للأمانة والتاريخ – محجوب حسون – ورطةالترتيبات الامنية.. ؟!

(1)…
للعقيد الراحل الدكتور جون قرنق مؤسس الحركة الشعبية لتحرير السودان مقولة مهمة بشان المفاوضات يستشهد بها الجميع عندما تتعقد أمور تفاصيل أي تفاوض بين الاطراف المتصارعة او المتحاربة.. وهي أن الشيطان يكمن في تفاصيل الإتفاق الذي تم الإتفاق عليه بين المتفاوضين.. شيطان التفاصيل الذي ذكرة جون قرنق هذة المرة دخل في الترتيبات الامنية بين مفاوضي حكومة الفترة الإنتقالية السودانية والجبهة الثورة قبل التوقيع علي الإتفاق بالاحرف الاولي.. وتم تاجيله إلي أجل غير مسمى.. الامر الذي أصاب أهل السودان باليأس والإحباط لتلحق بإحباطات صفوف الخبز.. صفوف الوقود.. والغاز وأخيرا وليس أخر أزمة العطش وإنخفاض منسوب النيل بسبب سد النهضة والصراع الثلاثي(أثيوبيا ،السودان ومصر) والأطماع الدولية..!!!
(2)….
نعم كانت المفاوضات أو قل الحوار( الداخلي الداخلي )بين قوي قحت مع إحدي مكوناتها (الجبهة الثورية )تشير إلي الإتجاه لتوقيع الاتفاق وتاجيل مناقشة بند الترتيبات الامنية إلي وقت لاحق ربما يكون بعد الفترة الإنتقالية على أن يحتفظ كل طرف بجيشه أو أي حركة بقواتها فمثلا القوات المسلحة السودانية تظل كما هي ،وكذلك الدعم السريع وقوات حركات الكفاح المسلح كل في حاله علي أن يجمع بينهم هيكل عام يتم الإتفاق عليه أشبه بمنظومة تجميع عدة جيوش بكل قادتها ورتبها كل علي حده في جيش واحد (بدون تفاصيل).. هذا المقترح رفضتة عدد من الدول علي راسها أمريكا بحجة أن تعدد الجيوش غير مامونة العواقب وستحدث صدامات بينهم في المستقبل سيتضرر منه الجميع.. وهي غير مرغوبة لتاسيس الدولة المدنية المقبلة.
(3)
وللامانة والتاريخ (بحسب مصادر) تم رفض خيار تعدد الجيوش وكثرة الجنرالات والكمندرات إلي خيار جيش قومي واحد بشروط مهنية صارمة منها أن يتم الإختيار للجندي وفق عدة شروط منها الشهادة السودانية واللياقة الطبية فيما يتم الاختيار للضباط بشهادة البكالريوس واللياقة الطبية بمعايير صارمة ومنضبطة فيها الشفافية والمصداقية يخضع لها الجميع من أجل جيش قومي يمثل كل الشعب متفق عليه.. هذا الخيار يدفع بالكثيرين إلي خارج المنظومة العسكرية الحديثة لسودان مابعد إتفاقية السلام.
(4)..
يتم إستيعاب من لم يتم إختيارهم للجيش القومي الجديد في برامج الدمج والتسريح المعروفه بإسم ال(ddr) بإعطائهم مشاريع تعينهم في حياتهم الجديدة لينخرطوا في المجتمع المدني منتجين فاعلين(بعد دراسات علمية ميدانية حقيقية) .. هذا الخيار وفق التجارب في الحكومة السابقة لم تحقق النجاح المطلوب بسبب عدم الوفاء (بالوعود والعهود) فحدثت الصدامات بين المسرحين والحكومة عاني منه المواطنين وثقتها الصحافة السودانية ومجالس المدينة أقلها زيادة التفلت والنهب والسرقات من ضعاف النفوس بعد أن ظلوا بلا عمل لفترة طويلة مع إنتشار السلاح وصعوبة الظروف التي كانوا فيها من إهمال وتهميش ومغريات أخري تدفعهم إلي الاجرام..
وبحسب المتابعات والملاحظات فإن أسوء مافي العمل الذي تم في الترتيبات الامنية السابقة وبحسب مصادر مطلعة هو دخول القبلية والجهوية والمناطقية والعنصرية والمحاصصة في توزيع الرتب العسكرية علي طريقة زولي وزولك..وشيلني وأشيلك حتي في الوظائف المدنية.
نعم سيكون الترتيبات الامنية تقدم للسودان إذا قدمت التنازلات من كل الاطراف لصالح سودان قوي موحد أما دون ذلك فستكون الترتيبات الامنية ورطة حقيقية ستخصم من الجميع حتي ولو بعد حين!!!.
أخيرا….
أي توقيع لإتفاقية الترتيبات الأمنية لابد من مراعاة عدم تكرار التجارب السابقة الفاشلة مع وضع مصلحة السودان وتاسيس الدولة المدنية والمستقبل (داير شنو) فوق مصالح الافراد والجماعات مهما إرتفعوا… كفانا حصاد المجمالات والعشوائية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

واحد × 5 =

زر الذهاب إلى الأعلى