عبد الله محمد علي بلال يكتب : زيارة الرئيس الاماراتي الحلقة الأخيرة

 

كما أسلفت في المقال السابق بشأن التحركات المكوكية للإمارات في أفريقيا خاصة منطقة القرن الافريقي ووسط وشرق إفريقيا مع زيادة الخصوصية لاثيوبيا وربط غايات واهداف تلك التحركات بالسودان وعليه نود ان أقول إن كل مايجري من نشاط دبلوماسي مخابراتي أماراتي فيما ذكرت في إفريقيا له علاقة مباشرة بأهداف الإمارات التي تريد ان تحققها في السودان وهي تتمثل في الأتي:-
١- سيطرتها على السودان سياسيًا وأمنيًا وذلك من خلال إستقطابها لعدد من قيادات القوي السياسية والتي تسمي بقوي الحرية والتغير المركزي والتي اصبحت فيما بعد تسمي بمجموعة الإطاري
٢- سيطرتها أمنيًا وعسكريًا علي الجيش السوداني من خلال تبنيها لخط تفكيك الجيش السوداني وتغييره بجيوش تدين للإمارات بفروض الولاء والطاعة ولقد بدأت في تلك الخطوة منذ عهد الرئيس السابق عمر البشير الذي تم إلتقاط مدير مكتبه ومجموعة من ضباط الأجهزة الامنية ليشكلوا الحلقة الداخلية ذات التأثير المباشر علي تحركات البشير والسيطرة عليه وأظن انها نجحت في ذلك خاصة وان مدير مكتبه اصبح يتحرك خارجيًا بدون تنسيق مع وزارة الخارجية او حتي بعلم منها مما اضطر وزير الخارجية حينها بروفسر غندور الاعتراض علي تلك التحركات التي ادت الي الاستغناء عن خدماته
٣- تسيد الإمارات للمشهد السياسي في السودان كاملًا بعد ذهاب الإنقاذ وفرض آرائها حتي في مسالة التعيين والاعفاءات وصار حمدوك يروح ويمسي ويصبح علي انغام تلفونات السفير الامارتي وأستمر الحال هكذا حتي قيام الحرب التي تؤكد كل الشواهد دور الأمارات المحوري فيها وسيأتي اليوم الذي تنكشف فيه ساقي الإمارات التي تلطخت بدماء الأبرياء والمساكين من الأطفال والنساء والشيوخ
٤ – من جميع تلك النقاط تريد الأمارات ان تتحكم في السودان للاستفراد بموارده الطبيعية والثروات المعدنية ( استزراع اراضي الفشقه شرق السودان والتي تعتبر أخصب الأراضي الزراعية في إفريقيا ،الاستفراد بالدهب واليورانيوم والنحاس اذ يشكل الاحتياطي من هذه المعادن في السودان اكثر من نصف مايوجد في إفريقيا
وشيء آخر يعتبر في غاية الاهمية للأمارات يزيد من أطماعها في السودان وبتوجيه مباشر من حليفها الكيان الصهيونى او اسرائيل الحليف الديني لابو ظبي في نشر مفهوم الديانة الإبراهيمية التي تعتبر من أهم مخرجات مؤتمر التشابك الاسرائلي الامريكي في عام ١٩٧٤ حيث تم الاتفاق والإقرار على نشر هذه الفكرة التي استوعبتها الإمارات حديثًا لانها في ذاك الوقت كانت لم تبلغ رشدها
تريد الامارات بل تسعي بكل ماعندها من قوه ومال ان تسيطر علي موانئ السودان التي يبلغ طولها ( ثمانمائة كيلو متر) يعتبر أطول شريط على البحر الاحمر يصلح ملاحه بحرية وانشاء موانئ فالإمارات تريد ان تسيطر علي البحر وهي ليست صاحبه حق اصيل مثل السودان او السعوديه ولكنها تريد ان تفعل ذلك بالوكالة عن حليفتها اسرائيل التي تنظر الي البحر الاحمر بعين الأطماع الاستراتيجية وهذه النقطة تعتبر نقطة محورية في تحركات الإمارات يجب النظر إليها بعين الاهتمام والتنسيق الأمني الإستراتيجي مابين السودان والسعوديه ومصر وعليهم ان بشكلوا قوات مشتركة تسمي بقوات أمن البحر الأحمر بل يجب علي تلك الدول التنسيق فيما بينها حتي في عملية الاستثمار في الموانئ
عمومًا يجب علي حكومة السودان النظر الي تحركات الحكومة الامارتية بعين صاحية لا تعرف النوم وان تتعامل معهم بتطبيق نظرية التعامل مع الصديق الجاهل وقيل في المثل عدوًا عاقلًا خير من صديق جاهلًا فجهل الأمارات بالأعراف الدبلوماسية يتضح تمامًا في فشلها في المحافظة علي استدامة الأصدقاء فهي عرفت بطعن اصدقائها من الظهر و أعوذ بالله من خيانة الصديق الغير مؤتمن علي حماية ظهر صديقه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى