الدكتور محمد يوسف إبراهيم يكتب : ويسألونك عن سلطان عموم دار مساليت

عمدان النور

لعل التاريخ يعيد نفسه من جديد وترجع بنا الذاكرة الي كرندق موقع المعركة التي تم فيها سحق الغزاة الفرنسيين وقدم فيها أبناء دار مساليت حوالي السبعة الآف من الشهداء يتقدمهم الشهيد البطل السلطان بحر الدين المقلب باندوكة والتي تعني القدح الكبير تيمنا بالكرم الذي يتمتع به جلالة السلطان.
سلطنة دار مساليت هي السلطنة الوحيدة التي لم تخضع لأي استعمار في تاريخها إنما كانت تمثل خط الدفاع الأول للسودان حيث أن زعماء السلطنة رفضوا الانصياع للمستعرين الفرنسيين الذين حالوا اخضاعهم والحاقهَم بمستعمرات غرب أفريقيا وشهد لهم التاريخ بذلك كما اسلفت فكانت كرندق ودروتي من أشهر المعارك التي سطرها اهل سلطنة دار مساليت.
تعرضت السلطنة لحروب عديدة منها ما كان في الإطار القبلي وذلك بعد الاستقرار والتبعية للسودان الانجليزي بعد اتفاقية قولاني في عام 1919م وقد اختارت دار مساليت بمحض ارادتها الانتماء للسودان
اليوم وبعد اندلاع حرب 15 أبريل تعرضت السلطنة لابشع أنواع الاستهداف والتنكيل بسكانها في مشهد لم يرى له مثيلا في التاريخ القريب أو البعيد لان الذي حدث هناك كان أمرا مروعا ومرعبا للحد البعيد وكان موثفا ولم يكن محض افتراء أو اتهام
حيث تم قتل ما يقارب الخمسة عشرة الفا من المواطنين الأبرياء العزل معظمهم من الأطفال والنساء الذين يسكنون بمراكز الإيواء بحاضرة الولاية مدينة الجنينة وكانوا قد فروا منذ سنين جراء الحروب القبلية البشعة التي كانت تدور رحاها في قري الولاية فماكان منهم الا وان احترموا واتخذوا من المؤسسات الحكومية والمدارس وغيرها ملجألهم فرارا من التنكيل الا ان ذلك لم يشفع لهم لان الذي تعرضوا له كان بمثابة الإبادة الجماعية التطهير العرقي وفقا للتقارير الأممية التي اصدرتها أكثر من منظمة آخرها الهيومن رايتس قبل يومين وذكرت صراحة بأن الذي تعرض له شعب المساليت كان أمرا خطيرا مروعا يرتقي الي جرائم ضد الإنسانية كما أشار التقرير الي أن القتل كان انتقائيا فضلا عن دفن الشباب وهم أحياء إضافة إلى التعذيب والتنكيل الذي تعرض له المئات من الشباب
واشار التقرير كذلك إلى جرائم اخري ارتكبت في حق المساليت تتعلق باغتصاب النساء ونهب الممتلكات والتمثيل بجثة الوالي الشهيد خميس عبدالله أبكر
كل هذه الجرائم تمت ووثقت بصورة كاملة وشهدها العالم اجمع.
السلطان سعد عبدالرحمن بحر الدين سلطان عموم دارمساليت حفيد الشهيد السلطان بحرالدين تأتي اليه الفرصة ليكرر ذات المشهد الذي هزم به جده الغزاة الفرنسيين وهو اليوم يوقع أكبر هزيمة هذه المرة ومن داخل باريس عاصمة الشر والفتن حيث استطاع سلطان دار مساليت هزيمة مشروع تفتيت السودان وتقسيمه وفصل إقليم دارفور عن السودان والهزيمة هذه المرة شملت الفرنسيين وحلفاؤهم من الداخل والخارج سودانيين وأجانب
لأن السيد السلطان قال كلمة الحق أمامهم والقمهم حجارة ورفض بأن يكون جزءا من المشروع الذي يراد به فصل إقليم دارفور إذا وكانما التاريخ قد عاد من جديد ليذكر الجميع بوحدة السودان وتلاحم الشعب وعدم التفريض في شبر من تراب الوطن
وبالتالي فإن جلالة سلطان عموم دار مساليت قد أعاد للسلطنة هيبتها بالرغم من احتلالها الآن لكنها ستعود شامخة كما كانت وان دماء أبناء وبنات سلطنة دار مساليت سوف لن يصيع هدرا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة عشر − تسعة =

زر الذهاب إلى الأعلى