أخر الأخبار

الدولار…المضاربات وفشل السياسات !

خبير إقتصادي د. محمد الناير: لابد من قرارت رادعة تمنع تداول النقد الاجنبي بالسوق الموازي

الناير يتوقع حذف اصفار من العملة لاعادة النظر في التركيبة الفئوية للعملة الوطنية

خبير مصرفي أونور : وضع المركزي الحالي أشبه بالطبيب الذي يشاهد مريضه في حالة تدهور وغير قادر عمل أي شئ

تقرير : هنادي النور
تشير المعطيات إلى أن الطلب على الدولار في السودان بات يتجاوز المعدلات الطبيعية، مدفوعاً بارتفاع حجم الاستيراد، حيث يتم جلب أكثر من 70% من المواد الغذائية من الخارج. وتسعى الشركات المحلية إلى تأمين احتياجاتها من العملة الأجنبية في ظل التراجع المستمر لقيمة الجنيه، ورغم محاولات الحكومة للحد من نشاط السوق السوداء، إلا أن هذه الأخيرة تشهد نمواً متزايداً، ما يؤدي إلى خروج المزيد من النقد الأجنبي من النظام المصرفي الرسمي، ويزيد من تعقيد الأزمة.
وتتفاقم الأزمة الاقتصادية في السودان بوتيرة متسارعة، في ظل استمرار التدهور الحاد في قيمة العملة المحلية أمام العملات الأجنبية، ما يعكس حالة من الانفلات النقدي في السوق الموازية التي باتت تتحكم بشكل شبه كامل في عمليات الصرف. وقد سجل الجنيه السوداني انخفاضاً غير مسبوق أمام الدولار الأمريكي، حيث فقد أكثر من نصف قيمته منذ شهر مارس الماضي، وسط غياب أي تدخل فعّال من الجهات الرسمية المعنية بالشأن المالي، الأمر الذي ساهم في اتساع دائرة فقدان الثقة في السياسات الاقتصادية المعتمدة.
وتواصل العملة السودانية تراجعها في السوق الموازي، حيث بلغ سعر صرف الدولار مستويات قياسية تجاوزت حاجز 3,500 جنيه، متخطياً الرقم القياسي السابق الذي تم تسجيله في يوليو الماضي عند 3,350 جنيه. هذا الانحدار الحاد يأتي في وقت تشهد فيه البلاد غياباً شبه كامل للأدوات التنظيمية، وتراجعاً واضحاً في دور البنك المركزي، ما أدى إلى تفاقم حالة الفوضى النقدية، وانعكس سلباً على استقرار السوق المالي.
ورغم أن أسعار العملات الأجنبية أظهرت خلال الأسابيع الأخيرة نوعاً من الثبات النسبي، إلا أنها بقيت عند أعلى مستوياتها التاريخية، وهو ما يعكس استمرار الانحدار في قيمة الجنيه السوداني، ويؤكد أن السوق الموازي بات يشكل المرجعية الأساسية لعمليات الصرف، في ظل غياب الرقابة الفعالة وتراجع قدرة المؤسسات الرسمية على التدخل.
وتعود جذور الأزمة الاقتصادية الراهنة إلى مجموعة من الأسباب الهيكلية، أبرزها التراجع الكبير في حجم التحويلات المالية من المغتربين، والتي تمثل أحد المصادر الرئيسية لتوفير النقد الأجنبي في البلاد. كما ساهمت الزيادة الكبيرة في تكاليف استيراد النفط والسلع الأساسية في تعميق الأزمة، إلى جانب تأثير النزاعات العسكرية والحرب الدائرة المستمرة التي ألقت بظلالها على الوضع المالي والاجتماعي، وفاقمت من الضغوط الاقتصادية على المواطنين.
ويُعد ارتفاع سعر صرف الدولار أحد أبرز العوامل التي أثرت بشكل مباشر على تكاليف المعيشة اليومية، حيث تجاوز الدولار حاجز 3,000 جنيه خلال السنوات الثلاث الماضية، ما أثار قلقاً واسعاً.
قرارت حاسمة….
