بعد .. و .. مسافة – مصطفى أبوالعزائم – شكراً لولاة المرحلة الصعبة

أقل ما يقتضيه الواجب الرسمي – قبل الشعبي – تجاه ولاة الولايات العسكريين المُكلّفين في المرحلة السّابِقة التي إنتهت بإعلان ولاة الولايات المدنيين مساء الأربعاء الثاني والعشرين من يوليو الجاري ، أن يتقدّم رئيس الوزراء الإنتقالي الدكتور عبدالله حمَدُوك ، بكلمة شُكْرٍ لهم ، لأنهم شاركوا في قيادة الدولة السُّودانيّة من خلال تقدّمهم في قيادة الولايات ، لكن للأسف الشديد لم يخطر ببال رئيس الوزراء أن يشير إشارة إلى ما قام به هؤلاء الرجال الأوفياء خلال فترة نعتبرها من أكثر الفترات أهمية عقب الثّورة الشّعبية التي كتبت نهاية النّظام السّابِق .
واجه ولاة الولايات العسكريين المكلفين السّابقين ، وغيرهم ممن تولّوا مسؤوليات الإدارة والحكم في الولايات ، واجهوا مصاعب كثيرة كلها يتصِل بحياة الناس ومعاشهم وأمنهم ، ووجِه بعضهم بحروب صامتة من داخل مؤسسات الحكم في ولاياتهم ، في ظل منافسة حادة لبلوغ مقام الكرسي الأول في الولاية ، أو في سبيل البحث عن مصالح حزبية أو ذاتية ، أو بسبب التنافس القبلي الذي لم يزل هو معيار القوة والسلطة في بعض الولايات ، وهو وغيره مما دفع ببعض الولاة إلى تقديم إستقالاتهم أكثر من مرة ، ومنهم من غادر الموقع غير آسف ، رغم كسبه وجهده الواضح للناس ، مثل الفريق الركن أحمد عابدون حمّاد والي الخرطوم السّابِق ، وغيره من الولاة مثل اللواء الركن محمد محمد الحسن الساعوري والي الولاية الشمالية ، وغيرهما .
واجه بعض الولاة مصاعب أمنية جمَّة هددت وحدة المجتمعات في ولاياتهم ، مثل ما حدث في ولاية غرب دارفور ، ولا زالت آثاره تتواصل وتمتد وربما تفاقمت لولا حكمة واليها (العسكري) اللواء الركن ربيع عبدالله آدم ، وقد شهدت ولايات الشرق الثلاث مواجهات قبلية حركتها يد الشيطان في القضارف وكسلا والبحر الأحمر ، لكن حكمة الولاة هناك وتقديراتهم وصرامة قراراتهم تجاه كل ما يهدد الأمن الإجتماعي أو القومي ، أطفات اللهب الذي كان سيحرق كل شيئ .
لم تقل الحكومة شكراً للولاة العسكريين ، ولا لوالي مدني جسور هو الدّكتور يوسف آدم الضي ، والي ولاية الخرطوم السابق ووالي ولاية القضارف السابق ووزير الحكم الإتحادي ، لم تشكرهم حكومة الدّكتور حمَدُوك ، ولم تذكر جهودهم ، لكننا نقول بلسان شعبي مبين : ” شكراً ولاتنا الكبار ، شكراً لكم وقد عبرتم بولاياتنا نحو بر الأمان ، وثبّتُّم أسس الأمن في ولاياتنا ، ووقفتم إلى جانب المواطن بعيداً عن حرب المصالح وحرب عصابات السياسة .”
خبرة العمل السياسي مطلوبة ، إذ أن التخبّط و “الدروشة” السياسية لن تقودنا إلى النجاح بل ستُبْقي بنا في المؤخرة إن لم تدفع بنا إلى التراجع خطَواتٍ وخطَواتٍ .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 × واحد =

زر الذهاب إلى الأعلى