوداني ثم تذرف الدموع، بضرورة وقف الحرب، وحماية المدنيين من العنف والتشرد والجوع،واستعادة التحول المدني الديمقراطي واحلال السلام وإجراء عملية سياسية والمجد للساتك..!

=نوبة بكاء التماسيح تنتاب هذه الأيام جميع الأجسام الجنجويدية لقحت ،تلك الهياكل المليشاوية التي تضفي طابعا كوراليا لاناشيد المؤامرة الإقليمية ومنها ماتسمي نفسها(نقابة أطباء السودان )ذرفت دموع التماسيح في بيان لها بالامس وحذرت من العودةللخرطوم : واعلنت ببالغ القلق والاسف ان العاصمة السودانية الخرطوم وبعض المناطق المنكوبة قد تعرضت لتلوث شديد بسبب استخدام الأسلحة الكيميائية ،وأضافت بأن التلوث يجعل هذه المناطق غير صالحة للسكن في الوقت الحالي ويشكل خطرا كبيرا علي حياة المواطنيين..!

=هل نصدق البيان الاسفيري الذي دبجه رفاق (علاء نقد)والذي أشاد يوماما بماقدمته المليشيا من دعم ملياري لإنجاح الموسم الزراعي بمشروع الجزيرة،ونكذب أنفسنا ونحن نتجول منذ عدة أيام بين بحري السوق وشارع الستين والكلاكلة اللفة مرورا بشارع الهوا حتي صينية المركزي وشارع المطار وصولا إلي السوق العربي،نرصد عودة الحياة والمواصلات لأسواق الكلاكلة والمركزي واعمال النظافة والصيانة في جميع الطرقات والشرطة تنتشر في ارتكازات الكباري والحركة تنساب بين المدن الثلاث في سهولة ويسر وافواج العائدين تسد المنافذ والمطارات..!

=مااصاب مقرن النيلين لم يكن عدوانا عابرا بل كانت حرب شعواء جلبت لها المرتزقة من كافة البقاع،مدعومة من نظام ابوظبي دمرت البنية التحتية والخدمية،وخطوات التعافي بدأت لكنها تحتاج لخطوات أخري ،وليس مهما الوقت الذي تستغرقه، إنما الأهم إننا نسير في الإتجاه الصحيح ولانلتفت للاصوات المحبطة الغارقة في مستنقعات اليأس..!

=خواتيم الإسبوع الماضي زادت خطوات التعافي وتهيئة العاصمة للعودة الطوعية بالانشطة الميدانية التي يقودها الفريق مهندس إبراهيم جابر عضو مجلس السيادة،وانعقاد الاجتماع الأول لمجلس الوزراء وخطوات القطاع الاقتصادي بافتتاح الوثبة الثانية من فروع بنك النيل بالخرطوم في شارع الستين/ الكلاكلة/ وبحري استكمالا للسبق في إفتتاح أول فرع بمنطقة كرري قبل عام ونصف حينما كانت تتساقط دانات المليشيا المرسلة من الحلفايا علي شارع الوادي ،حينها عقد العزم مجلس الإدارة والادارة التنفيذية مسنودا بإرادة شباب النيل وبقوة الوالي احمد عثمان حمزة الذي صمد وثابر ،ليتباري الشاعران التجاني حاج موسي ومختار دفع الله في وصف روعة المشهد لتذبح التيران للتكايا ويتمكن العسكري والموظف والمعلم من صرفه راتبه الذي كان يسافر للحصول عليه حتي شندي ..

=هذا الدور الوطني للقطاع المصرفي يشير إلي فهم متقدم للحرب الاقتصادية التي تشنها المليشيا المتمردة،فعودته للخرطوم تدعم صغار المنتجين وتنعش الانشطة الاقتصادية وتحرك الأسواق لذلك كانت ملاحم الافتتاحات لبنك النيل يقودها الدكتور الفاتح حسين رئيس مجلس الإدارة والدكتور احمد الصديق الرئيس التنفيذي امتدادا لغرس طيب وومواصلة لمشاريع بدأها الأستاذ هشام التهامي نائب الرئيس التنفيذي واحد مؤسسي مجد النيل والأستاذ صلاح عبدالرحيم الرئيس التنفيذي السابق بمنهجية التناغم والبناء علي ماسبق في إطار مؤسسي..وفي النهاية عودة الخرطوم صارت واقعا بفضل تناغم الجهود الرسمية والشعبية ومبادرات القطاع الخاص ولن تجدي دموع التماسيح في التخذيل..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة عشر − 5 =

زر الذهاب إلى الأعلى