وافادنا الخبير الاقتصادي د. محمد الناير قائلا ” بالنسبة لتقليل سعر الصرف يتطلب إجراءات كثيرة. وقال إن الحكومة اتخذت قرارت إعتقد انها جيدة ولكن كان يجب ان تدعم بقرارت أخرى، و المسالة تتعلق بالتركيز على الذهب والحد من تهريبه هذا يتطلب سياسات أخرى بجانب الاجراءات الأمنية التي قال إن وحدها لاتكفي ويجب ان تكون عنصر مكمل للسياسات واضاف انها تتلخص في إحكام المنافذ لمنع تهريب الذهب من جانب، والجانب الاخر الإجراءات التي اتخذت بان أي شخص يتحرك بالذهب دون أورق رسمية يعتبر هذا غير مشروع ويتعرض لمسالة قانونية واعتقد انها إجراءات جيدة.
وذكر الناير في حديث سابق بان تكون هناك خطوات متقدمة بضرورة انشاء بورصة الذهب حتي يكون هناك ضغط للمعدنيين بأن يتم إحضار الذهب داخل البورصة ويتم الشراء و التداول عبرها ومن ثم التصدير من داخل البورصة.
ويمكن أن يشتري البنك المركزي من داخل البورصة.
وقال الناير في حديثة لحاكم نيوز أن الظروف الراهنة للدولة ستكون مضطرة لاحتكار شراء الذهب، ولكن هذا ليس القرار المستقبلي وانما مؤقت لكي تضمن الدولة عدم تهريب الذهب ويحقق عائد بالنقد الاجنبي الي حين انشاء البورصة وبالتالي ستعالج كافة الاشكالات الحالية وتصبح مهمة الدولة تنظيم هذا السوق وادارتة بكفاءة عالية ويحقق الاهداف الخاصة بالدولة، وبالتالي البنك المركزي نفسه يشتري اذا ارد ان يبني احتياطي من الذهب. بان يشتري من داخل البورصة، وشدد الناير على ضرورة ردع الذين يسهمون في تخريب الاقتصاد وان تكون هناك قوانين رادعة تمنع تداول النقد الاجنبي بالسوق الموازي،وارجع بالقول هذا المنع وحدة والإجراءات الامنية كما ذكرت ليس كافيا، واضاف قائلا يجب ان تكون هناك سياسات تشجع مثلا تسهيل إجراءات الصادر، وان يتم حسم الذين يتلاعبون بحصائل الصادر. لجهة ان تسبهيل الإجراءات يتطلب اتخاذ قرارت حاسمة للذين ياخرون الحصائل او بتلاعبون بها وهذه الإجراءات من شانها ان تحقق عائدات كبيره،ومعلوم أن هناك شركات كثيره تتلاعب بهذا الأمر تجري عملية تصدير ثم تلغي الشركة وتسجل شركة أخرى، هذا الامر لابد من حسمه فورا حتى لا يتم التلاعب في قضية الصادرات، ويجب الزام اي شركة عليها حصائل صادر قبل ان يتم سدادها فورا، وبالتالي تؤدي تلك القرارات الي زيادة حجم تدفقات النقد الاحنبي. ودعا الناير الي ضرورة الاهتمام بالصادرات الاخرى، غير الذهب وتفعيلها بصوره كبيرة وتسهيل إجراءاتها. ولابد من ترشيد الواردات وان يتم استيراد السلع الاساسية والضرورية فقط في الظروف الراهنة، حتي الانتهاء من ظروف الحرب وان يعود الاقتصاد الي طبيعة وحينها يتم فتح الباب للاستيراد السلع دون استثناء في مرحلة مابعد الحرب.
واضاف كل هذه الإجراءات تعمل على ادخال الكتلة النقدية الي داخل الجهاز المصرفي حتى لاتكون هناك سيولة خارج الجهاز المصرفي يتم المضاربة عليها في الشراء وبيع النقد الاجنبي.
وجزم الناير بالقول كلها عوامل حال تمت يمكن ان تؤدي الي استقرار سعر الصرف بالبلاد واهم من ذلك استكمال الاستبدال الجزئ للعملة في ولايات الخرطوم وسنار والجزيرة والنيل الابيض وكل الولايات التي اصبحت امنه. ونبه الناير بان الخطوة القادمة قبل الاستبدال الكامل للعملة، وتوقع أن يتم حذف اصفار من العملة لإعادة النظر في التركيبة الفئوية للعملة الوطنية من شانها عوامل تؤدي الي استقرار سعر الصرف بصورة كبيرة وان يعمل البنك المركزي ببناء احتياطي سوا كان من الذهب او العملات الاجتبية وهذا يكون صمام امان لاستقرار العملة الوطنية القادمة.
ردود أفعال….
ونبه الخبير المصرفي بروفيسور إبراهيم اونور الي
ان تدهور العملات الوطنية مقابل العملات الأجنبية الأخري يمثل إنعكاس لخلل هيكلي في إدارة الإقتصاد الوطني.
وقال في حديثه للحاكم نيوز منذ بداية العام الجاري أشرنا لضرورة تبني الحكومة مجموعة من إجراءات احترازية للحيلولة دون إنزلاق الجنيه السوداني نحو مزيد من تدهور ولكن للأسف ظلت الحكومة تتعامل بردود الافعال اكثر من حرصها لمعرفة الأسباب الحقيقية وتبني خطوات إحترازية او إستباقية قبل حدوث الكارثة.
مشيرا إلي أن المشكلة الأساسية ليست إنخفاض العملة المحلية نتيجة لضعف العرض من العملات الحرة لدي القطاع المصرفي بما فيه بنك السودان بل المشكلة الاكبر ان بنك السودان بالرغم أنه الجهة المسؤولة عن إدارة سعر الصرف ليس لديه اي معلومة عن الأسباب الحقيقية وراء تهاوي الجنيه السوداني خلال الشهرين الأخيرين من 2200 جنيه للدولار الي 3500 جنيه حاليا هذا بحانب غياب رؤية للبنك المركزي لمعالجة الوضع الراهن .
وجزم بالقول ان الحقيقة أحد أهم أسباب تسارع إنهيار الجنيه خلال الشهرين الماضيين بحوالي 60% هو فقدان الكل الثقة في العملة الوطنية وهذا يعتبر من اخطر مراحل الإنزلاق ويسهم ذلك في خلق ما يعرف في ادبيات التمويل الدولي، الهجوم المدفوع بالتوقعات (speculative attacks) وهي ظاهرة مرتبطة بهيمنة سلوك المضاربات المدفوعة بدوافع احترازية لعدم فقدان الثروة النقدية قيمتها الحقيقية الأمر الذي يحتم للكل إكتناز أكبر قدر ممكن من العملات الحرة لحماية الثروة النقدية بالعملات المحلية من تأكل قيمتها. و لذلك احد اهم أسباب إنهيار الجنيه في الوقت الراهن تدافع الأفراد والمؤسسات نحو إكتناز أكبر قدر من الدولار عن طريق الشراء من السوق الموازي للحفاظ علي قيمة الثروة بالعملة المحلية والتي ظلت تفقد كل يوم ما يعادل حوالي 22 جنيه منذ الشهرين الأخيرين.
نسبة لعجز البنك المركزي إمتلاك آليات لاحتواء الموقف ظل غير قادر عمل أي شئ بالرغم من أنهيار الجنيه كل يوم علي التوالي. وضع البنك المركزي الحالي أشبه بالطبيب الذي يشاهد مريضه في حالة تدهور مستمر وينظر إليه وهو غير قادر عمل أي شئ. ولكن للأسف في حال البنك المركزي لا تنحصر المسؤلية في مريض واحد بل كل الشعب السوداني الذي سيدفع ثمن الفشل.
نسبة لأهمية الموضوع افردت لجنة التخطيط الإقتصادي المنبثقة من لجنة إعادة الأعمار ورتق النسيج الإجتماعي التي جاءت من مبادرة من جامعة الخرطوم محور كامل عن أليات لتمكين البنك المركزي في مواجهة مثل هذه التحديات في الفترات القادمة.
ندرة المعروض…
وفي ذات الاتجاه قال الخبير الاقتصادي دكتور هيثم محمد فتحي ان السودان يعاني من شح شديد في السيولة الدولارية منذ اندلاع الحرب وتداعياتها، ما أدى لخفض قيمة الجنيه ودفع سعر الجنيه إلى الانخفاض أمام الدولار بنحو 25% منذ بداية العام حتى الآن، وبنحو 50% منذ مايو 2025
وقال هيثم ان ارتفاع سعر الدولار القياسي يعود إلى الارتفاع المتزايد فى الطلب على الدولار فى مقابل ندرة المعروض،
وإلى تهافت الأفراد عليه بما يرفع السعر لمستويات قياسية، خاصةً وأن كثير من المسافرين والتجار متوسطي وصغار الحجم يدبرون العملة لأغراض تجارتهم في السوق السوداء أيضاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

19 + ثلاثة =

زر الذهاب إلى الأعلى